رحيل عميدة الموسيقى الشرقية رتيبة الحفني

رحيل عميدة الموسيقى الشرقية رتيبة الحفني

رحيل عميدة الموسيقى الشرقية رتيبة الحفني

إرم ــ (خاص) من أحمد السماحي

الدكتورة رتيبة الحفني، عميدة معهد الموسيقى العربية، ورئيسة دار الأوبرا السابقة ، توفيت الأثنين عن عمر ناهز 82 عامًا، وتقام صلاة الجنازة على الفقيدة بعد صلاة ظهر اليوم الثلاثاء في مسجد دار الأوبرا، حسب وصيتها.

 

ولدت رتيبة الحفني في أسرة موسيقية عام 1931، فوالدها الدكتور محمود أحمد الحفني رائد التربية الموسيقية فى مصر، وأول من أدخل دراسة الموسيقى في المدارس المصرية.

 

 

 

ووالداتها ـ الألمانية الأصل ــ كانت عازفة بارعة على آلة البيانو، وعارفة بأصول الموسيقى الغربية، وكانت تمتلك مكتبة سمعية تضم أشهر الأعمال الموسيقية والغنائية العالمية.

 

وكانت هذه المكتبة محط إهتمام كثير من الموسيقيين والفنانيين ، كان فى مقدمتهم الموسيقار المتجدد محمد القصبجي، الذى كان يزور الأسرة ليستمع إلى بعض تلك الروائع المسجلة على الاسطوانات. 

 

وبعد انتهاء الاسطوانة كان يتحدث مع صاحبة البيت الألمانية حول مضمون ما يستمعه، وكانت رتيبة صغيرة السن لا تعى مايدور بين القصبجي ووالدتها من مناقشات، إلا أنها كانت تأنس لشخصيته ، حيث كان طيب القلب، وخفيف الظل، عطوفا فى تعامله مع الناس، محبا للأطفال والصغار.

 

وعشقت الطفلة “رتيبة” الموسيقى، وبدأت تتلقى دروسا فى العزف على البيانو على يد أحد الأساتذة الأجانب ، كما كانت تملك عودا صغيرا تدندن عليه من حين إلى آخر بعض الألحان المصرية ، على الرغم من عدم إلمامها بطرق العزف الصحيحة.

 

واستلفتت موهبتها الموسيقية أفراد أسرتها فبدأت تتعهدها فنيا وتشجعها على ممارسة هذا الفن بنوعيه الغربي والشرقي، إرضاء لوالدها ووالداتها، فوالداها إلى جانب دراسته النظرية للموسيقى فى ألمانيا، يتقن العزف على آلة الفلوت.

 

وحاصل على أعلى شهادة فى العزف على هذه الآلة من معهد الموسيقى ببرلين عام 1925 ، إلى جانب حصوله على درجة الدكتوراه فى تاريخ الموسيقى والفلسفة من جامعة ” هامبولدت ” ببرلين عام 19230 ، كما له حوالي 45 كتابا فى الموسيقى ، ووالدتها كانت عاشقة لكل ما هو غربي.

 

وكثيرا ما كان والداها يقومان معا فى المساء بعزف بعض المقطوعات من الموسيقى العالمية المؤلفة لآلتي الفلوت والبيانو، من مؤلفات أعلام الغرب مثل “موتسارت، وبتهوفن، وفرانز شوبرت” وغيرهم، وكانت هذه الأمسيات الموسيقية بمثابة غذاء روحي لها.

 

وكان والداها يشجعان اهتمامات ابنتهما الموسيقية، ويحرصان على تعريفها بألوان الموسيقى الغربية والعربية، الآلية منها والغنائية، ويصطحباها معهما إلى دار الأوبرا الملكية لمشاهدة أكبر الفرق الغربية الوافدة من الغرب لتعرض فنونها فى مصر.

 

ومرت السنوات وكبرت رتيبة والتحقت بالمعهد العالي لمعلمات الموسيقى ” كلية التربية الموسيقية حاليا”، وكان من بين المواد التخصصية فى المعهد العزف على آلة موسيقية غربية أساسية، وأخرى شرقية.

 

فوقع اختيارها على البيانو والعود ، وتعلمت العزف على آلة العود على يد الموسيقى الكبير محمد القصبجي الذى تعلمت منه الكثير ، وأخذت عنه أسلوب استخدام الريشة فى العزف، كما لقنها فن أداء التقاسيم، وأسلوب الارتجال والتنقل بين المقامات الموسيقية العربية المختلفة.

 

ولم تكتف بدراستها الشرقية ، فدرست الموسيقي الغربية في برلين وميونخ،كما حصلت على دبلوم فى قيادة الكورال وتعليم غناء الأوبرا.

 

وتابعت الدراسات العليا فى الفن الشعبي من جامعة “هومبولدت” فى برلين، ولدى عودتها إلى القاهرة قامت بالغناء في أوبريت “الأرملة الطروب” عام 1961، بعد أن رشحها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لبطولة الأوبريت، كما قامت بدور البطولة في “أوبرا عايدة” لـ “فيردي” في باريس.

 

وعملت فى التدريس فى معهد الموسيقى العربية، وقد شغلت العديد من المناصب أثناء مشوارها ، أهمها منصب عميد المعهد العالي للموسيقى العربية، ورئيس البيت الفنى للموسيقى والأوبرا، وأول رئيس لدار الأوبرا المصرية.

 

أسست أول كورال للأطفال فى مصر، كما أسست “فرقة الموسيقى العربية” ، و”مركز الحفني للدراسات الموسيقية” ، تخليدا لذكرى والداها .

 

ساهمت فى إنشاء المعهد العالي للفنون الموسيقية فى الكويت، وأعدت وقدمت فى التليفزيون البرنامج الشهير ” مع الموسيقى العربية”، كما أعدت المسلسل التليفزيوني ” اللحن المفقود” وهو مسلسل موسيقى تعليمي للأطفال.

 

قدمت للمكتبة الموسيقية العديد من الكتب منها ” محمد القصبجي، ومحمد عبدالوهاب، وأم كلثوم، ومنيرة المهدية ، الصولفيج ، أبي وأستاذى الدكتور محمود الحفني، الموسوعة الموسيقية الميسرة للأطفال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث