ذكاء روحاني أحبط إسرائيل.. ونتنياهو يبحث عن دور تشرتشل

ذكاء روحاني أحبط إسرائيل.. ونتنياهو يبحث عن دور تشرتشل

ذكاء روحاني أحبط إسرائيل.. ونتنياهو يبحث عن دور تشرتشل

بعد يوم من خطاب الرئيس الإيراني المنتخب حديثاً حسن روحاني في الأمم المتحدة، والذي اعترف خلاله بمحرقة اليهود، وأكد أن ايران لا تعتزم صنع قنبلة نووية، ظهر كاريكاتير في الصحافة الإسرائيلية يصور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وهو يمشي إلى مبنى الأمم المتحدة ويسأل نفسه، “أين هو أحمدي نجاد عندما أحتاجه؟”

 

فبعد كل شيء، لم يكن من الصعب جداً لإسرائيل إقناع القوى العالمية الأخرى، خصوصاً الولايات المتحدة، أن نجاد الذي أنكر المحرقة، وتحدث عن محو إسرائيل من الخريطة، لا ينبغي أن يسمح لدولته بمتابعة طموحها النووي.

 

لكن روحاني هو أكثر بكثير تطوراً وذكاء، ولقد تم استقبال وصوله على الساحة العالمية بمزيد من التفاؤل، لذلك فإن بلاغة نتنياهو المعتادة لا تبدو رائجة في الغرب هذه المرة، لكنه لا يزال يقاوم الانضمام إلى القوى العالمية، في حالة التفاؤل تلك.

 

وقال نتنياهو في بيان بعد خطاب روحاني إن إسرائيل سترحب بحل دبلوماسي “حقيقي”، لكنه أضاف “إيران تعتقد أن الكلمات المهدئة والإجراءات الرمزية ستمكنها من الاستمرار في طريقها إلى القنبلة.. لكن نحن لن ننخدع بأنصاف الحلول التي توفر ستاراً لسعي طهران المستمر للأسلحة النووية.. يتعين على العالم أن لا ينخدع”.

 

وتاريخ المحرقة – بما في ذلك تهاون بريطانيا وفرنسا في مؤتمر ميونيخ 1938 – محفور في  أذهان الإسرائيليين، وكثير منهم يتذكر الآباء أو الأجداد الذين عانوا من عواقب وخيمة من فشل أوروبا في وقف هتلر في وقت مبكر، إلى حين تولى ونستون تشرشل السلطة في بريطانيا. والآن أغلبية قوية من الإسرائيليين تتقاسم قلق نتنياهو بشأن الملف النووي الايراني.

 

ويقول افرايم انبار مدير مركز بيغن – السادات للدراسات الاستراتيجية في جامعة بار إيلان “من الواضح تماماً أن إيران هي تحت بعض الضغوط الاقتصادية ويريدون تخفيف الضغط، ولذا يقولون الأشياء التي يريد الغرب الساذج سماعها.. أعتقد أن نتنياهو يحاول أن يكون تشرشل اليوم”.

 

ولكن بعض الإسرائيليين يشعرون بالإحباط من رد فعل نتنياهو المتشدد تجاه خطاب روحاني الذي اعترف بمعاناة الشعب اليهودي خلال المحرقة، والقلق من أن إسرائيل سوف تصبح الدولة التي تتعمد تخريب جهود الولايات المتحدة من أجل استئناف المفاوضات مع طهران.

 

ويقول مائير ليتفاك، مدير مركز الدراسات الإيرانية في جامعة تل أبيب والخبير في شؤون معاداة السامية، إن “استجابة نتنياهو غير حكيمة”، موضحاً أنه كان يجب أن يشجع التغيير في الخطاب، وأضاف “اعتقد أنه لا يوجد لديه الثقة على الإطلاق في كل ما يقولون.. وأعتقد أنه مسكون بالخوف من مواجهة أخرى مثل مؤتمر ميونيخ”.

 

وأمر نتنياهو الوفد الإسرائيلي بأكمله في الأمم المتحدة بمقاطعة خطاب روحاني وعدم حضوره، كما كانت العادة خلال حكم أحمدي نجاد. ولكن بالنظر إلى التوقعات العالية للدول الأخرى بأن روحاني فتح صفحة جديدة، رأى البعض قرار نتنياهو خطوة متشددة مفرطة.

 

ويقول الدبلوماسي الإسرائيلي المخضرم ألون ليئيل، المتقاعد حالياً، “في الدبلوماسية، لا تلعب عادة من أجل الحصول على كل شيء أو لا شيء.. ليس عليك أن تأمر كل الوفد بمقاطعة الخطاب.. كان بإمكانك أن تترك دبلوماسياً واحداً.. في غضون أشهر، أصبحنا نحن إيران وهم إسرائيل!”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث