تحياتى من تركيا

تحياتى من تركيا

تحياتى من تركيا

جيهان الغرباوي

 

 

بعد 10 سنوات من رحلتى الاولى لتركيا، كررت السفر اليها، هذه المرة لم اكن بنفس حماس التجربة الاولى للاكتشاف والانبهار، لقد صرت صحفية محترفة بجريدة الاهرام، سا فرت دولا  عديدة، ولم تكن تركيا من بين البلاد التى يعشقها قلبى او يشتاق اليها خيالى.

 

هذه المرة سافرت اليها في ظروف عمل، وبالمصادفة دخلتها قادمة من ايران، وكان معى من  بين رفاق الرحلة زميل متحمس غاية الحماس لفكرة الحكم الدينى وعودة الخلافة الاسلامية، وبرغم ان الرجل مصرى مثلى تماما لاحظت انه يتباهى ويختال علينا بما وصلت اليه تركيا من تقدم ونظافة وتطور اقتصادى رهيب، ثم اذا به يسألنى فى تحدى واضح:

 

الم تلاحظى الاعلام التركية الحمراء المرفوعة حولنا في كل مكان ذهبنا اليه اليوم؟ ما هو السبب في رأيك؟

 

تعمدت ان اغيظه فقلت له بسذاجة: اكيد عندهم ماتش وبيشجعوا فريق الكورة بتاعهم في نهائى الكاس.!

 

اغتاظ الرجل كما توقعت وعلى طريقة (القرعة التى تتباهى بشعر بنت اختها) بدأ يتلو على سمعى خطبة عن نجاح الحكم الدينى الاسلامى في تركيا، حتى ان الشعب صار سعيدا مبتهجا محتفلا بوطنه الحبيب كل ايام العام وكأنه عيد…

 

 

لكننا في اول مطعم دخلناه يومها، اكتشفنا ان تركيا ترفع الاعلام احتفالا بعيد الجمهورية، الذى يوافق التاسع والعشرين من اكتوبر كل عام، وهو يوم يعتز فيه الاتراك بالديمقراطية وحكم اتاتورك الذى نحى الدين عن السياسة، وجعل من تركيا دولة علمانية للعلم والحرية والعمل، فكانت نقطة انطلاقها الحقيقى.

 

 

واعترافا بالحق  استامبول  مدينة جميلة ورحلة شهر عسل لطيفة،  لمن يريد التمتع بالطبيعة والحرية والسياحة بلا قيود، ويعرف كل من يزور تركيا ان قنوات التليفزيون الاباحية هناك عرض مستمر، والبارات والمراقص وكازينوهات لعب القمار،  كلها انشطة  قانونية  ومتاحة في انحاء تركيا، تحميها الدولة.

 

 وتعتمد عليها في السياحة كمصدر رئيسى للدخل القومى، حتى فتيات الليل في الشوارع يمارسن عملهن تحت حماية الشرطة، وقد ذهب مرة صاحبنا المخلص لفكرة الخلافة وتحدث مع احداهن ثم عاد الينا، حيث كنا ننتظره في طابور طويل لركوب مركب سياحى في مياه البسفور.

 

وقد رايته يعود محبطا مطأطئ الرأس و استرعى المنظر اهتمامى فسألت صديقنا بتاع الخلافة: ما الذى اغضب الفتاة منك. كما هو واضح على ملامحها وطريقة كلامها معك؟

 

قال: انت عارفة الانسان عنده فضول….  مثلت يعنى انى بتفاوض معاها. عشان اعرف النظام ازاى. ما عجبهاش السعر؟

 

– قلت له: لااااا…. ملهاش حق. ده حتى الغريب اعمى ولو كان بصير. وبعدين احنا ضيوف. ايه اللى عرفنا احنا.

 

– رد متحمسا: مش كده والنبى. ده حتى رحم الله امرأ سمحا اذا باع سمحا اذا اشترى..

 

– اجبته بحرارة: اللهم قوى ايمانك. (!).

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث