وداعا يا وديع..ستظل أغانيك في ديارنا عامرة

وداعا يا وديع..ستظل أغانيك في ديارنا عامرة

وداعا يا وديع..ستظل أغانيك في ديارنا عامرة

أدهم جابر

 

اغمض جفنيه ورحل.غادرنا وديع الصافي. صمتت الشفاه ليبقى صدى مواويله يتردد في ارجاء لبنان.هكذا ترحل طيور الطرب لتفارق ارض الفينيق،ويخسر لبنان عملاقا اخر.

 

وديع الصافي… العصافير التي حلّفتها بالأغصان، تحلف باسمك الآن.ستغرد كثيرا قبل ان تسكت مبتلعة غصتها ومحتضنة أغصانها على صوتك.

 

كم جميل يا وديع لو انك لا تزال بيننا، لتشهد اننا مهما اختلفنا نتوحد حولك يا أرزة الطرب،يا قلعة بحر صور، وصخرة جبل عامل، وقمر مشغرة. انت كل لبنان بصوت فيروزي تنعس لنعومته الملائكة. وانت لبنان وكل العالم العربي عندما تصدح الحناجر مرددة أغانيك من المحيط الى الخليج.

 

وداعا يا وديع. ستظل مووايلك وأغانيك في ديارنا عامرة.ستبقى السماء على ضحكتها كما عهدتها انت.ستعطينا سماؤك من قلبها ،نحن أبناؤك الحيارى، الباحثين عن وطن ضائع لم نجده الا في صرخاتك وتنهداتك، كلما أطلقت العنان لحنجرتك لتغني لبنان. لبنان هذا الذي لا صورة له ولا قيمة الا في حروف انزلقت من بين شفتيك أنغاما ،رقصت لها بلادي من شمال الى جنوب ومن شرق الى غرب.غناؤك فقط حوّل لبناننا الى قطعة سماء لم نتقن الحفاظ عليها، لكنك وأمثالك من عمالقة هذا البلد عرفتم كيف تسّخرون الحرف واللحن في بناء الوطن،فكان وطنكم جميلا كالفردوس.

 

وداعا يا وديع. تضيق المساحات بكلمات أعجز من ان تنعيك، او تصفك.لا يجوز إعراب الموت في حالتك. فقد كنت دوما الفاعل والمبتدأ لأعظم الانجازات الفنية. كنت الخبر في ميدان الطرب،وكنت الأفعال التامة. في حالتك الموت ان أعرب فهو المفعول به ،فأي موت هو هذا الذي تجرأ عليك دون ان يدرك بأنك هزمته قبل ان يغيّبك.الموت قد يزهو منتصرا في اي زمان او مكان لكنه في زمانك ومكانك ليس سوى عابر سبيل أخذك جسدا ليتركك روحا في كل بيت من بيوتنا.هكذا انت أيها الراحل الكبير. في سماء لبنان وفي بره وبحره، شمسا وقمرا، حكاية المجد والخلود في بلد لا يلم شمل ابنائه سوى عظيم مثلك. كنت في حياتك أيها الصافي الجامع لقوم لم يتحدوا يوما، وفي مماتك جمعتهم ووحدتهم فأي كبير هو انت يا قلب لبنان النابض أبدا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث