القمع في السجون يعيد زياد الرحباني إلى المسرح

القمع في السجون يعيد زياد الرحباني إلى المسرح

القمع في السجون يعيد زياد الرحباني إلى المسرح

بيروت – بعد نحو عشرين عاماً من وقوفه على المسرح في مسرحياته الشهيرة عاد الفنان اللبناني زياد الرحباني إلى المسرح لتجسيد دور طبيب السلطة القمعية في مسرحية (مجنون يحكي) للمخرجة لينا خوري.

 

وعلى مسرح المدينة في شارع الحمرا الشهير في بيروت تعالج خوري مسألة قمع الانظمة وحرية الفكر بطريقة ساخرة في المسرحية الكوميدية السوداء المقتبسة عن نص بريطاني مكتوب في سبعينيات القرن الماضي لتوم ستوبارد.

 

 

وتدور المسرحية حول شخصية ناهدة نون التي تنشر مقالاً عن قمع النظام للحريات. تسجن وتعذب ويصر سجانوها إنها ليست إمرأة بل رجلاً مجنوناً. تودع في مستشفى المجانين في غرفة مشتركة مع نزيل آخر مصاب فعلاً بالجنون وشديد القناعة بأنه يملك أوركسترا ويديرها.

 

في المصحة النفسية يعالجها الطبيب ليقنعها بأنها فعلاً مجنونة وأنها رجل بالتأكيد وأنه بالإمكان إخلاء سبيلها في حال اعترفت بذلك.

 

يجسّد الممثل والمخرج غبريال يمين دور المجنون بكثير من التقنية فيما كان حضور الممثلة ندى ابو فرحات قويًا في دور ناهدة وهي التي إرتضت أن تحلق شعرها بالكامل لكي يتناسب شكلها مع شخصية المعتقلة التي تصارع لإثبات أنها أنثى بينما تسعى السلطة من خلال الطبيب النفسي لإقناعها بأنها ذكر.

 

 

ورغم متانة العرض المسرحي وقدرة الممثلين الخمسة أندريه ناكوزي وألين سلوم وايلي كمال بالإضافة إلى غبريال وندى على أداء شخصياتهم إلا أنّ معظم من قصد مسرح المدينة كان يعد نفسه لمشاهدة الرحباني كممثل على المسرح وهو الذي طبعت مسرحياته في أذهان اللبنانيين أبان الحرب الاهلية وخصوصاً مسرحية (فيلم أمريكي طويل) الشبيهة بعرض (مجنون يحكي).

 

الحضور كانوا يضحكون مع كل حركة أو كلمة أو حتى همسة ينطقها الرحباني وخصوصا ً عندما حاول إقناع المعتقلة ناهدة بأنها مجنونة بالفعل وأنها ذكر وليست أنثى قبل وصول هيئة التفتيش العليا إلى المستشفى.

 

 

وتدور أحداث المسرحية على إيقاع فرقة موسيقية حية مؤلفة من 16 عازفاً تعزف أنغاماً للفنان اللبناني أسامة الخطيب هي أقرب إلى الموسيقى التصويرية. حتى أن أعضاء الفرقة بدوا كأنهم مجانين يعزفون إيقاعات مفاجئة ويرتدون ثياباً موحدة حمراء وسوداء بعضهم كممت أفواههم بإشارات سوداء وبعضهم عصّبت أعينهم وبعضهم الاخر طليت أنوفهم بعلامات سوداء.

 

وفي سياق النص الكوميدي الموسيقي يصرخ أحد الموسيقيين عالياً “أنا أفكر إذاً أنا موجود في السجن” لتعقبه صرخات بقية الموسيقيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث