الكنائس المصرية تعترض على 19 مادة من مسودة الدستور

الكنائس المصرية تعترض على 19 مادة من مسودة الدستور

الكنائس المصرية تعترض على 19 مادة من مسودة الدستور

 

القاهرة- (خاص) من محمد حبوشة و أحمد المصري

أكدت الكنائس المصرية الثلاث “الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية” أنها بصدد تشكيل لجان فنية معاونة لممثليهم الثلاثة بلجنة الخمسين لتعديل الدستور، تضم عددا من المستشارين القانونيين وبعض الشخصيات القبطية العامة.

 

على أن يترأسها الأنبا بولا، أسقف طنطا وتوابعها، ممثلاً عن الكنيسة الأرثوذكسية، والأنبا أنطونيوس عزيز، مطران الجيزة، ممثلا عن الكنيسة الكاثوليكية، والقس الدكتور صفوت البياضي، ممثلا لرئيس الطائفة الإنجيلية، عن الكنيسة الإنجيلية.

 

أبرز اعتراضات الكنيسة أنها ترفض الانتخابات بالنظام الفردي، وتطالب بحق تغيير الديانة بعد سن الرشد، وعودة منصب نائب الرئيس.

 

وتركزت ملاحظات الكنائس على مسودة الدستور، على أنه يجب تعديل المادة الثانية لتكون: “المباديء الكلية للشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع”، بدلاً من “مباديء الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع”.

 

لأن كلمة “المباديء الكلية”، على حد تعبير الكنيسة، لا يوجد عليها خلاف بين عموم فقهاء المسلمين، لذا يجب تعديل صياغتها بشكل لا يساء تفسيره فيما بعد، خصوصاً، فى ظل تعديل المادة الرابعة بالدستور وحذف المادة 219 الخاصة بتفسير مادة الشريعة الإسلامية 

 

وطالبت الكنيسة تعديل المادة الثالثة من المسودة، والتي تنص على: “مباديء شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية، وشئونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية”، على أن تحذف كلمتا “المسيحيين واليهود”، وتوضع جملة: “لغير المسلمين”، لأنه توجد أديان ومعتقدات أخرى غير الأديان السماوية فى مصر.

 

ودعت الكنائس الثلاث في مصر، إلى حذف جملة “دون إخلال بمباديء الشريعة الإسلامية”، من نص المادة 11، الخاصة بالمرأة والأمومة والطفولة، واعتبرت أن تلك الجملة بالمادة تعد تحايلا أو تحصيل حاصل لأنها موجودة بالمادة الثانية بالفعل.

 

وطالبت بتعديل المادة 38،لأنها من وجة نظر الكنيسة مادة ركيكة المعنى، ولا تفى بالمنشود، والأفضل إعادة صياغتها، وإعادة توصيف التمييز بها، لتنص على: “تلتزم الدولة بالقضاء على كافة أشكال التمييز وضمان إعمال مبدأ تكافؤ الفرص لجميع المواطنين ومحاربة العادات والتقاليد والأنماط الثقافية والاجتماعية التى ترسخ التمييز والمحسوبية”، مع إضافة جملة: “والدولة تكفل حرية العقيدة بصورة مطلقة ولا يسمح بها إلا من سن الرشد”.

 

ودعت أيضاً بحذف كلمة “الأديان السماوية” من نص المادة 47، واصفة المادة بصورتها الحالية بأنها تعنى التراجع عن موقف مصر من حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية، على أن يكون نصها: “حرية العقيدة مطلقة وحرية ممارسة الشعائر الدينية مكفولة، وتكفل الدولة حرية إقامة دور العبادة للأديان السماوية على النحو الذى ينظمه القانون”.

 

وفيما يخص المادتين 51 و52، المعنيتين بالصحافة ووسائل الإعلام، فترى الكنائس إضافة مادتين أخريين يكون نصهما: “لا يجوز توجيه الاتهام في جرائم النشر بغير طريق الادعاء المباشر، ولا توقع عقوبة سالبة للحرية فى هذه الجرائم” ، و”تكفل الدولة استقلال الصحف التى تملكها عن السلطة التنفيذية وعن الأحزاب السياسية باعتبارها هيئات بث ونشر عامة مملوكة للشعب”.

 

وقالت الكنائس إن جرائم النشر ليست جرائم صحفيين، وإنما لكل مواطن ارتكب جريمة بإحدى الوسائل الإعلامية كما ورد في “مادة 171 من قانون العقوبات “مثل الكتّاب وشباب المظاهرات ، ومن يتحدثون في الفضائيات أو أي مواطن ينشر رأيه في الصحف أو على الإنترنت.

 

لافتة إلى أن غرض المادة هو إلغاء عقوبة الحبس في جرائم النشر ونتيجتها تعديل قانون العقوبات للنص على عقوبة مدنية كبيرة بدلاً من عقوبة الحبس. 

 

هذا، واتفقت الكنائس الثلاث على المطالبة بتعديل المادة 191، من مسودة التعديلات الدستورية التي أدخلتها لجنة الخبراء، والخاصة بالنظام الفردي للانتخابات البرلمانية، حيث ترى أنه يجب الأخذ بالنظام المختلط بين القوائم والفردي، لأنه النظام الأكثر مواءمة، ويسمح بالتمثيل الجيد للأقباط والمرأة في الانتخابات 

 

ورفضت الكنيسة الاستفتاء على الدستور وفق نص المادة 198، مشيرة إلى أنه وثيقة توافقية وليست أداة مغالبة للأغلبية لفرض رأيها، ولذلك فالمطلوب أن تكون الموافقة عليه بأغلبية الثلثين ضماناً لأن يكون فعلاً دستور كل المصريين.

 

كما دعت لإدخال نص بالتزام الدولة بالمواثيق الدولية الموقعة عليها، وأن يشمل الدستور على مواد تسمح للشخص بتغيير الديانة بعد اكتمال سن الرشد، فضلا عن التأكيد على أهمية وجود منصب نائب رئيس الجمهورية.

 

جدير بالذكر أن اعتراضات الكنسية سوف تثير الجدل حولها خلال الأيام المقبلة خاصة المواد التي تتعلق بالشرعية الإسلامية، وتغير ديانة المصرين بعد بلوغ سن الرشد، وتلك الأخيرة ربما باب أزمة جديدة في الشارع المصري المحتقن حاليا.

 

 

 

إعتراض حزب النور على لجنة الخبراء

 

 

أكد الدكتور يونس مخيون رئيس حزب النور، أن الحزب له اعتراضات على مشروع لجنة الخبراء الخاصة بالتعديلات الدستورية في الإجراءات وفي المضمون.

 

وجاء نص اعتراض حزب النور على النحو التالي:

 

أولا: اعتراضات على الإجراءات:

 

1- في استفتائي 19/ 3 والاستفتاء على دستور 2012 تم تأصيل قاعدة، وهي: أن الدستور لا يتم التعامل معه إلا من خلال هيئة منتخبة أو جمعية يقوم بتشكيلها هيئة منتخبة، والذي تم الآن أن لجنة الخبراء “لجنة العشرة” معينة من قبل رئيس مؤقت غير منتخب وكذلك لجنة الخمسين ، والذي وضع معايير تشكيل لجنة الخمسين رئيس وزراء معين ، وحدث ذلك كله دون أي تشاور أو حوار مع القوى السياسية والمجتمعي.

 

2- الوضع الطبيعي والمنطقي أن تقوم اللجنة الشعبية “لجنة الخمسين” بالتعديلات تم تقوم لجنة الخبراء بصياغة هذه التعديلات في قوالب دستورية وقانونية صحيحة ومنضبطة، ولكن الذي حدث هو العكس.

 

3- سرية عمل لجنة الخبراء، وهذا يعيد إلى الأذهان سياسة الغرف المغلقة التي كان يحاك فيها القوانين بمعزل عن الشعب، في حين أن عمل جمعية الدستور 2012 كان علنياً، ومع ذلك تم اتهامها بسرقة واختطاف الدستور.

 

4- تشكيل لجنة “العشرة” بها ستة من الهيئات القضائية وأربعة من هيئات التدريس، فما هي المعايير التي تم على أساسها اختيارهم، وما هي توجهاتهم السياسية والأيدلوجية، مع أنهم يحددون ملامح وأطر العمل السياسيي في المرحلة المقبلة.

 

5- الإصرار على تغيير شكل عمل لجنة العشرة من التعديل إلى كتابة دستور جديد بالمخالفة لقرار تكليفهم المنبثق عن الإعلان الدستوري ، فقامت اللجنة بكتابة مسودة دستور جديد وبترقيم متجاوزين به أرقام مواد الدستور الأصلي.

 

 

 

ثانيا: اعتراضات على المضمون والمحتوى :

 

1- تم حذف الإشارة في الديباجة إلى ثورة 25 يناير التي كانت مذكورة في ديباجة دستور 2012 باعتبار أنه دستور الثورة ” ثورة 25 يناير”، ما يثير الشكوك حول موقف لجنة تعديل الدستور من الثورة، وكذلك يبعث القلق على وضع ثورة 25 يناير في مرحلة ما بعد 30 / 6.

 

2- تعقب أي تعبير عن الهوية العربية والإسلامية في دستور 2012 وحذفها ، باستثناء المادة الثانية بالمخالفة لما كشفت عنه ثورة 25 يناير من انحياز الشعب لهذه الهوية، ورغبته في إظهارها والتعبير عنها أمثلة على ذلك :

 

أ- إلغاء المادة 219 المفسرة لمبادئ الشريعة والتي تم ذكرها متصلة بالمادة الثانية بالإعلان الدستوري.

 

ب‌– تقليص دور الأزهر حتى تم حذف فقرة ” أخذ رأى هيئة كبار العلماء في شؤون الشريعة الإسلامية (مادة4).

 

ت‌——- حذف كلمة ” الشورى” من مادة رقم 6. 

 

ث‌– حذف مادة رقم “11 ” ونصها ” ترعى الدولة الأخلاق والآداب العامة والنظام العام و المستوى الرفيع للتربية”.

 

ج‌– حذف المادة رقم 12 ونصها ” تحمى الدولة المقومات الثقافية والحضارية واللغوية للمجتمع ، وتعمل على تعريب التعليم العلوم والمعارف”.

 

ح‌– إلغاء مادة الوقف “25”.

 

خ‌– حذف المادة رقم (44) ونصها “تحظر الإساءة أو التعريض بالأنبياء والرسل”.

 

د‌– حذف المادة (81) ونصها “وتمارس الحقوق والحريات بما لا يتعارض مع المقومات الواردة في باب الدولة والمجتمع بهذا الدستور.

 

3- تكريس هيمنة المحكمة الدستورية العليا على تفسير الدستور والقانون بعدما حدده دستور 2012.

 

4- تقليص عدد من حقوق المواطن تجاه الدولة مثل ضمان حد الكفاية ومنع الاحتكار.

 

5- اختيار اللجنة النظام الفردي للانتخابات البرلمانية القادمة يهدد بعودة النظام السياسي لما كان علية قبل 25 يناير، حيث يرى معظم المحللين أن الانتخابات الفردية لا تسمح غالباً إلا بنجاح أصحاب النفوذ والمال وهذا يؤدى إلى إضعاف الأحزاب السياسية، وغياب الاختيار على أساس البرامج والرؤى، كما أن نظام الانتخابات الفردية سوف يفرز برلماناً من المستقلين فى حين أن الدستور ينص على أن رئيس الوزراء من حزب الأغلبية.

 

6ـ حظر إقامة الأحزاب على أساس ديني مع غموض تفسير هذا الأمر واختلاف المحاكم في شأن الأحزاب التي تنص برامجها على تفعيل المادة الثانية من الدستور، هل هي قائمة على أساس ديني أم لا ؟، رغم أن هذا التفسير يجعل هذه المادة حاظرة للدعوة إلى تفعيل مادة دستورية أخرى، وهي آكد منها وهى المادة الثانية.

 

7- حزب النور يجدد دعوته للجنة الخمسين، ولجنة الخبراء التي أعلنت استمرار عملها في مساعدة لجنة الخمسين أن يتم الاتفاق على ما لابد من تغييره لعبور المرحلة الانتقالية، وترك هذه المساجلات إلى ما بعد استقرار الأوضاع حتى لا تتأزم الأمور أكثر من ذلك ، وحتى لا تفتئت على حق الشعب أو تقفز على الإرادة الشعبية.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث