أطفال العراق يتعلّمون في مدارس من الطين

أطفال العراق يتعلّمون في مدارس من الطين
المصدر: بغداد- (خاص) من عدي حاتم

في محافظة ذي قار جنوب العراق حيث بدأت الكتابة قبل سبعة آلاف عام، لا توجد مدارس كافية لاستيعاب الأطفال، ما أضطر الأهالي أو المجالس المحلية إلى بناء مدارس طينية أو من قصب البردي حتى يمنحو فلذات أكبادهم فرصة للتعلم.

المشكلة ليست في ذي قار وحدها بل على امتداد الجنوب العراقي الذي يعتمد اقتصاد البلاد بنسبة 90% على النفط الذي يستخرج من تحت أقدام أطفال يفتقدون مدارس تحترم طفولتهم، وتحفظ مستقبلهم من التشرد .

العراق يحتاج إلى 15 الف مدرسة لحل المشكلة، هذا ماتردده وزارة التربية والوزراء منذ عام 2003. كما ترفض الإفصاح عن عدد المدارس الطينية في العراق، لكن إحصائيات غير رسمية تتحدث عن وجود من (1500-2000) مدرسة طينية أو مبنية من القصب في محافظات ذي قار والبصرة والعمارة والمثنى والديوانية والنجف .

في حين لم تفلح محاولاتنا في الحصول على تصريح من أي مسؤول في وزارة التربية، علمنا أن الوزير محمد تميم طرد مدير إعلام الوزارة السابق بسبب تسريبه معلومات إلى الصحافة.

لجنة التربية والتعليم البرلمانية ليس لديها ماتقدمه سوى تحميل الحكومة المسؤولية في التلكؤ في بناء المدارس، وتعزو تعطيل دور البرلمان الرقابي إلى إرادة الكتل الكبرى في حماية وزرائهم .

ويرى عضو لجنة التربية والتعليم البرلمانية برهان محمد فرج إن:”مشكلة المدارس في العراق لاتقف عند المدارس الطينية بل تتعداها إلى آلاف المدارس،الآيلة للسقوط ، لافتا إلى أن:”أغلب المدارس تطبق نظام دوام الفترتين، والصف الدراسي فيه ضعف العدد من الطلاب”.

ويعزو فرج، التلكؤ في بناء المدارس إلى:” الفساد الإداري والمالي، والصراعات السياسية، وغياب الإستراتيجية والتخطيط السليم، والعنف الذي لم يتوقف في العراق منذ عقد”.

حاجة العراق إلى مدارس تتضاعف مع الزيادة المطردة للسكان، وتشير الإحصائيات إلى وجود نحو خمسة مليون أمي في هذا الوقت.

وبشأن صفقة المدارسة التي أحيلت عام 2008 إلى شركة إيرانية في عهد وزير التربية السابق خضير الخزاعي، الذي يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية حاليا، اكتفى فرج بالقول:” أكملت لجنة التربية والتعليم تحقيقاتها منذ زمن بعيد، وأحالت الملف إلى هيئة النزاهة، لكنها لم تحرك ساكنا حتى الآن”.

وكان وزير التربية السابق والقيادي في “حزب الدعوة الإسلامية” خضير الخزاعي، أحال في عام 2008 بناء 200 مدرسة إلى شركة إيرانية بكلفة 300 مليار دينار عراقي (نحو 250 مليون دولار )، لم تظهر أيّ منها على أرض الواقع حتى الآن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث