العازب.. هل يقبل الزواج من مُطلَّقة أو أرملة؟

العازب.. هل يقبل الزواج من مُطلَّقة أو أرملة؟

القاهرة – في مجتمعنا حين يفكر الشاب فى الزواج فإنه يبحث عن فتاة لم يسبق لها الزواج، امرأة جديدة، لم يمسسها رجل قبله حتى وإن كان (مساسه) شرعياً لهذا يفتش عن العذراء .. أما المطلقة أو الأرملة فلها أن تقنع بمطلق أو أرمل أو حتى متزوج …هذا إن وجدت من يقبل بها زوجة فكانت الأراء مختلفة وردود الأفعال مختلفة، منهم من رفض بقوة إطلاق أحكام جائرة ..ولن يتعامل مع العقلية الشرقية!وتوالت الآراء المنصفة فى حق المرأة.

ضحكت الدنيا في وجهها وبعدما كانت حياتها، ولسنوات طويلة، ملبدة بغيوم الوجع ومرارة الطلاق، فوجئت “علياء.ن” بمن يمسح عن ذاكرتها غبار ماض من كان يتلاشى إلا على يد رجل “مختلف”: “كُنت كأي امرأة مطلقة تعيش محرومة من الأحلام الجميلة، فكابوس الطلاق الذي لم أستيقظ منه منذ انفصالي، لاح كأنه القدر الذي لا مفر منه، فعشت كمن يسجن نفسه في زنزانة “غلطة” خفت أن أدفع ثمنها طوال عمري، فالمرأة المطلقة في مجتمعنا مدانة، وكأنها لا تستحق الحياة” إلا أن علياء استحقت الحياة “فالرجل الذي طلبني للزواج كان عازباً، لم يسبق له الزواج، كما لم يهتم بماضي ولا بموقف المجتمع من طلاقي معتبراً ما كان قدراً لا يد لي فيه، الأمر الذي دفعني إلى قبول عرضه من دون تردد” ومخاوفها التي كان لابد منها، تبخرت بعد مرور ستة أشهر على زواجها، “فلم يتطرق يوماً إلى الحديث عن زوجي الأول، محتملاً تحفظي على هذا الموضوع وحساسيتي إزاءه، كما لم تتخذ أُسرته مني الموقف التقليدي الذي قد تتخذه عادة أُسرة عازب تزوج بمطلقة”.

لم تضحك الدنيا فقط في وجه “رحاب.أ” بل أفرطت في السخاء عليها، كأنها قررت أن تعوضها عن الزوج الذي توفي تاركاً لها ثلاثة أطفال، “لقد تمكنت، بفضل معارفه، من العمل في الشركة ذاتها التي كان يعمل فيها قبل وفاته، لأكون سكرتيرة مديره الذي يكبرني بخمسة عشر عاماً”.

“رحاب ” ، التي لم تتجاوز الثانية والثلاثين أيامها، ما لبثت أن شعرت بمحاولات المدير التودد إليها: “فخشيت أن يظن بي السوء “. عاشت رحاب في قلق، لاسيما أن مديرها كان عازباً على الرغم من كل ما يتمتع به من سلطة ومال.وتعلق رحاب ضاحكة: “حين فاتحني في الزواج، اعتقدت أنه يمارس علي لعبة جديدة من “ألعاب” الرجال الأثرياء، على أنه سرعان ما تبين لي أنه كان جاداً وهو يطلبني للزواج على سُنة الله ورسوله”.

“فانتقلتُ مع أطفالي إلى بيت كبير ما كنت لأحلم أن أعيش فيه، وغيرت مدارس أبنائي،ليتغير مستقبلهم الأكاديمي إلى الأفضل، وبشكل لم أكن أتوقعه يوماً”.فالرجل، وبصدق، تعهد بأن يرعى أبناءها كما لو كانوا أبناءه، “وحين سألته عن أسبابه وهو الرجل القادر على الزواج بأحلى صبية أجابني: “أنت التي كنت أبحث عنها”.

حين ارتطم المركب بصخرة الطلاق بعد ثلاث سنوات زواج، خرجت فاتن.ع ، مهزومة، وفي حضنها طفل حملها هماً فوق همها، “فكان عليَّ، وعمري لم يتجاوز السابعة والعشرين، أن أُواجه هجوماً شنه عليَّ المجتمع بكامله”، فسمعة المطلقات لم تكن غائبة عن بال فاتن وهي تطلب الطلاق، وكذلك وهي تعود إلى بيت أهلها تحمل ابنها بين ذراعيها، حياتها بعد الطلاق أصبحت موزعة بين البيت والجامعة، التي عادت إليها بعد انقطاع منذ أن أنجبت طفلها، ومع الوقت، توطدت علاقتها بأستاذها العازب الذي لا يكبرها بكثير، “فأبدى اهتماماً غير عادي بي ما دفعني إلى التعلق به، خصوصاً حين عرض عليَّ الزواج مُصراً على رمي الماضي وراء ظهري”.

وتم الزواج وانتقلت فاتن إلى بيت الزوجية الجديد من دون الوقوف عند اعتراض أُسرته الشديد على زواجه بامرأة مطلقة وأم لطفل، على أنه لم يكد يمضي يوم على زواجنا حتى وجدته مُصراً على تقليب صفحات الماضي، الذي وعدني قبل الزواج برميه وراء ظهره، ولأجد نفسي مُكرهة على استحضار علاقة زوجية سابقة، وأنا على عتبة علاقة جديدة . وتقول: “زواج العازب بمطلقة أشبه بمغامرة تدخلها المرأة من دون أن تضمن عواقبها، لذلك باءت مغامرتي بالفشل قبل أن يمضي عام على زواجنا، فعدتُ ثانية لبيت والدتي بعدما اتخذت عهداً بعدم الزواج مرة أُخرى تحت أيِّ ظرف”.

بين الرفض والقبول

هل تقبل أن تتزوج بامرأة مطلقة أو أرمل ؟ أجابنا كمال علي ( موظف بأحد البنوك ) : “لم لا” فما الذي يعيب تلك المرأة ما دامت نهاية زواجها، سواء أكان بالطلاق أم بالترمل، خارج إرادتها؟ ويرفض إطلاق أحكام جائزة على تلك المرأة، كما يميل الناس عادة: “فكيف أُسقطها في بئر الاتهامات وأُجرّدها من حقوقها الإنسانية، لمجرد أنها فشلت في حياتها الزوجية أو ترملت من دون ذنب؟”.”إذا كان الحب موجوداً، فلن أتعامل مع الموضوع بالعقلية الشرقية المتعارف عليها، لأنني أؤمن بحق الإنسان في العيش والبحث عن فرص حياة أُخرى.

ولا يقل عبد السلام محمد تعاطفاً مع تلك المرأة، فهي لم تختر قدرها، على حد قوله، “فسواء أكانت مطلقة أم أرملة، هي بريئة من أي تهمة اجتماعية قد يوجهها إليها الناس بسبب أو من دون سبب”، لذلك، “فما المانع من زواج العازب بها؟ فهي في جميع الأحوال امرأة فهمت الحياة الزوجية واستوعبتها وأدركت ما لها وما عليها، وهو ما ستستفيد منه بلا شك في حياتها الزوجية الجديدة”.

لكن رأي فعل حاتم سيد، الذي أتم عامه الثلاثين، جاء مُترددا وغير مباشرة، “فالأمر يتوقف على قناعتي بالأسباب التي أدت إلى طلاقها، وما إذا كانت لها يد في ذلك” الزواج بأرملة أهون بكثير من الزواج بمطلقة، “فالترمل قدر لا تختاره المرأة كالطلاق، فالموت يحدث من دون تدخل من أحد، عكس الطلاق الذي يصنعه قرار من أحد الطرفين أو كليهما” من هذا المبدأ، “لن أتردد في الزواج بأرملة، لكنني سأُفكِّر مائة مرة قبل أن أتقدم لطلب يد مطلقة”.

ومن وجهة نظر وائل فتح الله ( مدير مبيعات) “لا يمكن أن يتم زواج العازب بثيب بالسهولة التي يتصورها أحد ، فهو مرفوض اجتماعياً ونفسياً” ويشرح العامل النفسي بالقول: “إنّ عدم زواج العازب بعذراء سيظل بمثابة غصة في حلقه، بحيث يعيش طوال عمره غاضباً، ولو في السر، من هذا الزواج الذي حرمه من زهوة الارتباط بامرأة لم تكن يوماً لسواه” .

ويسوق وائل عاملاً آخر: “فقد يقبل العازب الزواج بمطلقة أو أرملة إذا كانت تتفوق عليه اجتماعياً، بحيث يُعوّض من خلال الاقتران بها شعوراً دفيناً بالنقص لديه”.

وفي جميع الأحوال، لا ينكر أن مثل هذه الخطوة تتطلب جرأة غير عادية، لاسيما إذا وضعنا بعين الاعتبار الرفض الجماعي الذي سيُقابل به من أهله بالدرجة الأولى”.

وبالنسبة إلى وائل: “لن أتزوج مطلقة أو امرأة حتى وإن أعجبتني، فناهيك عن أن هذه الخطوة لا تنسجم مع قناعاتي، لست مستعداً لخوض مشكلات وصراعات مع عائلتي بسبب هذا الموضوع″.

و يرفض صبري فايز( محلل مالي،) الزواج بثيب: “فما الذي يدفعني إلى بدء حياتي الزوجية بامرأة وليست فتاة عذراء؟” بهذا التساؤل الاستنكاري يطرح صبري (25 سنة) وجهة نظره “يُفترض أن يكون العازب عديم الخبرة في أُمور الزواج، لذا يحتاج إلى “عذراء” تُشاطره الوضع ذاته، أما المطلقة أو الأرملة، فهي امرأة مجربة ، وعرفت تفاصيل لا تعرفها العذراء، وبالتالي تفوق الأعزب خبرة ودراية، وفارق التجربة بينهما قد يكون نواة العديد من الخلافات أو التوترات بينهما”.

يفضلونها عذراء

د.علي الطويل أستاذ علم الاجتماع جامعة القاهره يقول: ” لسوء الحظ، الكل يفضلونها عذراء ضمن المعايير الشرقية، التي يحملها مجتمعنا العربي، وكأن المطلقة أو الأرملة كائن غريب عجيب من كوكب آخر، والسبب هو الأنانية الاجتماعية ضد المرأة، والعجيب أن المرأة وأعني هنا أم الشاب “العازب” هي أكثر تعصباً ضد المطلقة والأرملة، مقارنة بالرجل، ما يحمل الأسرة بأكملها على رفض ذلك النموذج من النساء ، متفقة على أن العذراء هي الأفضل”.

ويلفت الانتباه كذلك، إلى أن أغلبية الرجال من العزاب أو غيرهم، يتجنبون الزواج بالمطلقة أو الأرملة، لما يترتب على الأمر من تعقيدات، مثل وضع الأطفال من الزواج السابق أو غيره، ولكن يجب أن ننوه على أن المجتمع يغرم المرأة “الثيب” غرامة كبيرة، على الرغم من براءتها من ذنب الطلاق أو وفاة الزوج . ويشير إلى نظريتين أساسيتين يرتكز عليهما الزواج هما: أولاً نظرية التجانس، التي تقوم على فكرة رئيسية، مفادها وجود انجذاب بين الأفراد ذوي الصفات المتشابهة أو المتماثلة، وبذلك يكون التجانس، وليس الاختلاف ، هو العامل المفسر لاختيار الأزواج بعضهم بعضاً، ويعرف علماء الاجتماع الزواج القائم على التجانس ، بأنه ميل الناس شعورياً أو لا شعورياً، لاختيار شريك تتشابه خصائصه مع خصائصهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث