مهرجانات السينما في الخليج بين السياحة والفن

مهرجانات السينما في الخليج بين السياحة والفن

مهرجانات السينما في الخليج بين السياحة والفن

 

أبو ظبي ـ (خاص) من إبراهيم حاج عبدي

مع بدء العد التنازلي لانطلاق موسم المهرجانات السينمائية في الخليج العربي من أبو ظبي إلى دبي فالدوحة ومسقط ، يتجدد السؤال القديم/ الجديد حول جدوى هذه المهرجانات، وهل تصح إقامة مهرجانات سينمائية في بلدان لا تنتج أفلاما سينمائية؟

 

للوهلة الأولى يبدو السؤال مشروعا، وتبدو الإجابة التي تربط بين إقامة مهرجان ما، وبين الإنتاج السينمائي منطقية بدورها، ذلك أن المبرر الرئيس لإقامة أي مهرجان، بحسب الرأي الشائع في الوسط السينمائي العربي، يتمثل في الاحتفاء بسينما البلد الذي يقيم المهرجان…وهنا قد لا نبالغ إذا قلنا بإن البلد العربي الوحيد المؤهل لإقامة مهرجان سينمائي على ضوء هذا التحليل، هو مصر فحسب، باعتبارها كرست تقاليد سينمائية، واحتلت مكانة بارزة في مجال الإنتاج والتسويق والتوزيع السينمائي.

 

بيد أن ثقافة المهرجانات لا تختزل على هذا النحو البسيط، فالمهرجان لا يعني فقط الاحتفاء بسينما البلد المضيف، وهو ليس فقط جولة سياحية مسلية لأولئك الباحثين عن التقاط صور للذكرى، ولا سهرات باذخة في الفنادق الفخمة أو ثرثرات للنميمة في المقاهي والأروقة الخلفية.

 

ولئن انطوى المهرجان على كل ذلك، فإنه، وقبل كل شيء، احتفاء بالسينما بكل رحابتها، وسحرها، ودهشتها، ورقيها، وفتنتها…وهو بمثابة تقدير لجهود العاملين في رحاب هذا الفن، إذ يتيح الفرصة المنتظرة للعناق الأول بين الشريط السينمائي وعين المتفرج المتعطش إلى الجديد…وهو سعي إلى محو الفوارق والجنسيات والجغرافيات والثقافات واللغات، فكل هذه العناصر تتلاشى في عتمة الصالة لتكتسب هوية واحدة تنتمي إلى فن عالمي اسمه السينما.

 

 

من هنا علينا ألا نستخف بأي مهرجان ينتصر للفن السابع، بل ينبغي أن ننظر بكثير من الإجلال إلى هذه الجموع القادمة من مخرجين وممثلين ومنتجين وفنيين ونقاد لتجتمع معا في دول الخليج التي تنظم هذه الكرنفالات السينمائية لا لتتغنى بنتاجها السينمائي فحسب، بل لتحتضن السينما شرقا وغربا بمعزل عن التصنيفات والاعتبارات الضيقة، ويمكن أن نضيف، في هذا السياق، بأن مهرجانا يؤثر سينما الآخر هو الأكثر حيادية وسموا وموضوعية…ولولا المهرجانات فإن سيناريوهات كثيرة كانت ستبقى في أدراج “البيروقراطية”، وما كانت لترى النور، ذلك أن المهرجان يشكل من الناحية التجارية والاقتصادية فرصة ثمينة لتوقيع العقود وإبرام الصفقات في مجالات الإنتاج والتوزيع والتسويق…فضلا عن أن المهرجان ذاته يمنح جوائز مالية ضخمة، ناهيك عن الجانب المعنوي الذي يفتح أمام المتوجين آفاقا واسعة.

 

 

علاوة على ذلك، فإن المهرجانات، ومهما قيل عنها، تخلق فرصا للحوار والنقاش والجدل، وتسهم في تمازج الرؤى المختلفة، وتحرض على العمل والإبداع والاجتهاد، وما أجمل أن تغدو اللغة السينمائية هي لغة التواصل والتخاطب، فالسينما تسعى إلى “أنسنة” هذا العالم الذي شوهته ألاعيب الجنرالات وممارسات الساسة والحروب والنزاعات، وتطمح إلى تلوين دروب الحياة بالجمال والحب بدلا من قتامة الدخان التي تخلفها المعارك..السينما هي موسيقا عذبة تنبعث من الروح وتتوجه إلى بشر سئموا من أزيز الرصاص وهدير الطائرات ورائحة النعوش…فهل يكفي كل ذلك لنحصل على اعتراف من النقاد المعترضين بشرعية هذه المهرجانات التي حققت تطورا للسينما في المنطقة لم يكن ليحدث لولا هذه المحطات الحافلة بالثقافة والفنون والإبداع.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث