السنة في لبنان يقاومون الانجرار للعنف

السنة في لبنان يقامون الانجرار للعنف

السنة في لبنان يقاومون الانجرار للعنف

بيروت – بقعة سوداء من الأرض المحروقة على الطريق السريع قرب وادي البقاع، تمثل مسرحا لانفجار عبوة ناسفة مؤخرا، كانت رسالة من مسلحين سنة في لبنان إلى حزب الله الشيعي.

 

والكمين بالقرب من مجدل عنجر، والذي يقال إنه قتل أحد أفراد حزب الله وجرح ثلاثة آخرين، كان الرابع منذ مطلع يونيو الذي يستهدف المركبات التي يعتقد أنها تقل مقاتلي حزب الله في البقاع.

 

ويوضح الهجوم كيف أن تدخل حزب الله في حرب أهلية دامية في سوريا إلى جانب نظام الأسد أدى إلى استفزاز السنة في لبنان، الذين يشعرون بالاستياء بالفعل من السلطة العسكرية والسياسية التي يمارسها الحزب في لبنان.

 

ويقول رمزي ديشوم، مسؤول جمعية “مسلمين بلا حدود” الخيرية الإسلامية لخدمة “كريستيان ساينس مونيتر” إن “الإحباط يتزايد أكثر وأكثر… والشارع السني ضعيف ونحن طائفة مضطهدة. نحن اليوم عدو لحزب الله، وهذا سوف يسبب انفجارا كبيرا في البلاد.”

 

ولكن في حين أن تفشي مزيد من العنف لا مفر منه، فإن الانزلاق الى حرب شاملة مشابهة للصراع الذي يؤرق سوريا أو ذلك الذي ابتلي به لبنان بين عامي 1975 و1990 من غير المرجح. فبعيدا عن بضع خلايا من المسلحين غير المنظمين من السنة، فإن قيادة التيار المعتدل، الذي تمثله كتلة المستقبل بقيادة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، رفضت العنف كحل.

 

ومع ذلك، فإن التعبير عن المرارة والإحباط تجاه حزب الله من السهل أن يسمع في المناطق السنية في لبنان، سواء في المدن الساحلية من بيروت وطرابلس وصيدا أو البلدات الريفية في وادي البقاع.

 

ويشكو كثير من السنة أن حزب الله تسلل إلى أجهزة الدولة اللبنانية، وسيطر على الحكومة والجيش اللبناني، وعمق شعوره السنة بالتهميش والإيذاء.

 

ويقول أبو يوسف، وهو رجل دين سلفي من بلدة الناعمة، جنوب بيروت “كل المناصب الحساسة في الحكومة هي للشيعة أو أولئك الذين يدعمونهم.. إذا كان لدي بندقية لحماية بيتي، فأنا اعتبر إرهابيا وأذهب إلى السجن.. ولكن إذا قلت إنني من المقاومة (وصف مقاتلي حزب الله المعادين لإسرائيل) فلن يضايقني أحد”.

 

وعلى عكس الطوائف الأخرى في لبنان، الطائفة السنية لديها تقليد من رفض التشدد أو التمرد. وكأقليات في المنطقة ذات الأغلبية السنية، سعى الموارنة والشيعة والدروز تاريخيا إلى اللوذ بالجبال الوعرة في لبنان وقاتلوا خصومهم بضراوة متجذرة مدركين أن الهزيمة قد تعني إبادة.

 

وفي الوقت نفسه، عاش أهل السنة بشكل رئيسي في المدن الساحلية من بيروت وطرابلس وصيدا، بينما ازدهر التجار تحت سيادة العثمانيين السنة.  

 

وعندما أصبح رفيق الحريري رئيس للوزراء في التسعينيات، أطلق برنامج إعادة إعمار واسع لإصلاح الضرر من الحرب الأهلية، وهيمن على المشهد السياسي من ذلك العقد. لكنه رفض دور الزعيم السني على وجه التحديد.

 

ويقول محمد سلام، وهو صحفي لبناني مخضرم، ورئيس تحرير وكالة انباء اسوشيتد برس، ومسؤول سابق في تيار المستقبل “عندما حكم رفيق الحريري أراد السنة له أن يكون زعيمهم، لكنه قال دائما انه كان زعيما لجميع اللبنانيين وليس فقط أهل السنة”.

 

وهذا هو الخط الذي تواصل قيادة تيار المستقبل الحالية الالتزام به، بحجة قضية السلام والعلمانية والتعايش.

 

ويقول هاني حمود، وهو مستشار رفيع لسعد الحريري “إن الاتجاه السائد هو أننا لن نأخذ الطريق للعنف أو السلاح بغض النظر عن ما يحدث.. لن نتخلى عن مشروع استراتيجي لدينا وهو بناء الدولة الديمقراطية.. والطريقة الوحيدة أن ننتصر لأننا لبنانيون وليس سنة”.

 

 

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث