إكسبو دبي يدعم النمو الاقتصادي لدول الخليج

إكسبو دبي يدعم النمو الاقتصادي لدول الخليج
المصدر: أبوظبي - (خاص) من سمير النيل

يشكل تنظيم معرض “إكسبو 2020” بدبي حافزاً قوياً لعملية النمو الاقتصادي ليس في الإمارات وحدها وإنما في جميع دول الخليج العربية، لما يوفره المعرض من شراكات اقتصادية وفرص حقيقية في مختلف القطاعات الاستثمارية بدول تعيش واقعاً حقيقياً لسوق مشتركة واتحاد جمركي موحد، علاوة على التشابه الكبير في الخصائص الهيكلية والاقتصادية، والدور العالمي لها كقوة محركة للنمو الاقتصادي العالمي، وضامنة لاستقرار سوق النفط والطاقة العالمية، خصوصاً عند الأزمات، وما يترتب على ذلك من استقرار مالي ونقدي عالمي.

إن المعرض سيسهم في دعم حركة التجارة البينية بين دول الخليج، ونمو قطاعات العقار والسياحة والضيافة، واجتذاب الاستثمارات الأجنبية، وبناء الشراكات ليكون بمثابة منصة ومجتمع عالمي للأعمال، وما يترتب على ذلك من صعود كبير في أداء أسواق المال الخليجية، كما سيكون له تأثيراً كبيراً في استكمال الجهود المشتركة وصولاً للتكامل الاقتصادي في ما بينها، لأن دول الخليج تدرك جيداً أنه حان الوقت لكي تغير الاستثمارات الخليجية مسارها من الغرب وتعود إلى الداخل الخليجي بعد دروس الأزمة المالية وانهيار وافلاس كبريات مؤسسات المال العالمية.

وإذا كانت الدراسات توضح أن المعرض سيجتذب نحو 25 مليون زائر، فمن المؤكد أن الكثير منهم لن يتوقفوا عند دبي فقط، وإنما سيفكرون في الإتجاه إلى بقية العواصم الخليجية، مما يسهم في انتعاش قطاعات السفر والسياحة والضيافة، كما أن معظم الشركات الأجنبية التي تأتي لدبي بحثاً عن الفرص الاستثمارية وجزء من “تورتة” تجهيزات البنية التحتية لاستقبال الحدث ستسعى أيضاً لمد أذرعها لبقية الدول الخليجية من خلال بناء شراكات مع رجال الأعمال والمؤسسات والشركات الخليجية، خصوصاً وأن المعرض تفصله سنتان عن انطلاقة فعاليات كأس العالم بقطر في 2022، وهو ما سيسهم في تركيز الأضواء أيضاً، إلى جانب “إكسبو دبي”، على منطقة الخليج.

وقطعاً سيكون قطاعي العقار والضيافة هما أكبر رابحين من إكسبو دبي بسبب الطلب الزائد والمتوقع على الوحدات الفندقية والسكنية خلال فترة المعرض، في مدينة تشتهر بمعدل عالي في نسب الإشغال الفندقي (79% في 2013)، وبالتالي سيفرض على دبي تجهيز بنية تحتية تلائم الحدث وزواره، وهو ما سيخلق فرصاً استثمارية كبيرة لشركات الإنشاءات والتطوير العقاري الخليجية، إضافة إلى شركات السياحة والطيران وكل القطاعات المرتبطة بها، ولا يستبعد أن يشمل هذا الطلب المتزايد دولاً خليجية أخرى، مما يسهم في تحقيقها مكاسب مباشرة.

وفيما يتعلق بنمو التجارة البينية نجد أن أحدث الدراسات تشير إلى أن حجم التبادل التجاري بين دول التعاون وصل لـ 100 مليار دولار بنهاية 2012 وهو رقم قليل بالمقارنة مع حجم تبادلها التجاري مع دول الاتحاد الأوربي والشرق الآسيوي، وذلك لاعتبارات كثيرة تتعلق بالتشابه الاقتصادي وضعف التركيبة السلعية والحاجة لمعالجة الإجراءات التي تسهم في انسياب حركة التجارة، إلا أن “إكسبو دبي” يفتح الباب واسعاً لمعالجة كل تلك الإشكالات، علاوة على أن الحدث نفسه والتبادل التجاري سيستفيدان بشكل مباشر من اكتمال مشروع “خط السكة الحديدية” الذي يربط كل دول الخليج بعد اكتماله في 2018 وبالتالي سيسهم في خفض كلفة المنتج نتيجة لانخفاض كلفة النقل وسهولة انسياب البضائع والمنتجات بين الدول الخليجية.

وتبقى الفائدة الأكبر للحدث من نصيب الإمارات عموماً، ودبي على وجه الخصوص، إذ سيسهم المعرض في رفع الناتج الإجمالي لها بما قيمته 28.8 مليار يورو، كما سيوفر نحو ربع مليون فرصة عمل وظيفية.

ما يجب الإشارة إليه هو أن فوز دبي بتنظيم “إكسبو 2020” سيحدد شكل السوقين المالي والعقاري خلال الفترة القادمة، إذ أنه بالضرورة سيسهم في تحسين مشاعر المستثمرين والمستهلكين، مما قد يترتب على ذلك من اهتمام فوري بالعقارات والأسهم، وعليه يجب التنبه من حدوث ارتفاعات غير مبررة في أسعار العقارات وارتفاع غير حقيقي لأسعار الأسهم حتى لا تنتهي مكاسب المستثمرين بموجة تصحيحية مثلما حدث في 2007.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث