حرب الجواسيس في اليمن بين القاعدة و واشنطن

حرب الجواسيس في اليمن بين القاعدة و واشنطن

حرب الجواسيس في اليمن بين القاعدة و واشنطن

صنعاء- (خاص) من أحمد الصباحي

بين أن تحلق الطائرة الأمريكية بدون طيار على سماء اليمن من أجل استهداف المتهمين بتنظيم القاعدة، تعمل عناصر بشرية في الأرض كجواسيس من أجل الإيقاع بأعضاء وقيادات التنظيم وتحدد أماكن تواجدهم لمساعدة الطائرات في تحديد أهدافها بدقة عالية.

 

الشرائح أحد الوسائل التي تتخذها الولايات المتحدة الأمريكية في حربها على القاعدة في اليمن، وعبر الجواسيس يتم زرع تلك الشرائح في أماكن تواجد أعضاء القاعدة أو في أسلحتهم وسياراتهم.

 

وبفضل هذه الشرائح حققت الولايات المتحدة الأمريكية نجاحا كبيراً في حربها على تنظيم القاعدة في اليمن، حيث خسر التنظيم عددا من قادته الميدانيين بغارات نفذها الطيران الأمريكي بدون طيار، وكان للجواسيس الذين جندتهم أجهزة المخابرات اليمنية بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية دوراً كبيراً.

 

في مطلع عام 2012 أعدمت القاعدة أحد الجواسيس الذي أعترف بتسببه في قتل أكثر من ستة قادة التنظيم في شهر يوليو 2011، بواسطة شرائح تعطي إشارات للطيران الأمريكي من دون طيار كان يضعها في سياراتهم.

 

قبل ذلك كان القيادي الكلوي قد قتل عبر شريحة وضعت في سلاح أهداه له أحد الحضور الذين حضروا لدفن قتلى المعجلة التي راح ضحيتها أكثر من 50 مواطن في غارة نفذتها طائرة أمريكية بدون طيار بمحافظة شبوة جنوب اليمن أواخر عام 2009.

 

وكانت الاستخبارات اليمنية والأمريكية قد جندت طفل عمره 10 سنوات في مقتل عدنان القاضي أحد المتهمين بالقاعدة، حيث قتل بغارة أميركية على قرية بسنحان شرق صنعاء في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بعد أن وضع الطفل برق الكليبي شريحة في جيبه.

 

وحول تأثير عمل الجواسيس في الحرب على القاعدة باليمن، يقول الصحفي المتخصص في شؤون القاعدة عبدالرزاق الجمل “أن جزء كبير من العمل العسكري الأمريكي في اليمن خصوصا ما يتعلق منه بغارات الطائرات من دون طيار، يعتمد على الجواسيس”. 

 

وأوضح الجمل الذي يعد الباحث الأول في اليمن في شؤون القاعدة ويتمتع بتواصل خاص مع فرع تنظيم القاعدة في اليمن: “الطيران الأمريكي أعمى بدون جواسيس يرصدون له أهدافه أو يدلونه إليها عبر شرائح، وبالتالي له تأثير كبير على القاعدة”.

 

وأضاف الجمل في حديثه لــ(إرم): “أن استخدام الجواسيس في العمل ضد القاعدة لا ينجح إلا في المناطق التي يكون لأعضاء القاعدة فيها ظهور علني”.

 

أما على الطرف الآخر(تنظيم القاعدة) يقول الجمل أن القاعدة نجحت بشكل كبير في اختراق المؤسسة العسكرية حيث حصل على دليل لأهداف كثيرة، كما أنه اكتشف عددا كبيرا من المخبرين الذين عملوا ضد القاعدة.

 

ويعتقد الجمل “أن فرص زرع جواسيس داخل صفوف القاعدة ضئيلة جدا، بسبب التجانس الموجود بين أعضاء التنظيم ولأن من الصعب إيجاد جواسيس يعملون في دائرة الموت”.

 

من ناحية أخرى، يرى المنسق القانوني لمنظمة الكرامة في اليمن محمد الأحمدي، أن التجسس كقاعدة عامة محرما وفقا لأحكام البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف التي تعد جوهر القانون الدولي الإنساني المنظم للسلوك أثناء النزاعات المسلحة.

 

ويضيف الأحمدي في حديثه لــ(إرم): “من الواضح أن الحروب الأمريكية تتجاوز كل منظومة القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك استخدام أدوات ووسائل غير قانونية كهجمات الطائرات بدون طيار التي تعتبر عمليات إعدام خارج القانون لأنها تغتال أشخاصا بالإمكان القبض عليهم وتقديمهم لمحاكمة عادلة”.

 

ويوضح الأحمدي “هؤلاء الأشخاص لم تثبت إدانتهم بجريمة محددة ولم يمثلوا أمام قاضي، ولم تتح لهم فرصة الدفاع عن أنفسهم، ناهيك أنها تطال في الغالب مدنيين لا يشبه بانتمائهم لأي تنظيم تعتبره الولايات المتحدة إرهابيا”.

 

ويرى الأحمدي “أن الجانب غير المرئي من قصة الجواسيس في الحرب الأمريكية، أن الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة اليمنية لا تتورع عن استغلال الظروف الإنسانية والمعيشية للبعض بمن فيهم المدنيون والأطفال لإغرائهم واستخدامهم في أعمال التجسس”.

 

ويؤكد الأحمدي “أنها تستخدمهم للتجسس من دون أن توفر لهم الحماية اللازمة، بل تتركهم يواجهون مصيرهم على أيدي تلك الجماعات المسلحة”.

 

ونجحت الولايات المتحدة الأمريكية في العام الماضي بتصفية عدد من قيادات القاعدة مثل أنور العولقي وفهد القصع وآخرين بواسطة الطائرات بدون طيار، في حين استطاعت القاعدة استهداف عسكريون وضباط في الجيش في عمليات متكررة أخرها حادثة انفجار حافلة تقل ضباطا من القوات الجوية في العاصمة صنعاء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث