شبح يالطا الثانية

شبح يالطا الثانية

شبح يالطا الثانية

د. موفق محادين

تراوحت القراءات والمقاربات لما جرى بعد تحولات قطر ومصر، وما تشهده تركيا وتونس والمغرب…ألخ بين من تحدث عن حقبة سعودية جديدة ومن تحدث عن حقبة روسية ايرانية، ومن تحدث عن تجديد امريكا لنفسها…ألخ فإلى اين تتجه المنطقة ومعها العالم.

1- مما لا شك فيه ان حدثين هامين ساهما في تسريع الوتيرة المذكورة هما معركة القصير، وانتخاب روحاني في حسبة ايرانية ذكية لاستثمار كل من يجري وكل ما انجز (في الملف النووي) لامتصاص التوتر وتوظيفة (لعبة الاسفنجة والاطفائي).

2- لا يزال الصراع على مصادر ومؤاني وخطوط النفط و الغاز عاملاً حاسماً، ولا سيما بعد اكتشاف كميات كبيرة على الساحل السوري التاريخي من غزة الى انطاكيا.

3- لم يعد انفجار الدول القطرية وتداعيات الفوضى الامريكية الاسرائيلية الهدامه انفجاراً محمود العواقب.

4- ثمة عودة الى لعبة العسكر والمدنيين في تبادل السلطة في بلدان مجربة (تركيا – الباكستان) ومؤخراً مصر.

5- ثمة حسبة يجري التواطؤ عليها بين اللاعبين الاساسيين وتنطلق من تضييق الرقعة المتطرفه وتوسيع رقعة (الوحدة والصراع).

6- ان اللاعبين الاساسيين، هم امريكا وروسيا، ومن الاوروبيين وخلاف الدارج فان المانيا بفضل التعاون مع موسكو، هي اللاعب الاوروبي الاول، اما على الصعيد الاقليمي فهناك ايران و السعودية كقائدة لمجلس التعاون الخليجي بعد (تطورات قطر)  وتركيا  وتل ابيب فيما مصر لم تخرج بعد من بياتها الشتوي، وسوريا والعراق في حالة استنزاف، واما القوى غير الرسمية، فحزب الله هو القوة المكرسة مقابل الاكراد والفلسطنيين الذين لم يبرهنوا على احتراف او استقلال سياسي.

7- في ضوء ما سبق، لا يمكن الحديث عن حقبه محددة لاي لاعب، والادق اننا امام توازن مركب للقوى والارادات والمصالح، قد يستدعي استعادة مناخات يالطا.

واذا ما اشتد اوار الصراع،  فذلك لايعني استبعاد هذه المناخات،  بل الحاجة اليها، ومن المفهوم ان ما يجدد ويرسم السمة العامة لكل طرف هو قلب العالم او منطقة (اورسيا) في الصراع الامريكي – الروسي بين الامبراطوريات البحرية والبرية، وهنا تتحدد اهمية تركيا للامريكان، وسوريا للروس، اما اقليمياً فالصعود الايراني بالاضافة للقلق الامريكي على نفط الخليج هو المحدد الاساسي للحسبة السعودية والخليجية.

 وتمتد هذه الحسبه الى دمشق وحزب الله، الذي لا يزال بامتداده الاقليمي (ايران وسوريا) يحتل مكانة هامة في القراءات (الاسرائيلية) بالاضافة الى القلق الديموغرافي من الفلسطينيين ودمجهم في دور اقليمي (اسرائيلي) عبر مشاريع مثل البنيلوكس وكونفدرالية الاراضي المقدسه (دولة يهودية ودولة للسنة اردنية فلسطينية وكانتون درزي) وثمة ما يقال هنا عن اهتمام اسرائيلي بما يجري في الانبار وحوران في الاطار المذكور، ناهيك عن اوهام اسرائيلية لضم حوض اليرموك (الحوراني) لحوض الجولان وحوض مزارع شبعا و الغور الشمالي، وهو ما يفسر عند البعض الملامح الاسرائيلية) لنشاط الجماعات الارهابية السورية في هذه المناطق.

8- وفي التفاصيل، فان الاضاءة المذكورة قد تساعد في تفسير تواري اسماء وظواهر وعواصم، وفي صعود (مؤقت) لاخرى…… و من ذلك تحولات قطر، نهاية مرسي وتحجيم الاخوان في كل مكان من مصر الى المغرب الى الاردن…ألخ  و ازمات بانتظار حركة النهضة، واخرى بانتظار اردوغان (يستعد مطبخ برجوازية الاناضول لاستبداله) في نهاية ارحم من نهاية مندريس وبايار.

ومقابل صعود الدبلوماسية الالمانية الى جانب موسكو، فان الدبلوماسية الامريكية الاوروبية قد تشهد خضات كبيرة،  تذكرنا بتداعيات السويس سنة 1956، اما ابرز التداعيات غير الرسمية فستكون من نصيب حركة حماس (مشعل) والجناح المعتدل في حزب العمال الكردستاني (كار ايلان) وفي لبنان فان جعجع سيكون اكثر الخاسرين بالاضافة للشيخ الاسير، مقابل اعتراف عربي بالجنرال عون ممثلاً للمسيحية الشرقية.

ولا تحتاج المعارضة السورية الخارجية لتعليق يذكر بعد استقالة هيتو وأزمة مجلس اسطنبول،  فالمهم عند الاطراف الراعية للحريق السوري هو مجموعات عسكرية لتحسين اوراقها في يالطا الثانية وليس لاسقاط النظام او تنحية الاسد…… وما هو اقل منهم اهمية في الخروج من المشهد ظواهر مثل القرضاوي والعربي واعلاميين كانوا معروفين قرروا الاستراحة على مخدات من نفط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث