الإخوان يرفضون الإقرار برحيل مرسي

الإخوان يرفضون حقيقة رحيل مرسي

الإخوان يرفضون الإقرار برحيل مرسي

القاهرة – قال جهاد الحداد المتحدث باسم جماعة الاخوان المسلمين في مصر الاثنين إن الجماعة رفضت مطالب مبعوثين دوليين بـ “تقبل الحقيقة” القائلة ان محمد مرسي لن يعود لرئاسة مصر.

 

وزار المبعوثون الذين يحاولون حل الأزمة السياسية التي فجرها عزل الجيش لمرسي الشهر الماضي خيرت الشاطر نائب المرشد العام للاخوان في سجنه في الساعات الأولى من صباح الاثنين، لكن الحداد قال إن الشاطر أنهى الاجتماع على عجل قائلا إن عليهم أن يجروا محادثات مع مرسي، من جهة أخرى قال مصدر عسكري رفيع المستوى إن الجيش والحكومة في مصر سيعرضان الافراج عن بعض أعضاء جماعة الإخوان المسلمين من السجون وفك تجميد أصول الجماعة ومنحها ثلاثة مناصب وزارية في محاولة لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد.

 

وقال مصدر مشارك في المبادرة الدبلوماسية إن من المتوقع الافراج خلال ساعات عن سجناء من الإخوان، وفي غضون ذلك نظم بضعة آلاف من مؤيدي الرئيس المعزول مسيرة في وسط القاهرة مطالبين بإعادته إلى مقعد الرئاسة ومنددين بالقائد العام للقوات المسلحة الذي عزله، وحمل المحتجون في مسيرة الاثنين صور الرئيس المعزول وأخذوا يرددون “مرسي.. مرسي” و”الإنقلاب هو الإرهاب”.

 

رفض وساطات الخارج

وأظهرت المسيرة أن التوتر ما يزال مرتفعا بصورة خطيرة في مصر على الرغم من جهود الوساطة التي تقوم بها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وقطر والامارات العربية المتحدة، وقال المصدر المشارك في المبادرة الدبلوماسية “الأمور يجب أن تتحرك سريعا والا سنضيع الفرصة. كل ذلك لا يزال هشا بشكل لا يصدق”.

 

وأصبح مرسي أول رئيس منتخب انتخابا حرا في مصر في يونيو/حزيران عام 2012 بعد 16 شهرا من انتفاضة شعبية أطاحت بالرئيس حسني مبارك الذي حكم مصر لأكثر من 30 عاما، لكن مخاوف من سعيه “لأخونة الدولة” بغرس مؤيدي الإخوان في مناصب مهمة إضافة إلى فشله في تخفيف المعاناة الاقتصادية لغالبية مواطني مصر وعددهم 84 مليونا أدى إلى نزول حشود غفيرة إلى الشوارع يوم 30 يونيو/حزيران احتجاجا على سياساته مما دفع الجيش إلى التدخل.

 

وقال الحداد متحدثا عن المفاوضات التي جرت في الأيام القليلة الماضية إن المبعوثين “ما زالوا على موقف يطالب الجماعة بقبول حقيقة أن انقلابا عسكريا وقع وأن عليها أن تسعى لتتعافى بأقل قدر من الخسائر”، وأضاف “نحن نرفض ذلك”، وأردف أنه لا يوجد اتفاق بشأن كيفية بدء محادثات.

 

وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية في وقت سابق أن دبلوماسيين بينهم نائب وزير الخارجية الامريكي وليام بيرنز ومبعوث الاتحاد الاوروبي برناردينو ليون اجتمعوا مع الشاطر في محبسه بعد منتصف الليلة الماضية في سجن طرة جنوبي القاهرة، وينظر للشاطر على أنه الذي يضع الاستراتيجيات السياسية لجماعة الاخوان التي أتت بمرسي إلى الرئاسة العام الماضي. واعتقل عقب عزل مرسي بتهمة التحريض على العنف.

 

الحل في النطبيق الكامل للشرعية

وقال الحداد إن الشاطر أبلغ الدبلوماسيين إنه ليس بوسعه الحديث نيابة عن أحد وأن مرسي هو الوحيد الذي يمكنه “حل المعضلة” وأن الحل الوحيد هو “التطبيق الكامل للشرعية الدستورية والتراجع عن الانقلاب”، وأردف جهاد الحداد عبر الهاتف “دعوه (الدبلوماسيون) لاجراء محادثات لكنه (الشاطر) أنهاها فجأة قائلا تلك الجمل الثلاث ثم خرج من الغرفة”، ويحتجز مرسي في مكان لم يكشف النقاب عنه ويواجه تحقيقا في اتهامات بينها القتل. ومعظم باقي أعضاء قيادة جماعة الاخوان رهن الاحتجاز أيضا.

 

وفي واشنطن قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية ماري هارف أن بيرنز ليست لديه خطط لمقابلة مرسي. وأشارت إلى أنه لا يلوح انفراج وشيك للوضع، وأضافت للصحفيين “من الواضح أنه يوجد عمل كثير يتعين إنجازه. هدفنا هو مساعدة المصريين على العودة لحكومة جامعة لكل الأطراف ومنتخبة ديمقراطيا”.

 

وفي تطور آخر قال مصدر عسكري رفيع المستوى إن الجيش والحكومة في مصر سيعرضان الافراج عن بعض أعضاء الجماعة من السجون إذا لم يكونوا متورطين في أعمال عنف، كما سيسمح للجماعة بإعادة فتح مكاتبها التي أغلقت بعد عزل مرسي وسيسمح لها يتوفيق أوضاعها لخوض الانتخابات القادمة. كما سيفك تجميد أصول الجماعة ومنحها ثلاثة مناصب وزارية في محاولة لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد، وقال المصدر “ستطرح المبادرة حتى ننهي الأزمة ونقنع الاخوان بإنهاء اعتصاماتهم”.

 

غموض مصير مرسي

وأكد مصدر سياسي مطلع تفاصيل الاقتراح. وقال المصدر العسكري أيضا إن الحكومة والجيش لم يتوصلا إلى اتفاق بعد بشأن مصير مرسي، وأضاف “نرغب في أن يأخذ القانون مجراه في حين تبحث الحكومة إسقاط كل التهم الموجهة له”.

 

ونجحت الوساطة الدولية حتى الآن في احتواء اندلاع المزيد من المواجهات بين مؤيدي مرسي الاسلاميين وقوات الأمن، وقال مصدر أوروبي في بروكسل إن الوسطاء مازالوا يحاولون بناء الثقة بين الأطراف المختلفة ولا يرغبون في رفع سقف التوقعات، وقال “الأمر الحقيقي فيما يجري هو جمع الطرفين معا ليتسنى لهم الاجتماع ومناقشة هذه القضايا. ومن هنا يمكن بناء بعض الثقة وهو ما يمكن فعله ببعض الاجراءات المحددة..الافراج عن الناس وإسقاط التهم وليس المضي قدما في توجيه اتهامات وعدم الحشد في الميادين وتخفيف التوتر”.

 

ومازال مؤيدو مرسي معتصمين في منطقتين في العاصمة المصرية. وأعلنت الحكومة أن هذا يشكل خطرا على الأمن القومي وتوعدت بفض الاعتصامين، وقالت الحكومة الانتقالية في مصر الأحد إنها ستعطي فرصة للوساطة لحل الأزمة لكنها حذرت من ضيق الوقت، ولقي نحو 300 شخص حتفهم في العنف السياسي منذ الإطاحة بمرسي بينهم 80 من مؤيدي الرئيس المعزول قتلوا بالرصاص يوم 27 يوليو/تموز.

 

وكتب محتجون أثناء مسيرة في وسط القاهرة شعارات على الجدران والتماثيل توجه إهانات واتهامات بالخيانة والقتل للفريق أول عبد الفتاح السيسي قائد القوات المسلحة، ولم تحاول قوات الأمن تفريق المحتجين الذين ساروا في صفوف وقدر مراسلون عددهم بآلاف، وأمسك رجل أعمال يدعى محمود الصوفي من مدينة المنصورة بدلتا النيل بمصحف في يد وبصورة لمرسي في اليد الأخرى أثناء المسيرة، وقال “الجيش سرق بلدنا..سرقوا كل شيء. أريد الديمقراطية. أين صوتي؟. أحتج لأني لم أعد أستطيع انتخاب زعيمي”.

 

ووضع الجيش “خارطة طريق” تنص على انتخاب رئيس جديد للبلاد في غضون نحو تسعة أشهر. ورفضت جماعة الإخوان المسلمين التي قضت عشرات السنين في الظل خلال حكم مبارك خارطة الطريق، ويقول دبلوماسيون إن جماعة الإخوان المسلمين تدرك أن مرسي لن يعود للمنصب لكنها تريد صيغة قانونية تحفظ ماء الوجه يترك على أساسها الحكم وتمكنها من البقاء في المشهد السياسي مستقبلا.

 

أوباما يتدخل في مصر

وطلب الرئيس الأمريكي باراك أوباما من السناتور لينزي جراهام والسناتور جون مكين السفر إلى مصر لمقابلة أعضاء في الحكومة الجديدة وفي المعارضة، وقال جراهام قبل سفره إن الجيش المصري يجب أن يبتعد عن السياسة والا يغامر بقطع المعونة الامريكية لمصر التي تصل إلى 1.5 مليار دولار سنويا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث