تنفيذ الاتفاق حول كيماوي سوريا مستحيل دون قوات برية

تنفيذ الاتفاق حول كيماوي سوريا مستحيل دون قوات برية

تنفيذ الاتفاق حول كيماوي سوريا مستحيل دون قوات برية

 

واشنطن ـ بينما تتواصل الأحداث التي تغير قواعد اللعبة في سوريا، كان هناك حدث ملحوظ، إذ لم يكن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ولا نظيره الروسي سيرغي لافروف متحمسين بعد الاعلان عن اتفاق إطاري لتأمين وتدمير مخزون سوريا الهائل من الأسلحة الكيميائية .

 

فقد أعطى كيري بعض التلميحات عن المشكلة، عن طريق استدعاء المثل الروسي القديم الذي اشتهر في الثمانينيات بعد أن استخدمه رونالد ريغان، والذي يقول “ثق ولكن تحقق”.

 

وقال كيري إن المثل ذاك كان في حاجة إلى تحديث، وأضاف “لقد التزمنا بمعايير تقول تحقق ثم تحقق”، مستبعدا بذلك جزء “الثقة”.

 

وقال تحليل لشبكة “غلوبال بوست” إن الناظر “إلى وجوه الدبلوماسيين الحجرية، يستطيع أن يفهم أنهم جميعا يتقاسمون نفس التحفظات التي أعرب عنها العديد من المراقبين المطلعين” .

 

وقال ايمي سميثسون، وهو خبير في الأسلحة الكيميائية في معهد مونتيري للدراسات الدولية في كاليفورنيا “حذار من هذه الصفقة.. إنها جذابة لكن مخادعة”.

 

والخطة التي حددتها الولايات المتحدة وروسيا تقدم نهجا شديد الانقسام في التعامل مع الأسلحة الكيماوية السورية، وفيها عناوين لماعة تخفي الكثير من التفاصيل الشيطانية.

 

ففي غضون أسبوع، يجب على الرئيس السوري بشار الأسد تقديم قائمة شاملة بالأسلحة الكيميائية، جنبا إلى جنب مع مواقعها. وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني، سيكون المتخصصون من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية استكملوا عمليات التفتيش الأولية. كما ينص الاتفاق على “القضاء التام على جميع الأسلحة الكيميائية والمعدات في النصف الأول من عام 2014.

 

ونظرا لحجم المخزونات الأسد وتحديات التعامل معها في خضم حرب أهلية وحشية ومجزأة، يبدو هذا الجدول الزمني ورديا .

 

وقال ديتر روثباتشر، وهو مفتش سابق للأسلحة عمل مع الأمم المتحدة في العراق “الأسد لديه واحد من أكبر برامج الأسلحة الكيماوية في المنطقة وحتى في العالم.. استغرق الأمر ثلاثة اعوام لتدمير كل شيء تحت إشراف الامم المتحدة في العراق”.

 

ولكن إذا كان الخبراء محقين، فإن هذه الخطة قد تكون أكثر خطورة بكثير من الضربات “المحدودة” التي كان الرئيس باراك أوباما يفكر في توجيهها إلى سوريا.

 

ففي داخل سوريا، حيث جماعات ميليشيا حزب الله الموالية للنظام، والمعادية للأسد مثل جبهة النصرة المتربطة بتنظيم القاعدة، تواصل تصعيد العنف، فإن مهمة تحديد وتأمين وتدمير مخازن سوريا الهائلة من الأسلحة الكيميائية ستكون من المستحيلة تقريبا دون تدخل عسكري .

 

وقال مفتش سابق للأمم المتحدة في العراق فضل عدم ذكر اسمه “إننا نتحدث عن قوات على الأرض.. نحن لا نتحدث عن مجرد وضع شخص عند بوابة ما.. يجب أن يكون لديك طبقات من الأمن”.

 

والأمر لن يكون سوى عدد قليل من القوات، وفقا لروثباتشر الذي قال “هناك حسابات أن لتأمين (الأسلحة) ينبغي نشر ما يصل إلى 75 ألفا من القوات البرية”.

 

ولكن بالنسبة للبيت الأبيض فإن هذا الخيار مستبعد، فقد قال السكرتير الصحفي للبيت الابيض جاي كارني “لا نتصور وجود قوات على الأرض”، وهو أمر اعتبره كثير من الخبراء خطأ فادحا.

 

وقال جوشوا فاوست، المحلل في شؤون الأمن الدولي “أوباما مخطئ .. تدمير مخزونات سوريا من الأسلحة الكيماوية يتطلب وجود قوات على الارض.. فحماية مفتشي الأسلحة، ومستودعات الأسلحة وضمان أن أيا من الجماعات المتورطة في الصراع لن تحاول اختطاف أي منها، سوف تكون أقرب إلى المستحيل من دون وقف إطلاق النار”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث