سوريا.. مهمة ساحقة

سوريا.. مهمة ساحقة

سوريا.. مهمة ساحقة

دمشق – هناك على الأقل 1200 فصيل ضمن المعارضة السورية الساعية لإسقاط النظام السوري، إلى جانب مجموعات واسعة من الجهات الأجنبية الفاعلة التي تدعمه، وأطراف ثالثة على الجانبين لها دوافع متباينة، ما يعطي الشعور بأن الحرب في سوريا أصبحت مهمة ساحقة.

 

وبصرف النظر على اللاعبين الرئيسيين في الحرب، فهي بلا شك واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في عقود، إذ تقدر الامم المتحدة أن الصراع يحصد أرواح نحو خمسة آلاف شخص كل شهر، وما يقرب من واحد بين كل ثلاثة سوريين لاجئ أو نازح داخل البلاد، وهناك 6.8 ملايين في حاجة إلى مساعدة عاجلة.

 

ويقول تقرير لخدمة “كريستيان ساينس مونيتر” إن “المفتاح لفهم الوضع في سوريا قد يكون التركيز أقل على الأحداث الفردية، مثل البلدات الصغيرة التي تتنازع عليها الحكومة والمعارضة، وتسليط الضوء على الاتجاهات العامة”، ويقول جيفري وايت، الباحث في شؤون الدفاع في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى “هناك فيضان من المعلومات.. ومن الصعب تكوين أي فهم للوضع عبر هذه القطع الصغيرة من المعلومات… من المهم حقا أن ننظر إلى ما يحدث بنظرة أكثر شمولا”.

 

وتشابك خطوط المعركة يجعل من الصعب فهم من المنتصر؟ ومن يملك القوة؟، ومن هو المهزوم؟، فبينما قوات المعارضة والنظام تتبادل السيطرة على عدة بلدات، بعضها أكثر أهمية من غيرها، لا يوجد مؤشر كاف لإعطاء حافة واضحة في الصراع، أو تغيير جوهري على الجبهات.

 

ويقول فواز جرجس، مدير مركز الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد “إن الكلمتين اللتان تصفان الوضع في سوريا اليوم هما الجمود، والركود..  هذا هو أسوأ سيناريو لأن الجمود السياسي يعني الجمود العسكري وتحول الوضع إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة”، ويضيف أن “لا أحد من الطرفين لديه وسيلة لتوجيه ضربة حاسمة.. ما يعنيه هذا هو المزيد من الضحايا، والمزيد من التصعيد، والمزيد من المعاناة للسكان السوريين”.

 

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تريد تعزيز مشاركتها، فإنه لا يزال من غير المحتمل أن تتخذ أي إجراء يمكن أن يحول مجرى الحرب، ويتضح من داخل سوريا أن أيا من سقوط الرئيس بشار الأسد أو هزيمة المعارضة بات وشيكا. وفي حين اكتسبت المعارضة السيطرة على مساحات واسعة من شمال سوريا وتمكنت من جعل الجنوب جبهة نشطة، يبدو أن الحكومة السورية تركز على صيانة وترسيخ سيطرتها على دمشق، وحمص، وطرق الإمداد اللازمة.

 

فإذا أحرزت قوات المعارضة تقدما كبيرا في دمشق أو حمص، أو إذا تمكنت من فرض حصار على المناطق الساحلية الموالية للأسد، فإن هذا سيكون تطورا مهما. بينما إذا شنت الحكومة هجوما كبيرا واستعادت أجزاء من الشمال، فإن هذا أيضا سيكون حدثا لتغيير قواعد اللعبة، لكن في الوقت الراهن كلا الجانبين يقاتلان إما لوضع أنفسهم في موقف السلطة كي يكون لهم زخم إذا جلسوا على طاولة المفاوضات مفاوضات، أو أن يكونوا المنتصرين في نهاية المطاف في حرب طويلة من الاستنزاف. وحتى لو سقط الأسد في المستقبل القريب، فإنه لا يزال من المرجح أن يستمر القتال بين المعارضة التي لا تزال مجزأة بشدة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث