“أيقونة” الانتفاضة الفلسطينية محمد الدرة حي يُرْزَق!!

"أيقونة" الانتفاضة الفلسطينية محمد الدرة حي يُرْزَق!!

“أيقونة” الانتفاضة الفلسطينية محمد الدرة حي يُرْزَق!!

 

غزة ـ (خاص) من محمد عثمان

قبل ثلاثة عشر عاماً من اليوم، نفّذت دولة الاحتلال الإسرائيلي وعلى مرأى ومسمع من العالم كله جريمةً أصبح صاحبها أيقونة انتفاضة الأقصى الثانية، فقتلت البراءة بدم بارد، استشهاد الطفل محمد الدرة في الثلاثين من سبتمبر/أيلول كان بمثابة اللعنة التي أصابت الاحتلال حينها.

 

زارت “إرم” عائلة الدرة، التي تقطن في بيت متواضع بمخيم البريج وسط قطاع غزة، قابلنا والده الذي لازال يعاني حتى اليوم من إصابته، فكما يقول إن ذلك اليوم لن يمحوه أي شيء من ذاكرته، فمحمد البالغ من العمر أحد عشر عاماً حينها ترك فراغاً كبيراً في العائلة، لكن لعنته بقيت تطارد قاتليه حتى اليوم، يقول الدرة :”وقت الحادث لم يغمى عليّ، بقيت واعياً حتى جاء الاسعاف وأخذني، كان كل تفكيري بابني وليس بنفسي، كنت أتلقّى الرصاص بيدي اليمنى عن ابني وأحميه بكل السبل، أول رصاصة أصابته كانت في ركبته اليمنى والثانية دخلت في صدره وخرجت من ظهره حتى ارتمى على قدمي، ومن ثم بدأت أتحسّر عليه واستسلمت”.

 

وعلى الرغم من أن العالم كله شاهد الجريمة إلا أن الاحتلال بات ينكرها جملةً وتفصيلاً، مضيفاً :”الاسرائيليون دائماً يكذبون، وعلى مدار الـ 13 عاماً وحتى بعد الآن سنسمع ادّعاءاتهم، إذ كان آخر ما خرجوا بهم انكارهم مقتل محمد وادعائهم بأنه حي يرزق ويتجوّل في الأسواق ويشتري لأمه الخضار، ومن ثم خرج علينا هذا العام نتنياهو شخصياً وقال إن محمد حي”.

 

جمال الدرة، والد محمد، حيث لازالت آثار الإصابات على يديه وقدميه، يقول إن قضية ابنه شوّهت صورة دولة الاحتلال في كافة أنحاء العالم، وهم الآن يحاولون الدفاع باستماتة لإثبات أن محمد لا زال حياً وأنني لم أُصَبْ، موضحاً :”ويسوقون للعالم أن ما حصل عبارة عن تمثيلية، وأن الفلسطينيين بارعين جداً في اختراع الأكاذيب، لكنني قلت للإسرائيليين والعالم بعد ادعاءات نتنياهو أنني جاهز لفتح قبر ابني محمد أمام لجنة دولية تضم عرباً على أن تخضع دولة الاحتلال لما تقوله اللجنة، وحتى الآن لم يأتِ لنا أي رد”.

 

وأشار الدرة، إلى أنه ومنذ بداية الانتفاضة رفع قضية أمام المحاكم الاسرائيلية إلا أنها رفضت استقبالها، على الرغم من أن دولة الاحتلال اعترفت أمام العالم كله أنها هي التي قتلت محمد، وبعد أن حصل عليها ضغوطات عالمية حاولت تزييف كل هذه الحقائق حيث وضعت قبعتين اسرائيليتين على رأسي وابني وقالت للعالم أن من قُتل هو يهودي وأن الفلسطينيين هم الذين يقتلوننا، وفق قوله.

 

وحول عدم الاهتمام الفلسطيني في قضيته يقول الدرة آسفاً :”لم يتحدث أي مسؤول فلسطيني في الموضوع، فعندما يدعّي الاحتلال كذباً وافتراءً على محمد، فلم يخرج أي مسؤول لدحض تلك الادعاءات، ولم يناصرني ولم يساعدني أي مؤسسة أو مسؤول في قضيتي خلال الثلاثة عشرة عاماً”.

 

وعلى صعيد المساعدة الشخصية له ولعائلته المكونة من خمسة عشر فرداً والتي أصبح غير قادر على اعالتها، يوضح الدرة أنه لا يعمل مطلقاً، بينما يتقاضى راتب جريح وآخر لابنه الشهيد، والاثنين لا يكفيان مصروفات العائلة الكبيرة، حسبما يقول.

 

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث