لبنان “2013” .. فوضى منظمة!

لبنان "2013" .. فوضى منظمة!

لبنان “2013” .. فوضى منظمة!

أدهم جابر

 

مطلع العام الحالي عدت الى لبنان بعد غياب تسع سنوات، في البداية احببت الرجوع، لكن مع الايام وجدتني بحاجة للتأقلم من جديد مع بلد جديد لا يشبه ذاك الذي غادرته قبل سنوات.

 

 في هذا البلد الغريب حد الجنون اصبح كل شئ مختلفا اختلافا يمكن لمسه في الحجر والبشر. لكن اهم ميزة جديدة في لبنان العصر هي الفوضى المنظمة التي تعيشها البلاد.

 

لا دولة في ” البلد” عبارة يرددها كل لبناني تسأله عن أحواله. اللبنانيون جميعهم مختلفون على كل شئ، لكنهم متفقون على انعدام منطق الدولة، ولشدة الإجماع على هذه الفكرة يتبادر الى ذهنك سؤالا لا يمكن التكهن بمن يستطيع الإجابة عليه: اذا كان كل اللبنانيون يريدون الدولة ويشكون غيابها فمن هو صاحب المصلحة في تغييبها وعزلها واقصائها؟

 

اللبنانيون كلهم على حد سواء يشكون من الفوضى وينشدون النظام، ومع النظام يحلمون بالأمن والاستقرار. إذن من هم كل أولئك البشر المنتشرين في الشوارع وفي الأحياء يخرقون كل قانون.سائقون لا يلتزمون بأي قانون للسير في كل لبنان، رجال يعتدون على زوج ابنتهم ويبترون عضوه في بيصور(جبل لبنان)، رجل يقتل زوجته في عكار(الشمال)، امرأة تتآمر لقتل زوجها في الصرفند (الجنوب)، مسلحون يذبحون عناصر الجيش في عرسال (البقاع).

 

هذه عينات مما يحصل في لبنان وما خفي كان اعظم. ويضاف على هذه الاحداث مشاهد تدريب الاطفال على القتل في طرابلس وأخرى لأولاد لا يتجاوزون الرابعة عشر من العمر يتنقلون بأسلحتهم في بعض مناطق الضاحية الجنوبية وفي الطريق الجديدة واماكن اخرى.

 

مع كل هذه المآسي كيف يمكن للبناني ان يتكيف مع هكذا ظروف، وكيف يمكن للبناني ان يربي أطفاله في بيئة مريضة بالفوضى.

 

نواب الأمة يعترضون اليوم على قرار وزارة الداخلية بسحب عناصر الحماية الإضافية الذين كانوا مفروزين لخدمتهم. وللإشارة فإن نواب الأمة هؤلاء المفترض انهم يمثلون الشعب اللبناني لم نسمع لهم صوتا، ولعنة  انعدام الأمن تلاحق كل اللبنانيين، فقط سمعنا صراخهم عندما وصل الموس الى لحاهم.

 

في ظل هذا الواقع المزري الذي يعيش فيه الشعب اللبناني لا يمكن لأي مسؤول ان يعد بالعيش الأمن والكريم. تحت وطأة هذه الحال لا مستقبل للبنانيين الا بالبحث عن تأشيرات هجرة تعبر بهم الى بلدان آمنة ومستقرة.

 

 ويبدو ان هذا مخطط حاكمينا الذين يريدون اقناعنا ولو بالقوة ان هذا هو حال لبنان منذ وجد “فوضى وفوضى”، وانه يستحيل على البلد ان يتغير.هم لا يريدون التغيير للبلد، وما يريدونه لنا هو ان نغادر وطننا ونتركه لهم لتبقى لهم كراسي السلطة ولو كانوا سيحكمون “الفراغ”.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث