طرفا الأزمة في مصر يتمسكان بمواقفهما

طرفا الأزمة في مصر يتمسكان بمواقفهما

طرفا الأزمة في مصر يتمسكان بمواقفهما

القاهرة – عقدت كاثرين أشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي اجتماعات مع حكام مصر وجماعة الاخوان المسلمين الاثنين في مهمة عاجلة لوقف إراقة الدماء في البلاد غير أن الجانبين ظلا على التحدي والعناد بعد مقتل 80 من أنصار الجماعة بالرصاص في القاهرة.

 

ولم تدل اشتون بتعليق علني في ثاني زيارة لها للبلاد خلال 12 يوما كواحدة من أطراف أجنبية قليلة ما زالت قادرة على التحدث مع الجانبين. ولم يترك المؤيدون والمعارضون للرئيس المعزول محمد مرسي مجالا للشك في عمق الاستقطاب في مصر، وقال جهاد الحداد المتحدث باسم الجماعة قبل الاجتماع مع أشتون “المسألة بسيطة للغاية.. لن نغادر مكاننا” موضحا نية الجماعة تحدي أوامر الحكومة بفض اعتصام يشارك فيه الآلاف من انصار الاخوان مطالبين بعودة مرسي للسلطة، واضاف “سنزيد الاحتجاج والاعتصامات. ينبغي أن يرشد شخص ما هذه القيادة الى طريق العقل”.

 

ولم يكن مؤيدو الجيش الذي عزل مرسي في الثالث من تموز/يوليو بعد احتجاجات حاشدة على سياساته أقل تصلبا رغم مقتل نحو 80 من أنصار جماعة الإخوان المسلمين السبت الماضي برصاص قوات الأمن بعد يوم شهد مسيرات حاشدة من جانب أنصار الرئيس المعزول ومعارضيه.

 

ونقلت وكالة انباء الشرق الأوسط عن محمود بدر أحد زعماء حركة تمرد الشبابية التي حشدت الاحتجاجات الضخمة على مرسي قبل أن يعزله الجيش قوله للصحفيين “سألت اشتون هل تقبلين باعتصام مسلح تحت منزلك؟ فكري ماذا لو طلب تنظيم القاعدة القيام باعتصام في أي دولة اوروبية.. هل ستقبلين؟”.

 

مسيرات مستمرة للإخوان

وقالت جماعة الاخوان المسلمين إنها ستنظم مسيرات مجددا الاثنين إلى مقار مديريات الأمن التابعة لوزارة الداخلية في أنحاء البلاد، وأثار حادث السبت قلقا عالميا من أن يتحرك الجيش لسحق جماعة الاخوان المسلمين التي تحملت عقودا من الملاحقة قبل أن تفوز بالسلطة في انتخابات عقب الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في 2011.

 

البيت الأبيض يدين قمع المحتجين

وقال البيت الابيض الذي يسير على خط دقيق بشأن حليف عربي قوي يتلقى مساعدة عسكرية أمريكية بحوالي 1.3 مليار دولار سنويا إنه “يدين بقوة” إراقة الدماء السبت وحث على احترام حق التظهر السلمي، وأضاف جوش ايرنست المتحدث باسم البيت الابيض إن “العنف ليس فقط يعطل بدرجة أكبر عملية المصالحة والديمقراطية في مصر وإنما سيؤثر سلبا على الاستقرار الاقليمي”.

 

واجتمعت أشتون في زيارتها الثانية لمصر منذ سقوط مرسي مع الفريق أول عبد الفتاح السيسي قائد الجيش الذي عزل مرسي أول رئيس منتخب بشكل حر في البلاد بعدما خرج الملايين في احتجاجات على سياساته خلال عام في السلطة، وعقدت محادثات مع أعضاء بالحكومة المؤقتة وممثلين لحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، وتقول الجماعة إنها لا شأن لها بالعملية الانتقالية المقترحة ويعتصم الآلاف من أنصارها منذ نحو شهر عند مسجد رابعة العدوية في شمال شرق القاهرة مطالبين بعودة مرسي للسلطة.

 

ومن المتوقع أن تتحدث أشتون للصحفيين الثلاثاء. وكانت أشتون قالت قبل وصولها انها ستسعى إلى “عملية انتقالية شاملة تضم جميع الجماعات السياسية بما فيها الاخوان المسلمين”، ونفوذ أشتون محدود. والولايات المتحدة هي الداعم الغربي الرئيسي لمصر ومصدر مساعدات عسكرية لها قيمتها 1.3 مليار دولار لكن الاتحاد الاوروبي هو أكبر مانح للمساعدات المدنية لمصر.

 

الاتحاد الأوروبي يبحث عن الوساطة

ويحاول الاتحاد الاوروبي الوساطة في الأزمة السياسية في مصر طوال الشهور الستة الماضية في الوقت الذي ينظر فيه المصريون بريبة متزايدة إلى مشاركة الولايات المتحدة، ومرسي محتجز منذ عزله وتحقق السلطات القضائية معه في اتهامات تشمل القتل.

 

وقتل العشرات بيد قوات الأمن السبت عندما قاموا بمسيرة من منطقة الاعتصام بعد يوم نظم فيه مؤيدو ومعارضو مرسي احتجاجات حاشدة، ورفعت وزارة الصحة الاثنين عدد القتلى إلى 80 من 72 قتيلا في تقديرات سابقة. وقتل قرابة 300 شخص في أعمال عنف منذ عزل مرسي، ونفى وزير الداخلية محمد إبراهيم مسؤولية الشرطة عن سقوط قتلى وقال إن قواته استخدمت الغاز المسيل للدموع لفض اشتباكات بين أنصار الاخوان المسلمين وسكان المنطقة الغاضبين، ودعت مجموعة من منظمات حقوق الانسان المصرية الاثنين إلى إقالته.

 

وقالت إن “المذبحة” الأخيرة تنضم إلى قائمة طويلة من عمليات القتل التي وثقتها منظمات حقوق الانسان منذ سقوط الرئيس الأسبق حسني مبارك، وأعمال العنف السبت هي الأسوأ منذ قتلت قوات الأمن أكثر من 50 من أنصار جماعة الاخوان أمام دار الحرس الجمهوري في القاهرة في الثامن من تموز/يوليو. وقال الجيش في تلك الواقعة إن قواته تصدت لهجوم في حين قالت جماعة الإخوان إن أنصارها تعرضوا لإطلاق نار أثناء الصلاة، وتعهدت الحكومة المؤقتة بفض الاعتصام بعد شكاوى من سكان المنطقة.

 

وتحتجز السلطات قياديين آخرين بالجماعة إلى جانب مرسي وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط إن السلطات ألقت القبض في ساعة مبكرة من الاثنين على أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط الإسلامي ونائبه عصام سلطان، وقال اسلام توفيق (26 عاما) وهو عضو بالجماعة “الخطر الذي نواجهه بسبب الوضع السياسي والانقلاب أكبر من أعمال العنف التي نواجهها في المسيرات”، وأمضت جماعة الاخوان المسلمين عشرات السنين في الظل قبل أن تصعد الى السلطة بفضل الانتفاضة التي أطاحت بحسني مبارك في عام 2011.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث