“نزهة بين السماء والأرض”.. تدفقات شعرية ماكرة

“نزهة بين السماء والأرض”.. تدفقات شعرية ماكرة

دمشق- صدرت عن دار “بدايات” في دمشق، المجموعة الشعرية الموسومة بـ”نزهة بين السماء والأرض” للشاعرة السورية فرات إسبر المقيمة في نيوزلندا.

وبهذه المجموعة الشعرية تحاول إسبر إتمام تجربتها الشعرية بفسحة لغوية أخرى، وهي كتابة تعتمد بالأساس على الشذرات الذهنية التي تفيض بالصور البصرية المتتالية بحيث تقارب بين الدلالات وإيحاءات اللغة.

وجاءت المجموعة في مئة صفحة من القطع المتوسط، وضمت اثنتين وخمسين قصيدة.

ومن على صفحات جديدها تدعو الشاعرة إسبر السماء إلى أن تطلق سراح النجوم، لتعبر هي بين الكواكب، تلمّ جراحها، متسائلة: “أي برزخ في الأعالي ينتظر؟”، هكذا تجهل الذات الشاعرة تاريخ احتضارها، حيث السيرة بدون علامة، وأعداد الموتى لا تحصى، والمعزون يمرون، ولا أحد يقرأ الفاتحة.

وفي نزهتها “بين السماء والأرض” تواصل الشاعرة فرات إسبر رحلة متعة الكتابة الشعرية التي تعتبرها “متعة خالصة للروح، تحمي من الخراب، الروح مثل الأرض يجتاحها الجفاف والتصحر، تجتاحها الكآبة لذلك ترى الكتابة، جرعة الماء في صحراء قاحلة ترتوي بها، الإنسان يحارب التصحر والجفاف بطرقه الخاصة يعرف كيف يتعامل مع أرضه بمناخاتها، وأنا وجدت في الكتابة ذاتي المرهفة الوحيدة، اكتشفت في داخلي ثروة أنقذتني من الجفاف الروحي والتصحر ..”.

ويقول الناقد إبراهيم حسو: “في “نزهة بين السماء والأرض” سرد كامل عن الحب والصمت والوحدة والبرد، شيء من هنيهات التأمل الكبرى للأنا المقطعة وهي تزوي بين طيات (الذات) الضيقة و(الآخر) المتهكم في طرف آخر من الخيال، هي تخلق الآخر بمعروف عاطفة مضطربة ومشاعر مختزلة بفوضى الكلمات التي تخرج أحيانا كثيرة من نطاق المنطق وتصبح عرضة لتشابيه وتصورات اعتباطية، كل ذلك في تدفقات شعرية ماكرة تستولي الاستعارات والمجازات على إمرتها، وهي في الأخير ملجأها الشعري الآمن، حيث الجمال والوصف الرقيق لإحباطات الذات مسار فكرتها الشعرية وحيث العلاقات اللغوية المتشابكة والمتصالحة مسعاها في إيصال إشاراتها دفعة واحدة.. “

ونقرأ من أجواء المجموعة:

“أنطوي على نفسي

أعدُّ أيام هبوطي

كلما اتّسعت عزلتي ارتفعتُ

وكلما ارتفعتُ، أيقنتُ بأني لم أكن ما أريد/

خضراء

خضراء

أنمو ..

وحولي أرضٌ تتصحر/

كالفقير أمدُّ يدي إلى الله، وأسأله:

اتّساعًا في الرؤية

وارتفاعًا في الهبوط/

من علّمني النوم؟

من علّمني اليقظة؟

كنتُ بدرًا

وكنت هلالا

ثم بدرًا من دون اكتمال/

من يسرق النجوم، ويستولي على نارها؟

نصفٌ مني مظلم

ونصفٌ لهب”.

ونذكر من قصائد المجموعة: “لا أحد يقرأ الفاتحة”، و”شمس مكشوفة على الجهات”، و”كما الطيور لا نلتقي إلا في الفضاء”، و”كلما اتّسعت عزلتي ارتفعتُ”، و”هل يمكن تصحيح الأخطاء؟”، و”شمس مالت إلى موتها”، و”سنهبط معًا على أرض بور”، و”صباح الخير يا أحزاني”، و”وهج، الحياة مبتدأ والموت خبرٌ”، و”عطر أنا ووردي قليل”، و”جمر الرُّوح”، و”حدثَ في مثل هذا اليوم”، وغيرها.

“نزهة بين السماء والأرض” هي المجموعة الرابعة للشاعرة، وصمم لوحة غلافها الفنان التشكيلي المعروف أحمد معلا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث