أفضل 10 أفلام للعام 2013 – المرتبة 5: فيلم “تحرير جانغو”

أفضل 10 أفلام للعام 2013 – المرتبة 5: فيلم “تحرير جانغو”

لندن – يمزج الفيلم الخفّة والثقل في إناء واحد، فهو ممتع للمشاهدة، مثير يناسب أهواء الجمهور، وداكنٌ كما التاريخ، فظّ كما الحقيقة. هذه الازدواجية جعلته سهلا وعسير الهضم، حلواً ومُراً، خيالي الإطار، واقعيّ التفاصيل، ينفذ إلى ذهن كل مشاهد، ليصفعه برقّة محسوبة.

في السيناريو الذي استحقّ تارانتينو عليه جائزة أوسكار، يعود بنا الزمن إلى منتصف القرن الـ19. مركز الاهتمام في الفيلم هي شخصية “شولتز”، الرجل الأبيض المتناقض، فهو يكره تجارة العبيد ولكنه يشتري العبد جانغو ويستغلّه أيضاً وبذلك يكون العاتق والآسر.

وفي حدث آخر، يخاطر بذاته من أجل حياة عبد بينما هو في الحقيقة قاتل متمرّس لا يتردد في فعلته. قد تكون شخصيته غير واقعية، ولكنّ أهميتها يكمن في أن التناقض الذي يجسّده على المستوى الأخلاقي هو رمز عن الذنب الذي يشعر به البيض تجاه هذه القضية والذي لم ينعكس حينها على أفعالهم بالشكل الصحيح المتناسق.

ثم ينقلنا تارانتينو إلى مشاهد أكثر واقعية ليجبرنا على تجرّع درس تاريخي حقيقي لا شكّ في صحّته؛ العبيد يرتدون أقنعة حديدية على وجوههم كحيوانات شرسة، وزوجة جانغو تجلَد وتُسحَل عريانة في المدينة. هذه الأحداث واقعية بشكل مرعب ولكنّ المشاهد يتلقّاها بصفتها نتاج فنّي سينمائي للترفيه فلا يعتني بالتحليل الغنيّ والنادر الذي يقدّمه لنا تارانتينو، وهذه المعادلة-المأزق هي التي تجعل هذا الفيلم مميزاً.

الفيلم الذي يروي أسوأ سلوك إنساني أصدره بشر لا يجب أن يكون مرحاً، ولكن تارانتينو مرح! بالإضافة إلى المرح، الفيلم صادم، مريع وقاتم جداً، ولا يعتذر تارانتينو عن أي من هذا أو عن معالجة هذه الفترة من التاريخ الأمريكي بأسلوبه المثاليّ.

وفي عمله هذا، يقدّم لنا الطريقة الوحيدة التي لا ثاني لها لكشف فظاعةٍ تكاد تستعصي على الفهم من عظمها.

انتظرونا غداً مع ملخّص حول الفيلم الذي حاز على المرتبة الـ4 في قائمة أفضل عشرة أفلام للعام 2013.
عن صحيفة الغارديان البريطانية.
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث