مخاطر جمة ومصالح قليلة للأردن في ضرب سوريا

مخاطر جمة ومصالح قليلة للأردن في ضرب سوريا

مخاطر جمة ومصالح قليلة للأردن في ضرب سوريا

عمّان – بالنسبة لجارة سوريا الجنوبية، الأردن، فإن الصراع الدائر في الشمال، واحتمالات توجيه ضربة عسكرية أجنبية لنظام الأسد قد تفضي إلى حرب أقليمية، يرسمان صورة قاتمة جداً للمستقبل.

 

فالدولتان خاضتا التنافس السياسي المرير على الهيمنة الإقليمية لعقود، وبرزت العداوة الشخصية بين الزعماء، وتحالفات الحرب الباردة. وفي السنوات الأخيرة، اتهم نظام الرئيس السوري بشار الأسد مراراً الأردن بأنه يغض الطرف أو حتى يشجع الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة.

 

ويقول ديفيد شينكر، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ومستشار الشرق الأوسط السابق في البنتاغون “ليس هناك نتائج جيدة في سوريا بالنسبة للأردن”.

 

ولكن البلدين أيضاً مرتبطين بإحكام، فالعلاقات الاجتماعية عميقة بين شمال الأردن وجنوب سوريا، والتجارة بين البلدين أمر بالغ الأهمية بالنسبة للأردن على وجه الخصوص لأنه “لا يزال بحاجة لشريان الحياة من التجارة إلى أوروبا عبر سوريا” وفقا لشنكر.

 

وقد أدت الحرب في سوريا إلى توقف التجارة تقريباً، وإغراق الأردن بأكثر من نصف مليون لاجئ. وأوجدت أيضاً متنفساً للحركة الجهادية في الأردن، التي أرسلت مئات المقاتلين عبر الحدود، وفقاً لتقرير لخدمة “كريستيان ساينس مونيتر”.

 

والجهاديون هؤلاء هم كابوس الأردن، فهم متشددون محليون يتم تدريبهم في ساحة المعارك الخارجية، وهناك احتمال دائم قائم أن يعودوا بخبراتهم إلى الوطن وشن حملة إرهابية على ترابه. وإذا لم يتمكن الملك عبد الله الثاني من ضمان الأمن داخل حدود المملكة، فإنه سيفقد العامل الأكبر في ولايته للحكم.

 

وليس لدى الأردن الرغبة في استعداء نظام الأسد، ولكنه أيضاً يعتمد على الدول الغربية ودول الخليج للحصول على المساعدات والتجارة. وعمّان موقفها هو الحياد المعلن، والدعوة إلى حل سياسي، بينما في نفس الوقت تستقبل اللاجئين والمنشقين السوريين، وتتعاون بهدوء مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية لتسليح وتدريب المتمردين.

 

ويقول شينكر “إنهم (الأردنيون) لا يريدون أن يكونوا في المرمى .. إنهم عازمون على فعل كل ما يستطيعون للبقاء خارجه.. وهم يأملون ان الولايات المتحدة وفرنسا أو بريطانيا ستأخذ زمام المبادرة”.

 

ولكن للمضي قدماً، فجميع النتائج ليست مغرية. فإذا نجا النظام السوري من ضربة غربية، فمن غير المرجح أن ينسى دعم الاردن للإطاحة بالأسد. وقد ينتقم اقتصادياً، في محاولة لإثارة الاضطرابات المناهضة للحكومة في الأردن، أو يعود إلى رعاية الإرهاب في المملكة، بالإضافة إلى أن نصف مليون لاجئ سوري في الأردن أصبحوا خطرا باحتمال بقائهم بشكل دائم.

 

ولكن سقوط النظام يمكن أن يؤدي بسهولة إلى سيناريو أسوأ الحالات، وهو تشارك الأردن الحدود الطويلة مع دولة مفككة، تواصل فيها الفصائل المتمردة المختلفة والجهاديين القتال من أجل الهيمنة.

 

ويقول مايكل روبين، مستشار آخر للبنتاغون، وباحث في مركز امريكان انتربرايز إنه إذا انتهت “السلطة في أيدي العناصر الإسلامية في صفوف الثوار، مثل جبهة النصرة أو دولة العراق الإسلامية فإن الأردن سيكون هدفا طبيعيا لهم.. وإذا فازت الحركة الإسلامية المعتدلة فإن ذلك قد يقوي شوكة المعارضة الداخلية التي تقودها جماعة الإخوان في الأردن، ما سيؤدي إلى محاولة جديدة للطعن في شرعية النظام”.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث