“الراحة”.. حلوى الشتاء الفلسطينية تواجه خطر الاندثار

“الراحة”.. حلوى الشتاء الفلسطينية تواجه خطر الاندثار
المصدر: نابلس – (خاص) من مي زيادة

ما أن تطأ قدماك طرقات وزقاق البلدة القديمة في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، حتى تشتم الروائح العطرة المتطايرة في الجو والتي تعبق بها حجارة البيوت، لتدخل في غرفة كبيرة ذات بناء أثري قديم موزعة على جنباتها مكعبات خشبية كبيرة تطغى عليها الألوان الزاهية لحلوى الحلقوم “الراحة”.

يبدأ عادل حرز الله من مدينة نابلس عمله في صناعة الحلوى يومياً من الساعة الرابعة صباحاً، حتى الساعة الحادية عشر صباحا، بعد أن يقوم هو وشقيقه أيمن بتغليفها لتكون جاهزة للبيع.

مكعباتها الصغيرة، تذوب في الفم ما أن تتناولها، فهي حلوى مجالس الشتاء والأنيس الرفيق لها، حيث يفضل البعض أكلها مع قطع البسكويت وكأس من الشاي.

وقال عادل حرز الله إنه ورث المهنة عن والده، منذ 70عاماً، حيث كان يعمل في السابق بمصنع خاص به في الأردن.

وأضاف شقيقه أيمن أنه أخذ الغرفة التي يقيمون فيها مصنعهم الصغير حاليا، منذ ما يقارب الــ 48 عاماً، و كانت بالأصل حماماً تركياً، لتصنيع حلوى الحلقوم، أو “الراحة” كما يسمونها، يدوياً بدون استعمال الآلات والمعدات، ولا يتخدمون سوى بعض النار وإناء كبير يضعون فيه الخليط.

وفي سياق حديث “إرم” مع الشقيقين حول طريقة صناعة “الحلقوم”، تحدّث عادل حرز الله مشيراً إلى أنه مكون من سكر ونشا وملح ليمون، مضيفاً: “نضع الماء والسكر ونخلطهما ليصبح كـ “القطر” ومن ثم نضع جزءاً من الماء ونذيب النشا فيه لتصبح كالحليب، وفي هذه الفترة يكون “القطر” وصل حالة الغليان، ونسكبه عليه ونضع ملح الليمون حسب المقدار المخصص له، ونحركها قليلا بشكل يدوي إلى أن تجمد، ثم نحركها بماكنة خاصة بها لمدة ساعة وربع”.

وأشار إلى أنه: “عندما يجهز الخليط نسكبه في قوالب خشبية معدة لهذا الغرض وتسمى (الفرش) ونتركها لتبرد، قبل أن نبدأ بتقطيعها، ورش السكر الناعم عليها ووضعها في علب ورقية”.

وأكد أيمن حرز الله: “في الصيف لا نعمل بمقدار إنتاج الشتاء، فالحلوى هذه خاصة بالشتاء فقط لأنها تمد آكلها بالدفء، كما أن الإنتاج بدأ يقل منذ قرابة 19 عاماً، حيث ننتج ما قيمته 20% من الإنتاج السابق نظراً لظهور أنواع أخرى من الحلقوم، وهي أصناف معدّلة، كأن يضاف عليه الفستق أو جوز الهند، بالإضافة إلى طغيان المصانع التي تعمل بتقنيات حديثة، والتي قللت من إنتاج الحلقوم التقليدي”.

وأوضح حرز الله أنهم يقومون ببيع الحلوى في المحال التجارية في نابلس وجنين ورام الله والناصرة، “مع أن الانتاج قليل والاستهلاك أيضاً إلا أنه لا غِنى عن الأصل”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث