“بنت المطر” تروي جرأة الأنثى في مواجهة الحياة

“بنت المطر” تروي جرأة الأنثى في مواجهة الحياة

أبو ظبي ـ (خاص) من سامح كعوش

في ما يخص الأسلوب السردي لمريم الغفلي، النمطية نفسها التي تقول باستثارة العقد وتفجيرها وصولاً إلى ذروةٍ ما تنبئ بحلول سحرية سهلة ممتنعة، فالأنثى البطلة/ لطيفة تعاني كثيراً، وتتعذّب كثيراً، وتتألم، وإن لم يكن في الحاضر ما كان في الماضي من محاولة قتل ذبحاً، إلا أن الموت المعنوي يسود هنا كما هناك، فالبطلة “استعرضت أيامها ولياليها السابقة، عمرها كله بكل ما فيه من محن/ كيف بعثرتها الأيام/ وفاة والدتها/ جدّتها/ والدها/ خديعة نورة/ أيامها السوداء وسوء الظن الذي تربّص بها طوال سنواتها الماضية والذي لا زال يطاردها/ غربتها، وما اكتنفها من أحزان وصدمات/ أوحال حياتها/ لحظة اضطرارها لإخلاء بيتها بضغط من شيخة”.

إذاً يكون المستوى الدلالي في القص في الرواية الصادرة عن دار الحوار، اللاذقية، سوريا، بكل ما حفل به من إشارات إلى الألم/ العذاب/ الإجبار/ الفارق في السن بين الزوجة الطفلة والزوج الهرم/ الغيرة والوشاية من قبل النساء الأخريات من العائلة وخارجها، مشيراً إلى الحزن كحالة وإحالة، فها هي حمدة تخاطبها: “كوني على يقين من أنّ الله قد اختارك لكل هذا الابتلاء لحكمةٍ لا تعلمينها، وإن شاء الله سترين السعادة بأيامك القادمة التي ستكون أكثر بياضاَ مما سبق”.

وهنا يكون الحل السحري أيضاً في النهايات السعيدة باللقاء بين الأحبة، والزواج السعيد، والعيش الرغيد، والرفاه والبنين، يكون الحل السحري في فصلٍ أخير في الرواية، بعنوان “تحقّق الأحلام”، تستهله الراوية بمقولة “ما تقدّمه من حب لكلّ من حولك يعاد لك مع الفوائد” تبدو فيه البطلة الأنثى/ لطيفة هامسةً في عالم الأحلام، لا في قصر الأمير كما في قصة ساندريللا، بل عند كاسر الأمواج في أبوظبي، حيث كانت هي وزوجها وأطفالها، مقابل قصر الإمارات، “بينما نظراتها تعود للتجوال عبر المكان، كان ضوء القمر وتمازج أضوائه مع الأضواء على قصر الإمارات يبدو وكأنه يخرج من عوالم بعيدة، غير مرئية، يذكّرها بألف ليلة وليلة”.

إنه الحل السحري مجدداً، متمثلاً في الغريب الذي التقته أكثر من مرة، وهربت منه واختبأت عنه، إلى أن وضعها القدر “الروائي” أمامه وجهاً لوجه، هو محمد الذي وضعه القدر في طريقها صدفةً مراتٍ أربعاً، يقول لها: “تبدين كبنت المطر/ أنت بحق كبنت المطر التي تخرج من مخبئها فجأةً، حتى وجهك أحمر كما هو لون ملابسك الحمراء، من أنت؟ بالله عليكِ أخبريني بهويّتك، أرجوكِ، عاهدت نفسي في حال التقيت بك مرةً أخرى أن لا أتركك تذهبين قبل تعرّفي عليكِ”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث