صحف مصر تلعب بالنار

صحف مصر تلعب بالنار

صحف مصر تلعب بالنار

 

أبو ظبي ـ (خاص) ابراهيم حاج عبدي

 

لا زالت الصحافة الورقية في مصر تحظى باهتمام خاص، ومن المشاهد المألوفة في شوارع القاهرة أن تجد باعة الصحف وهم ينادون على بضاعتم، بينما يتحلق من حولهم زبائن دائمون سرعان ما يحصلون على صحيفتهم المفضلة ويرتادون

 

أقرب مقهى في طقس كلاسيكي تعيد الى الأذهان عبارة لهيغل تفيد “قراءة الصحيفة في الصباح هي الصلاة المعاصرة”.

 

لكن يبدو أن هذا الاهتمام بالصحافة وبالاعلام عموما يتحول في وقت الأزمات إلى نوع من الفتنة المعلنة أو الخفية، فالصحافة المصرية، وخصوصا بعد خروجها من سطوة الإعلام الرسمي عقب ثورة 25 يناير، راحت تفتح مختلف الملفات،

 

وتمتعت بهامش واسع من الحرية، وبدأت تعمل بصورة فعلية في صوغ المشهد السياسي وتكوين رأي عام.

 

بيد أن هذه الليبرالية الصحفية الطارئة لم تتمكن من تكريس صحافة ذات مصداقية وشفافية، ولم تستطع أن تكون محايدة وعلى مسافة واحدة من مختلف الفرقاء، بل أن كل فريق راح يستثمر الصحافة والاعلام عموما لأجنداته، ويروج لأفكاره

 

وتوجهاته ما خلق استقطابا حادا وجد انعكاسه في الشارع المصري الذي يغلي منذ أيام على وقع مبارزة طاحنة بين المرشد والفريق.

 

وسط هذه الأجواء المتوترة حفلت الصحف المصرية بمقالات وتعليقات وزوايا تحاول قراءة الأزمة الراهنة، ومن المعروف ان الحقيقة لا تحتكر ، فتشبث كل فريق برأيه قد يقود الى مخاطر تهدد مصر كدولة وكنسيج اجتماعي.

 

الأقلام المؤيدة للجيش وعبد الفتاح السيسي ولرموز جبهة الانقاذ تجد في ما حصل من عزل للرئيس المصري المنتخب ضرورة، وان البلاد كانت ستصل الى مزالق أكثر خطورة لو ظل الإخوان المسلمون في الحكم، وهؤلاء يرفعون شعار

 

“الشرعية الثورية”، في مقابل شعار “الشرعية الدستورية” التي يرفعها مؤيدو الرئيس مرسي الذين يطالبون بعودته الى الرئاسة، ويعتبرون ان ما حصل كان انقلابا عسكريا صريحا أقصى الاخوان عن الحكم في محاولة لوأد الثورة، وعودة

 

“الفلول”، وهي التسمية التي تطلق على أنصار الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك.

 

بين ميدان رابعة العدوية وميدان التحرير مسافة قصيرة بالمقاييس الجغرافية، لكن اذا نظرنا إلى المسافة ذاتها بالمقاييس السياسية نجد انها مسافة هائلة وشاسعة تترجمها الهتافات المتباينة التي تعكس خلافات عميقة تكرسها الصحافة االمصرية

 

مع كل صباح جديد….صحافة لا تعرف الحلول الوسط بل تقف في هذا الجانب أو ذاك من دون أية مراعاة لحقيقة أن هناك رأيا ثالثا معتدلا يمكن له أن يحمل الصواب. في انتظار الاهتداء الى هذا الرأي الثالث ستكون الصحافة المصرية وقودا تفاقم

 

الأزمة القائمة، بدلا من التخفيف وتجسير الهوة بين المتصارعين، والخشية في أن يكون “السيف أصدق إنباء من الكتب”!!!.  

  

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث