فنانة فلسطينية تطلق الأنثى في “نوستالجيا” تصالحاً مع الحياة

فنانة فلسطينية تطلق الأنثى في "نوستالجيا" تصالحاً مع الحياة

فنانة فلسطينية تطلق الأنثى في “نوستالجيا” تصالحاً مع الحياة

رام الله – (خاص) من رحمة حجة

 

أطلقت الفنانة التشكيلية الفلسطينية لينا قادري أفكارها في معرض”نوستالجيا”، في متحف محمود درويش بمدينة رام الله.

 

حملت لوحات المعرض معاني التحرر والتمرد والخروج عن المألوف، الذي تجلى واضحاً من خلال الألوان النارية المستخدمة، المتأرجحة بين مشتقات الأحمر والبرتقالي والبنفسجي، إضافة إلى طغيان الشعر المجعّد (كيرلي) على جميع التجسيدات الأنثوية.

 

المتأمل في لوحات المعرض الفني يشعر أنه أمام باب موارب يدعوك سراً للدخول، ويشي بمكمونات الهواجس التي تعتمر المرأة في المجتمعات الذكورية.

 

فنرى جسد المرأة تارة آلة موسيقية، لكن الألحان تدور حولها فقط إلى درجة الاختزال، الشيء الذي تُبرزه حركة اللون الذي يحيطها، بينما بدت الآلة جزءًا منفصلًا عن جسد الرجل، الذي يعلن عن ألحانه في الفضاء، وتتجه منه نحو اللانهاية، حيث فضحت حركة اللون الشعاعية المنبثقة منه ذلك.

 

ربما تريد قادري القول “هذا حال المرأة إذا أحبت شيئًا.. تضمره.. تكتمه.. تخاف إعلانه لجمهور اللائمين”.

 

لوحة أخرى حملت اسم “كنز”، تظهر فيها ثلاثة أشكال محدودة منغلقة تشبه القوارير، لكن انحناءاتها تدلل على جسد المراة، وكأن قادري تريد التمثيل لموروث اجتماعي ما زال قائمًا، يتخذ من حجة أنّ المرأة “غالية وثمينة كالكنز” من أجل أن “يحافظ” عليها، بأن يبقيها دومًا في حصار، مخفيةً عن العيون.

 

الناقد الفني يوسف الشايب قال لـ”إرم” إنّ المعرض يعكس بصورة واضحة “سيرة الفنانة لينا قادري الذاتية عبر رحلة عمرها، حيث تؤشر لوحاتها على مراحل تدرّجها الداخلي، بدءًا من أول لوحة حتى الأخيرة التي تجسّد خروج المرأة المقموعة اجتماعياً إلى تقرير مصيرها”.

 

ورأى أنّ المعرض “أنثوي” بامتياز” الشيء الذي يظهر بمضامين اللوحات التي تتنوع بين الأمومة والعلاقة بين الذكر والأنثى وقمع الأنثى وتأطيرها وحديث المرأة الذاتي، عوضًا عن محاولة الفنانة الولوج إلى ذاتها”.

 

الفنانة قادري تخصّ “إرم” بالقول: “أرسم لنفسي، من أجل أن أتصالح مع الزمان والمكان والمشاعر التي تحيطني.. أرسم لأتخلص من المشاعر السلبية التي تنتابني.. أرسم لأتصالح مع الحياة”.

 

لكن متى ترسم قادري؟ تجيب بعبارة حازمة “حين أكون مستفزة”، حيث لا يمكنها الرسم في حالة راحة.

 

تتابع: “يستفزني لحن، كلمة، مشهد درامي، موقف بالشارع .. فأرسم، كي تتصالح ذاتي مع المجتمع”.

 

معرض قادري حسب الشايب كان واقعيًا، “عكس المدارس الفنية الحديثة التي تحاول رسم ما يغيب عن الواقع، وهو يشكل نقلة نوعية ويضيف فنانة للفن الفلسطيني التشكيلي، إذ نلحظ ندرة في أسماء نسوية في هذا المجال”.

 

وحول نظرتها للفن في فلسطين، رأت قادري أنّ المجتمع بحاجة للمزيد من التوعية بأهمية الفن ورسالته وكيفية تذوقه، مشيرةً إلى وجود “تقبل أكبر وتفهم أوسع من قبل المجتمع للفن، لكنه لا يكفي، إذ يجب العمل على رفعه”.

 

يشار إلى أنّ قادري، من مواليد دولة الكويت الشقيقة، وتنقلت في حياتها بين الأردن وفلسطين، وصقلت موهبتها الفنية عبر دراسة الفنون الجميلة في جامعة النجاح بمدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، ودرست في ذات الكلية بعد ذلك.

 

وأقامت قادري معارض فنية عديدة في القدس ونابلس ورام الله، كما شاركت لوحاتها في معارض عربية ودولية.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث