لبنان: الحوار ضرورة لكن تشكيل الحكومة أهم

لبنان: الحوار ضرورة لكن تشكيل الحكومة أهم

لبنان: الحوار ضرورة لكن تشكيل الحكومة أهم

أدهم جابر

يوضح الحراك السياسي في لبنان ان كل الأطراف السياسية ترغب بالحوار، لكن الأطراف جميعها حددت شروطا خاصة بأي نقاش قد يجمع الكل الى طاولة واحدة.

لم يعد خافيا ان المعضلة الأساسية التي تواجه الراغبين بالحوار هي في اختلاف النظرة حول ملفاته. ذلك أن فريق الرابع عشر من آذار يضع على رأس اولوياته الاستراتيجية الدفاعية وسلاح حزب الله، وقد اضاف هذا الفريق عبر “تيار المستقبل” الى ذلك موضوعا خلافيا آخر عندما اشار بعض نواب التيار الى ان مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري تتضمن تجاوزا لصلاحيات رئيسي الجمهورية والحكومة، وعليه كانت التصريحات بأن بعض اركان “14 آذار” لن تشارك بالحوار الا اذا دعا اليه رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

 

في ظل هذه الأجواء يراقب حزب الله ما يجري بارتياح، فهو ليس مستعجلا للدخول في حوار يناقش سلاحه ويبدو انه بحاجة الى بعض الوقت في انتظار ما ستؤول اليه الأوضاع في سوريا كنتيجة للتسوية الروسية الاميركية.

 

فللحزب حسابات مختلفة مرتبطة ارتباطا مباشرا بسوريا وايران، لأن مصيره ومصير سلاحه مرتبطا بهاتين الدولتين اكثر من اي امر آخر. وفي المقابل يظهر بوضوح ان تيار المستقبل لا يملك قراره هو الآخر، فللتيار حساباته المتعلقة بالخارج ايضا وتحديدا بالمملكة العربية السعودية.

 

وهنا لا بد من الإشارة الى أن اي تغير في موقف “المستقبل” من الحوار ومن تشكيل الحكومة وحتى من سلاح حزب الله لن يكون مستقلا بل رهن التغييرات التي قد تطرأ على العلاقة بين الرياض وطهران.

 

استنادا الى ما تقدم فإن دخول اللبنانيين في اي حوار لن يكون مثمرا الا اذا انطلق من ارادة حرة مستقلة وتم تجاوز التأثيرات الخارجية الى تغليب المصلحة اللبنانية على كل المصالح الأخرى. واذا كان هذا الأمر من سابع المستحيلات حاليا، فإن الحوار اللبناني قد يكون ضرورة فقط لتخفيف الإحتقان وتهدئة الأمور في انتظار نتائج التسويات التي يتم التحضير لها على صعيد المنطقة.

 

اذن الحوار اللبناني ضرورة، لكن الأهم منه في المرحلة الراهنة هو تشكيل حكومة تدير البلاد وتخدم العباد، وعليه فإن اي حوار منتظر يجب ان يخدم عملية تشكيل الحكومة ثم بعد ذلك يمكن مناقشة بقية الملفات من خلال مجلس الوزراء وبذلك يتخذ النقاش شكلا رسميا يكون ملزما لكل الأطراف.

 

 كان الأجدى بالاطراف السياسية في لبنان ان تتجاوز مصالحها الضيقة وتغلب مصلحة الوطن والمواطنين، لكن ما العمل اذا كنا نعيش في زمن الأمنيات ونحن نلاحظ كيف ان كل طرف سياسي في البلد يربط قراراته بالخارج من دون الإكتراث الى ان هناك شعب لبناني ضاق ذرعا بما يجري، ولم يعد يرغب سوى بوطن مستقل لا تعبث به رياح شرقية ولا غربية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث