المرأة المصرية تدفع فاتورة عهد مرسي

المرأة المصرية تدفع فاتورة عهد مرسي

المرأة المصرية تدفع فاتورة عهد مرسي

القاهرة – (خاص) محمد عبد الحميد

 تبدو الصورة صادمة إلى حد لم يترك مجالاً للشك، بعد نحو عام كامل من انتظار ما ستسفر عنه إنجازات محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمون حيال المرأة المصرية التي صنعت ثورة 25 يناير مناصفة مع الرجل، وانتظرت أن تتحسسن أوضاعها  في ظل النظام الجديد.

 

د. نهاد أبو القمصان رئيس المركز المصري لحقوق المرأة، وعضو المكتب الاستشاري الدولي للأمم المتحدة تقول: “للأسف الشديد تراجعت مكتسبات المرأة المصرية كثيراً في عهد محمد مرسي وجماعة الأخوان عما كانت عليه من قبل. والبداية من ضعف تمثيل المرأة في الفريق الرئاسي، والذي اقتصر على ثلاث سيدات فقط، وهن الدكتورة “باكينام الشرقاوي”، والكاتبة الصحافية “سكينة فؤاد” والدكتورة “أميمة كامل” قبل أن تستقيل سكينة فؤاد، ويتقلص العدد لاثنتين فقط، وأتبع ذلك قصر التمثيل الوزاري للمرأة منذ  تسلم مرسي للحكم على وزيرتين فقط ، وغيابها كلياً عن شغل منصب محافظ، وإقصاءها من عضوية المحكمة الدستورية العليا بعد استبعاد المستشارة تهاني الجبالي”.

 

ونوهت أبو القمصان إلى أن مصر احتلت المركز الأول في الدول التي تراجعت فيها مكانة المرأة السياسية، وذلك وفقاً للتقرير السنوي للمركز المصري لحقوق المرأة، حيث جاءت مصر في المركز 95 من بين 125 دولة من حيث وصول النساء للمناصب الوزارية، وتؤكد على أن هذا التمثيل الضعيف للمرأة في المواقع القيادية بالدولة لايلبى طموحات المنظمات النسوية.

 

وتشير إلى أن الرئيس محمد مرسي لم يف بوعوده بتعيين امرأة في منصب نائب الرئيس، وأن تشكيل الفريق الرئاسي ومن بعده التعديلات الوزارية التي أجريت على حكومة هشام قنديل جاءت جميعها لتثبت أن النساء لسن على أجندة الرئيس، فضلاً على ما يجري فى مناهج التعليم من تغييرات عديدة، حيث تمت إزالة صور الرائدات النسويات اللاتي لا يرتدين حجاباً من كافة المناهج المقررة على طلاب المدارس في تزوير واضح وعنصري لمناهج التاريخ واللغة العربية، فضلاً عن إلغاء فصل كامل من مناهج التاريخ حول إسهام المرأة المصرية في تاريخ الحركة الوطنية !.

 

 

الضحية

 

من جهتها ترى د. آمال عبد الهادي رئيس مجلس أمناء مؤسسة المرأة الجديدة بالقاهرة، أن المرأة المصرية هي الضحية الأولى لحالة التخبط التي تعيشها الدولة المصرية في ظل  حكم  الإخوان، وتقول: يحاول النظام تغطية فشله الاقتصادي على حساب المرأة، حيث أدى التراجع الذي تشهده مصر إلى ارتفاع ظاهرة البطالة، لاسيما في صفوف النساء. حيث أكدت الإحصائات أن نسبة البطالة وصلت من 4 نساء لكل رجل.

وتردف بالقول: “حال المرأة  في ظل  حكم الإسلاميين أصبح أسوأ بكثير من العهد السابق، حيث باتت المرأة المصرية تتعرض للاستغلال والإهانة يومياً، سواء من أرباب العمل، أو من بعض العناصر والمجموعات النشيطة في الشوارع، والتي مازالت تعتبر المرأة مصدر ضعف ومجرد جسد”.

  

يأتي هذا في ظل تجاهل أو جهل بإسهام‏ ‏المرأة‏ ‏في الاقتصاد، حيث 32% ‏من‏ ‏الأسر‏ ‏المصرية‏ ‏تعولها امرأة، ‏ووفقاً لآخر إحصائيات القوى العاملة، ‏تمثل‏ 23.2% ‏من‏ قوة ‏العمل في القطاع الرسمي و70 % في القطاع غير الرسمي.

ويأتى ذلك فى ظل إلغاء تخصيص 64 مقعد في البرلمان للمرأة في الدستور الجديد وفى قانون الانتخابات وقانون مجلسي الشعب والشورى، والتي ساهمت في أن تصل مشاركة المرأة في البرلمان إلى 12% في برلمان 2010، بعد أن كانت 2% في برلمان 2005.

وقد نص مرسوم تعديل أحكام القانون 38 والقانون 120 المتعلقان بمجلسي الشعب والشورى، على أن يكون انتخاب ثلثي أعضاء مجلس الشعب، بنظام القوائم الحزبية المغلقة، والثلث الآخر بالنظام الفردي، وفى جميع الأحوال يجب أن تتضمن كل قائمة مرشحاً من النساء على الأقل، وذلك دون أن يحدد ترتيب المرأة في القائمة مما يعطي حرية للأحزاب في وضع ترتيب المرأة وهو ما يعني عدم فوزها في حال وضعها في مرتبة متأخرة في القائمة.

 

نتائج سلبية

 

من جهتها تشير لمياء لطفي منسقة الحملة العربية  للمساواة دون تحفظ إلى أن التمييز بين الجنسين استفحل خلال العام الأول من حكم مرسي، حيث انتقل إلى مرحلة التمييز بين المرأة المحجبة وغير المحجبة، وتقول: “إن أخطر الظواهر الاجتماعية على النسيج المجتمعي المصري هي تلك الحملات والشعارات التي يطلقها أنصار التيارات الإسلامية، سواء إخوان أو سلفيين، مثل “الحجاب رمز العفة والشرف – اختاري مقعدك في النار بابتعادك عن زي الإسلام” وشعارات أخرى من هذا القبيل، تساهم في تعميق التمييز بين المرأة المحجبة وغيرها.

 

كما أعربت لطفي عن مخاوفها بشأن الطريقة التي يطرح بها موضوع المرأة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، واقتصار وجودها على شغل مكان في القوائم الانتخابية لكل حزب دون تحديد ترتيبها في القائمة، وهو ما يدلل على ضعف تمثيل المرأة في البرلمان أيضاً، لكنها بالمقابل أعربت عن ثقتها في المجتمع المدني، وفى أن الشعب المصري يرفض مثل تلك الأفكار الدخيلة عليه، والتي تقلل من وضع المرأة.

 

حقوق ومكتسبات

 

من جهتها ترى الناشطة السياسية شاهندة مقلد، عضو الأمانة العامة للجمعية الوطنية للتغيير أن المرآة المصرية ناضلت كثيراً من أجل المساواة مع الرجل في الحقوق والواجبات، إلى أن تقلدت مناصب قيادية هامة كنائبة في البرلمان ووزيرة وقاضية، ولم يكن ذلك مصادفة ولا هدية من أنظمه الحكم السابقة، وإنما هو نتيجة نضال أجيال كثيرة بدأت مع مطلع القرن العشرين، ولذا كانت الآمال والتطلعات كبيرة في مرحلة ما بعد ثورة يناير، وقدوم أول رئيس مدني منتخب للحكم، ولكن ما حدث على مدار عام كامل أن هناك محاولات من قبل التيارات الإسلامية للتضييق على وضع ومكانة المرأة بشكل لافت.

 

وضع أفضل

 

أما عزة الجرف عضو مجلس الشعب “المنحل” والقيادية بحزب الحرية والعدالة، فترى أن مصر الآن تمر بمرحلة فارقة تتجسد في الصراع بين الحق والباطل، موضحة أن الحق يتمثل في أهداف الثورة التي من أجلها ضحى الشهداء بأرواحهم، والباطل الذي يسعى لإعادة النظام الفاسد الذي لوث شتى مناحي الحياة، ومن ضمنها إهدار حقوق المراة.

مؤكدة أن المرأة المصرية باتت في وضع أفضل بكثير مما كانت عليه في عهود سابقة، فلأول مرة في تاريخ مصر يتم اختيار أكثر من امرأة في الفريق الرئاسي، كما تم إقرار قانون انتخابي يلزم الأحزاب التي ستشارك بنظام القائمة بضرورة وجود امرأة على الأقل في قائمة العشرة التي يخوض بها الحزب الانتخابات في كل دائرة.

وأشارت الجرف إلى  الرئيس محمد مرسي حريص كل الحرص على منح المرأة المصرية كامل حقوقها، سواء في التعليم أو العمل وارتقاء أعلى المناصب، وهو ما نص عليه الدستور الجديد الذي تم إقراره بموافقة القوى الإسلامية والليبرالية المختلفة، والذي من ضمن بنوده المساواة  بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات.

وتنفي  الجرف أي اتهام لحزب الحرية والعدالة بنيته فى التراجع عن حقوق المرأة والمساس بأي من مكتسباتها، مؤكدة أن المرأة في حزب الحرية والعدالة تحظى بالتقدير والاحترام.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث