باحثة أمريكية تفكك “النظام الأبوي” في كتاب

باحثة أمريكية تفكك “النظام الأبوي” في كتاب

إرم – (خاص)

صدر حديثًا عن “المنظمة العربية للترجمة”، كتاب بعنوان “نشأة النظام الأبوي” تأليف غيردا ليرنر (1920-2013)، ترجمة الأديب والمترجم السوري أسامة إسبر.

ويقدم الكتاب إطارًا تاريخيًا مهيبًا كان من المستحيل تصوّره قبل التنوير حول مكانة المرأة في العالم الذي قدمته لنا أعمال “ليرنر” السابقة وأعمال باحثات نسويات أخريات.

يُعد الكتاب إنجازًا ضخمًا في حقل دراسات المرأة، إذ هو إعادة بناء جذرية للمفاهيم في الحضارة الغربية، ويجعل من الجنس، من حيث الذكورة والأنوثة، أساسًا لتحليله.

وفيه تفكك المؤلفة آليات السيطرة على النساء منذ بدايات الحضارات الأولى المعروفة في الشرق الأدنى القديم. ومن خلال ارتكاز البحث على الإطار التاريخي، تحلّل المؤرّخة والأكاديميّة الأمريكية تأصّل النظام الأبوي في الأسطورة والدين، ومكانة المرأة في المجتمع. كما تعود إلى الحضارات القديمة في الشرق الأدنى لتكتشف أصول استعارات الجنس للحضارة الغربية، وتطوّر الأفكار والرموز وإدخالها في الحضارة الغربية على أساس العلاقات بين الجنسين التي اتخذت طابعًا أبويًا.

يتكوّن الكتاب من أحَدَ عَشَر فصلاً، بالإضافة إلى ملحق التعريفات، والثبت التعريفي والمراجع، تغطي مجموعها (499) صفحة، من القطع المتوسط.

من خلال بحث “لرنر” هذا نتعرف على تاريخ “نشأة النظام الأبوي”، وفيه تطرح الباحثة أفكارها عن “النظام الأبَوي” – كما أوجَزَها المُترجِم – وهي أن “الرجال والنساء خُلِقوا على نحو مختلف، ولِهدَفيْن مختلفيْن، وأن الرجال يمتلكون ذهنًا مُفكِّرًا وذكاءً مُتفوقًا وقدرة على القيادة، وبالتالي، من المقدَّر أن يُمثلوا النظام والحكم، فيما النساء أدنى على المستوى الفكري، فيجب أن يَخضَعن”.

وقد اكتشفت “ليرنر”، أن جزءًا كبيرًا من تاريخ البشرية، قد فُقِد بسبب تغييب دور النساء، نظرًا إلى النظرة الدُّونيَّة للمرأة. وكما تقول (أبعِدت النساء) عن “أي ترتيب وتأويل ماضي البشرية”. وقد تم إقصائهن “على نحوٍ ممنهج من مشروع إنشاء الأنظمة الرمزية، والفلسفات والعلم والقانون”.

وتشير المؤلفة، أيضًا إلى أن النساء كنِّ “يحتَجنَ أن يحملن أكثر مما يُنجبن”. والسبب الرئيس في ذلك هو ما كانت عليه الظروف المعيشية والصحية الصعبة، التي تمنع بقاء أكثر من وَلَدَيْن على قيد الحياة في العصور القديمة. وعلى رغم ذلك، كانت المرأة منخرطة في عمليات مُرهِقة جسديًّا كالصيد. ومع كل ذلك الحَيْف الذي وقع على النساء، منذ الأزمنة الغابرة، إلاَّ أنهن استطعن اقتسام بناء الحضارة، سواء في تطورها العلمي أو التصريفي.

الكتاب حصل على جائزة جوان كيلي (Joan Kelly) التي تمنحها الجمعية التاريخية الأميركية سنة 1986.

والمؤلفة مؤرخة وأستاذة في جامعة وسكنسون – ماديسون وأستاذة زائرة في جامعة ديوك، في الولايات المتحدة الأميركية، وهي إحدى مؤسسات ميدان تاريخ النساء، ورئيــسة سابـقة لمنظمة المؤرخين الأميركيين.

وقد درّســت أول مــنهج في العالم حول تاريخ النــساء في الكلية الجديدة للبحث الاجتماعي عام 1963. ووضعت أوّل برنامج دراسات عليا حول النساء في الولايات المتحدة الأميركية.

أما المترجم أسامة إسبر، فهو من مواليد عام 1963 سوريا، حاصل على شهادة دبلوم الدراسات العليا في الأدب الإنجليزي- جامعة دمشق. من أبرز مؤلفاته: “السيرة الدينارية” 1996، ومن ترجماته: “أحلام آينشتاين” آلن لايتمان 1997.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث