“الله والفيزياء الحديثة” يبحث في أسرار الكون

“الله والفيزياء الحديثة” يبحث في أسرار الكون

إرم – دمشق

صدر عن “دار صفحات” بدمشق حديثًا، كتاب “الله والفيزياء الحديثة”، تأليف الفيزيائي البريطاني “بول دافيز”، بترجمة للباحثة والمترجمة الفلسطينية هالة العوري.

يطرح الكتاب بلغة واضحة أهمّ الأسئلة المتعلّقة بنشأة الكون، جلّ تركيزه كما ذكر في مقدّمته للكتاب حول أسئلة الوجود الأربعة الكبيرة وهي: (قوانين الطبيعة، وما هي عليه الآن؟، ولماذا يتكوّن الكون من الأشياء التي يتكوّن منها؟، وكيف نشأت هذه الأشياء؟، وكيف حقّق الكون نظامه؟).

تقول المترجمة في مقدمتها: “هذا كتاب لم يصدر بالأمس، موجه إلى القارئ الغربي في محاولة لمساعدته على تحديد موقفه في هذا الكون، ربما أيضًا في العودة من حالة الاغتراب والتشيؤ، التى تعود بدايتها إلى عصر النهضة وما حمله من وعود براقة، دفعت الغرب إلى بذل جهودا جبارة للتنمية في كافة المجالات نهبت في أحد وجوهها ثروات العالم الطبيعية، وأسفرت في القرن التاسع عشر عن نوعين من المجتمعات، أعتمد أولها على الصراع والمنافسة وثانيهما على الصراع الطبقى، وكلاهما استند إلى العقل البارد”.

ويرى “دافيز” في مقدمة مؤلفه أن “علم الفيزياء واجه – خلال الخمسين عامًا الماضية – خطبًا جليلاً، تجلى بظهور مفاهيم جديدةً غير معهودة ولكنها مدهشة، أخذت تنبثق في المجال العلمي حول الفضاء والزمان والمكان، واعتمد العلماء في الربع الأوّل للقرن العشرين على نظريتين اثنتين: النسبية والكمّ، وتولدت منهما – بالفعل – معظم فيزياء القرن العشرين. لكنْ بسرعة وبساطة اعتمدت الفيزياء الحديثة نظرية ليست كالنماذج المعتادة، وبدت أنها أفضل بكثير للعالم المادّي. وبدأ الفيزيائيون يدركون أن غالبية النظريات الأساسية للواقع، تتطلّب إعادة صياغة جذرية وفقًا للاكتشافات الجديدة. والآن، يتحدّث الفيزيائيون عن “الخلق الذاتي للكون”، أي عن كون تفجَّر عفويًا إلى حيّز الوجود، إن التساؤل حول مصداقية تفاصيل هذه النظرية ليس بالأمر الهامّ حاليًا، ما يعنينا الآن هو احتمال تصوّر وجود تفسير علمي متكامل لعملية الخلق. والسؤال المطروح: هل استطاعت الفيزياء الحديثة إلغاء الإله تمامًا؟

هذا العمل ليس كتابًا دينيًا، بل إنه فقط يتناول تأثير الفيزياء الحديثة على ما كان يُعدُّ سابقًا مسائل دينية خاصّة، كما أنه ليس كتابًا علميًا أيضًا، وإنما يدور حول العلم وتأثيره الأوسع نطاقا.

جاء الكتاب بسبعة عشر فصلاً، ويتحدث “دافيز” في الفصل السابع بعنوان “النفس” عن النفس البشرية، ذاكرتها، مدى تأثير ها على الجسد وارتباطها به، “ونحن ماذا ؟.. يدفن كل منا في أعماق الوعي إحساسا قويًا بهويته الشخصية، وبينما ننمو ونتطور تتغير أراؤنا وأذواقنا ، كما تتبدل نظرتنا إلى العالم، حيث تظهر على السطح عواطف جديدة، مع ذلك فلا نشك أبدأ بأننا نفس الشخص، وتحدث لنا تجارب متنوعة لكن من “نحن”، بما لدينا من تجارب ؟.. فذلك هو لغز النفس منذ أمد طويل”.

ويناقش “دافيز” في فصول كتابه هذا، كبار الفيزيائيين والسيكولوجيين واللاهوتيين والفلاسفة، موضّحًا الصراع المحتدم بين العلم والدين. لاشكّ أنّ هذه الأسئلة الكونية التي طرحها “دافيز” ليست بالجديدة إلاّ أنّ الجديد فيها هو طريقة مناقشته، والاقتراب من الإجابة عنها، حيث يشرح بلغة واضحة قريبة للقارئ العاديّ، كيف أنّ الاكتشافات الأخيرة للفيزياء الحديثة قد نوّرت نظرتنا للعالم، كما أنّه يسلّط الضوء على الأسئلة التي أربكت الأديان، ولم تجد لها أجوبة تروي فضول الإنسان.

والمؤلف بول دافيز، من مواليد عام 1946، وهو فيزيائيّ نظريّ وكوزمولوجيّ، حصل على شهادة الدكتوراة في الفلسفة الطبيعيّة من جامعة لندن، حقّق شهرة عالميّة لقدرته على شرح أهميّة الأفكار العلميّة المتقدّمة بلغة بسيطة، له أكثر من عشرين كتاب منها عقل الله والدقائق الثلاث الأخيرة والمخطّط الكوني، أعدّ وقدّم العديد من البرامج في قناة وراديوBBC، حصل على عدّة جوائز في أستراليا ومنها مرتين جائزة يوريكا لترويج العلم في أستراليا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث