جريمة محيرة على ضفاف النيل

جريمة محيرة على ضفاف النيل

جريمة محيرة على ضفاف النيل

القاهرة – في مدينة الأقصر، الفنادق فارغة، وهناك العشرات من السفن السياحية الفاخرة راسية بلا عمل على ضفاف نهر النيل، وكل سائق سيارة أجرة أو صاحب مطعم في هذه المدينة في صعيد مصر، والتي تبعد حوالي 400 كيلومتر جنوب القاهرة، يتحسر على الشلل الذي أصاب السياحة.

 

لكن لا يوجد أي إشارة على أعمال العنف التي وقعت على مسافة 10 دقائق بالسيارة من المدينة الأثرية، عندما تحول الجيران في قرية نجع حسن ضد بعضهم البعض يوم 5 يوليو/تموز.

 

ففي ذلك اليوم، بدأت إراقة الدماء بعد العثور على رجل مسلم مقتولا قرب ضفة نهر النيل في الصباح الباكر، وبعد ساعات ثارت الجموع المحمومة وقتلت أربعة مسيحيين، وأضرموا النار في 24 منزلا لهم.

 

ووقع الهجوم بينما أطاح الجيش بالرئيس محمد مرسي. وفي أجزاء أخرى من مصر في نفس الأسبوع، أحرق متشددون ثلاث كنائس وقتلوا ثلاثة مسيحيين، وفقا لتقرير لمجلة “فورن بوليسي الأميركية”.

 

ولكن في نجع حسن، كان السكان، وهم بضعة آلاف، ليسوا من المتعصبين دينيا، ولا علاقة لهم بالسياسة، غير أنهم انقلبوا فجأة ضد أصدقائهم وجيرانهم، في عمليات القتل التي هي مثال على التحيزات العميقة الجذور ضد المسيحيين، التي تكمن تحت السطح في مصر، بحسب التقرير.

 

وقال هشام قاسم، وهو محلل في السياسة المصرية، والناشر السابق لصحيفة المصري اليوم “في ظل هذه الظروف يتم تشجيع الناس للتنفيس عن إحباطهم أو اللجوء إلى العنف”.

 

ففي نجع حسن، وبعد العثور على جثة الرجل المسلم، تجمع مئات من المسلمين على مدار الساعات القليلة بعد الصباح، وهجموا على منازل المسيحيين في القرية.

 

وحتى اليوم، لا تزال التوترات مرتفعة في القرية، ففي حين شهدت حملة الشرطة اعتقال 16 شخصا، يعتقد السكان أن أولئك الذين قتلوا المسيحيين لا يزالون طليقين.

 

وعندما سئل أحد السكان المسلمين عن الحادثة هذه قال “كان الناس عاطفيين في ذلك الوقت”، لكنه نفى أن يكون لذلك علاقة بالإطاحة بمرسي، وأضاف “لا شيء من هذا القبيل.. الأمر ليس له اي علاقة بالسياسة.. ليس لدينا أي شيء هنا يسمى طائفية.. هذه كلمة مختلقة.. كانت مجرد صدمة أن أحدا قد عثر عليه مقتولا”.

 

وتعترف الشرطة في الأقصر أن ما حدث يعتبر جرائم قتل ذات بعد طائفي، لكنها أيضا لا يمكن أن تفهم تماما كيف حدث ذلك. وفي حين كانت هناك هجمات وحشية في التسعينيات ضد السياح، فإن لا أحد يستطيع أن يذكر الحالات السابقة من سفك الدماء بين المسلمين والمسيحيين في منطقة الأقصر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث