لماذا يتحد عمالقة التكنولوجيا الآن ضد الجاسوسية الأمريكية؟

لماذا يتحد عمالقة التكنولوجيا الآن ضد الجاسوسية الأمريكية؟

نيويورك – حثت الشركات التكنولوجية العملاقة حكومة الولايات المتحدة على تغيير طرق رقابتها على الانترنت، في الحين الذي بدأ فيه مهندسو الشبكات الاجتماعية في هذه الشركات بخلق مجموعة حديثة ومميزة من البرامج، والتي تشمل التعاملات المالية، والأمور الشخصية، والتحديثات المختلفة.

وأرسل ائتلاف من ثماني شركات، بما في ذلك الفيسبوك، وغوغل، ومايكروسوفت، رسالة مفتوحة إلى الرئيس أوباما وأعضاء الكونغرس، وحثهم على الامتثال “للمعايير العالمية المتبعة في حرية التعبير والخصوصية”.

وطالبت الرسالة أن تعمل الحكومة لضمان جميع جهود تطبيق القانون والجهود الاستخباراتية “تحكمها قواعد ثابتة، ومصممة خصيصا لها، وشفافة، وخاضعة للرقابة”، حسب كريستيان ساينس مونيتر.

وتشير الرسالة إلى أنّ هذه الشركات، والتي انضم اليهم لينكد إن، تويتر، وياهو، تنظر إلى الرقابة الحكومية باعتبارها تهديداً يلوح في الأفق للشريان الرئيسي لأعمالهم.

وجاءت التسريبات من قبل مقاول وكالة الأمن القومي السابق إدوارد سنودن لتأكيد أسوأ مخاوف زبائن هذه الصناعة، التي تعتمد على رصد وتتبع سلوك عملائها، وإقناعهم بأن هذا النوع من مراقبة الشركات هو أمر مفيد.

ويقول آرام سينريتش، الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة روتجرز بولاية نيوجيرسي: “هنا تكمن الخطورة، لأن المستقبل الاقتصادي على المدى القريب لجميع تلك الشركات، ولكل واحدة منهم، يرتكز على قدرتها على تعقب واستخدام بيانات المستخدمين على شبكة الإنترنت”.

وأضاف “إنهم لن يكونوا قادرين على القيام بذلك إذا أصبحت فكرة التتبع مشوهة، وأن المستخدمين قد لا يكونون على استعداد للتعامل مع هذه الشركات في المجال التجاري”.

وقد بينت تسريبات سنودن هذا العام مدى تعاون العديد من هذه الشركات مع المسئولين الحكوميين. وفي إطار برنامج وكالة الأمن القومي (بريزم)، حصلت الحكومة على حرية الوصول من “الباب الأمامي” إلى سيرفرات الشركات بإذن من المحكمة.

ولكن وثيقة أخرى سرية للغاية من تسريبات سنودن، أذهلت حتى المدراء التنفيذيين للشركات لمعرفة أن برنامج آخر يسمى (muscular)، قد مكن وكالة الأمن القومي من الدخول إلى شرايين الاتصالات التي تربط مراكز البيانات في ياهو وجوجل في جميع أنحاء العالم. في حين طلب برنامج بريزم بيانات محددة، وقام هذا البرنامج بضخ المعلومات دون علم هذه الشركات.

ويقول فرانك سكافيدي وهو عميل ميداني سابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي “تعاونت هذه الشركات جميعها مع مكتب التحقيقات الفيدرالي في التحقيقات الأمنية الوطنية لسنوات”.

وأضاف “لكن ما حدث في الآونة الأخيرة من التقاط الحكومة الصامت للإشارات والمكالمات الخلوية والرسائل النصية ورسائل البريد الإلكتروني – كل ذلك من دون معرفة هذه الشركات أو الأفراد – أثار حفيظة كافية لإنتاج هذا التحالف الإصلاحي”.

وحتى قبل التسريبات الأخيرة، جاءت الانتقادات الواسعة من أوروبا وأمريكا الجنوبية، وخاصة بعد أن تبين أن وكالة الأمن القومي قد سجلت مكالمات الهاتف المحمول للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

وقالت ماريسا مايرز، الرئيس التنفيذي لشركة ياهو “إنّ حماية خصوصية المستخدمين هو أمر مهم للغاية بالنسبة لياهو”، مضيفة “الكشف المؤخر عن أنشطة الرقابة الحكومية هزت ثقة المستخدمين، وحان الوقت لحكومة الولايات المتحدة أن تعمل على استعادة ثقة المواطنين في جميع أنحاء العالم”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث