مصر.. ميدان ثالث يرفض الجيش والإخوان

مصر.. ميدان ثالث يرفض الجيش والإخوان

مصر.. ميدان ثالث يرفض الجيش والإخوان

القاهرة – تحاول قلة قليلة من النشطاء المصريين اتخاذ موقف وسط في المواجهة بين جماعة الإخوان المسلمين ومؤيدي الجيش.

 

دفع المعسكران المتنافسان أنصارهما لمظاهرات حاشدة في الشوارع منذ اتخذ القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح السيسي قرار عزل مرسي عقب خروج الملايين إلى الشوارع للاحتجاج على سياساته خلال عام في السلطة.

 

وأسس بعض المصريين الذين أزعجهم الاستقطاب ونفروا من كلا الطرفين حركة “الميدان الثالث” للدعوة إلى طريق وسط تجنباً للصراع الذي يعصف بأكبر الدول العربية سكاناً.

 

وقال طارق إسماعيل (34 عاماً) وهو مهندس مدني كان يلبس سروالاً من الجينز وحذاء رياضياً خلال مظاهرة يوم الأحد “نحن محشورون بين اختيارين سيئين: جيش يقتل دون سبب وحركة إسلامية متعصبة تريد دولة دينية”. وأضاف “نحاول أن نؤسس صوتاً جديداً”.

 

وضمت المظاهرة التي نظمت في ميدان سفنكس في حي العجوزة بالعاصمة المصرية نحو 300 نشط من الليبراليين واليساريين والإسلاميين المعتدلين أغضبهم مقتل العشرات من مؤيدي الإخوان المسلمين في اشتباكات بمكان مجاور لاعتصام يطالب بإعادة مرسي إلى منصبه.

 

واستخدم إسماعيل وزملاء له فيسبوك وتويتر للدعوة لمظاهرات صاخبة في وسط القاهرة ويعتبرون أنفسهم ورثة الانتفاضة الشعبية التي أطاحت عام 2011 بالرئيس حسني مبارك بعد 30 عاماً من حكم استبدادي لمصر.

 

وحمل متظاهرو الميدان الثالث صوراً لمرسي والسيسي عليها علامة خطأ. ورفعوا لافتات كتب عليها “يسقط كل من خان عسكري أو إخوان” وتطالب بدولة مدنية.

 

ويأمل أنصار الميدان الثالث في أن يكون ميدان سفنكس مهد حركة معارضة جديدة على الرغم من أن أعدادهم لا تذكر بالقياس لأعداد المتظاهرين المؤيدين للإخوان المسلمين في اعتصامين بالقاهرة والجيزة واعتصام مؤيد لقائد الجيش في ميدان التحرير مهد الانتفاضة التي أطاحت بمبارك.

 

ويجذب الميدان الثالث بعض الانتباه وإن كان معظمه على الإنترنت. وتجذب صفحة الميدان الثالث على فيسبوك نحو ألف معجب يومياً وهي صفحة مليئة بالنكات والرسوم التي تسخر من القادة السياسيين على النقيض من الإجلال الذي يبديه الآخرون لهم.

 

وقالت أهدف سويف وهي روائية مصرية تؤيد الحملة لرويترز “خلقوا فضاء يعبر فيه الموقف الأصلي للثورة عن نفسه ويتم فيه تذكر أهداف الثورة. هم يحافظون على استمرار الشرارة”.

 

لكن إلى الآن لا تصل رسالتهم للجمهور بسبب الأعداد الكبيرة في المعسكرين المتعارضين.

 

وعندما نظم مؤيدو الميدان الثالث أول مظاهرة لهم في ميدان سفنكس سمعوا أن هناك مسيرة كبيرة لمؤيدي السيسي تقترب من المكان في طريقها إلى ميدان التحرير مما جعلهم يتفرقون تحت جنح الظلام خشية حدوث مواجهة.

 

وتتهم حملة تمرد التي نظمت المظاهرات المناوئة لمرسي وتؤيد الحكومة التي شكلها الجيش الميدان الثالث بتقسيم “القوى الثورية” في مصر.

 

وقال المتحدث باسم تمرد محمد عبد العزيز “أرى في هذه اللحظة أن الميدان الثالث تقسم الشعب. هم يعيشون في الماضي. الآن وقت التوافق. نريد أن نمضي إلى الأمام قدماً”.

 

ويقول مؤيدو مرسي الذين يعتصمون عند مسجد رابعة العدوية بشمال شرق القاهرة إنهم لن يرفضوا حركات الاحتجاج الأخرى ما دامت تعارض تدخل الجيش في السياسة.

 

ويقول متحدث من معسكر مرسي “حتى إذا لم يعد مرسي سيكون هناك ميدانان على الأقل في مواجهة الجيش”. وأضاف “لا يهمني أن يكون هناك من يعارضون مرسي. المهم ألا يخونوا الثورة وألا يسلموا السلطة للجيش”.

 

ويقول محللون إن الميدان الثالث ربما يكون له أثر محدود على الإخوان المسلمين والجيش وهما أكبر جهتين منظمتين في البلاد.

 

وقال عادل عبد الغفار وهو باحث مصري في الجامعة الوطنية الأسترالية “لا أعتقد أنهم سيحصلون على كثير من التأييد. البلاد في حالة استقطاب بالغ”.

 

وأضاف “أنت ضد الجيش الذي حصل على تفويض في مواجهة العنف… وضد جماعة الإخوان التي تقول إن لها شرعية دينية. وبالتالي أنت بشكل أساسي ضد الجميع”.

 

مع ذلك يشير منظمو الميدان الثالث إلى قوة الأفكار. وقال أحمد نصر الذي يبلغ من العمر 30 عاماً “حين بدأنا الاحتجاج ضد حسني مبارك كنا نتعرض للإهانات. ووصفونا بأننا مخبولون وحالمون”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث