فرنسا”الفابيوسيّة” “تقوّض “الديغوليةّ”

فرنسا"الفابيوسيّة" "تقوّض "الديغوليةّ"

فرنسا”الفابيوسيّة” “تقوّض “الديغوليةّ”

 مارلين خليفة

 

تغرّد فرنسا وحيدة خارج سرب الدول الأوروبية الـ28 ، فباريس وحدها تدعم تدخّلا عسكريا جوّيا أميركيا ضدّ نظام بشار الأسد مستبقة ظهور نتائج تحقيقات المفتشين الأمميين، وقبل التأكد من الجهة التي اقترفت مجزرة الغازات السامّة في 21 آب الفائت في الغوطتين الشرقية والغربية ومن دون أي تفويض من مجلس الأمن الدّولي.

يبدو بأنّ الحرّية والعدالة والإخاء والديموقراطية باتت شعارات في عهد الرئيس الإشتراكي فرانسوا هولاند ووزير خارجيته لوران فابيوس الذي يقول بثقة لا يعرف مصدرها بأنّ ” التدخّل العسكري في سوريا شرط ضروري للتوصّل الى حلّ سياسي”.

وأيّ متابع لتطورات الثورة السورية يدرك بأن الحل العسكري هو طريق المجهول في سوريا أو في الإقليم.

 

بأّيّ حال يبدو بأنّ إيران ذاتها الداعمة الرئيسية لبشار الأسد أكثر عقلانية في تصريحات بعض مسؤوليها السياسيين من السيّد فابيوس، فها هو عضو “لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية”  في مجلس الشورى الإيراني أحمد شوهاني يقول: ” إن توقّع سوريا بدخول إيران الحرب في شكل مباشر الى جانبها في مواجهة الدّول الغربيّة أمر في غير محلّه”. كلام شوهاني يعبّر عن تيار إيراني واسع في مقدمته الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني يحذر من تداعيات الحرب على إيران وعلى المنطقة برمّتها. لكنّ السيّد فابيوس غير قلق لأي تدهور دراماتيكي، فقد “شرب حليب السّباع” فجأة هو ورئيسه فرانسوا هولاند…

 

باتت الأزمة السورية محور مواجهة وانقسام في فرنسا، ولم يخجل السيد فابيوس من القول في مقابلة الى إذاعة “فرانس إنفو” بأن السيد هولاند يربط موقفه بما سيصوّت عليه الكونغرس الأميركي فقال حرفيا ردّا على سؤال إفتراضي عن إمكانية رفض الكونغرس لضربة ضدّ سوريا:” عندها ينبغي مقاربة الأزمة السورية بطريقة مختلفة، لأنه لا بدّ من أن يكون عقاب رادع”.

 

والمفارقة أن فابيوس الذي يكثف اتصالاته بنظرائه الأوروبيين لإقناع الإتحاد الأوروبي باتخاذ موقف مؤيد للضربة بعد أن اصطفّ الأخير بمشورة من “المجلس الأوروبي للشؤون الخارجية” الى جانب الحلّ الدبلوماسي والسياسي،  يعجز عن إقناع مواطنيه من اليمين الديغولي بصحّة الموقف الفرنسي المؤيد لضربة جوية في سوريا، وقد شكك اليمين “الديغولي” بجدوى الضربة العسكرية وتشبّث بتفويض واضح من مجلس الأمن الدّولي.

 

يقول دبلوماسي أوروبي تعليقا على الموقف الفرنسي:” ترفض الدول الأوروبية كليا أي تدخّل عسكري في سوريا بلا تفويض من مجلس الأمن الدولي، على عكس التيار السائد، تندفع فرنسا الى خيار عسكري مجهول، تخوض باريس حرب استعادة هيبتها التاريخية وتلميع صورتها غير آبهة باستطلاعات الرأي التي تفيد بأن 64 في المئة من الفرنسيين ضدّ التدخّل الفرنسي في سوريا وخصوصا أن الجنود الفرنسيين لا يزالون يقومون بعمليات في مالي، إنه سلوك الدول الضعيفة”.

 

الولايات المتحدة الأميركية تخوض حرب الصورة حفاظا على هيبتها محاولة استعادة أحادية القطب عالميا، هي لا تلام على سلوكها في الشرق الأوسط وفي سوريا تحديدا لأن لا جذور لها في منطقتنا، لكنّ فرنسا كانت دولة منتدبة في لبنان وسوريا وتدرك أن انتهاء نظام الأسد المرتكب لن يفسح الطريق حاليا لنظام أفضل، فلم ستقصف الصواريخ إذن؟ وهل باتت “الفابيوسيّة” و”الهولاندية” هي قائدة فرنسا الجديدة وقوّضت “الديغولية” الأكثر اتزا

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث