من ينتقم لقتلى سوريا الذين قضوا بالأسلحة التقليدية؟

من ينتقم لقتلى سوريا الذين قضوا بالأسلحة التقليدية؟

سوريا- لا صوت الآن يعلو على الحنق المسموع من المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما والساسة في واشنطن منذ الاسبوع الماضي، بشأن مزاعم استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا.

ولكن هل تلك المزاعم صحيحة؟

تقول الحكومة الأميركية إنه هجوما بالأسلحة الكيميائية على ضاحية سنية في دمشق وقع بالفعل يوم 21 أغسطس/آب، وأصدر وزير الخارجية جون كيري بيانا حول الاستخدام “غير الأخلاقي” و”غير المقبول” لتلك الأسلحة، وأصبح البيت الأبيض يسير في اتجاه يهدف إلى معاقبة الرئيس السوري بشار الأسد .

وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية يوم الأربعاء، عندما سئلت عما اذا كانت الولايات المتحدة سوف تنتظر تفويضا من مجلس الأمن لمهاجمة سوريا، “لا يمكننا السماح للشلل الدبلوماسي بأن يكون غطاء لمرتكبي هذه الجرائم. “

فما هي هذه الجرائم؟ وكيف تختلف عن الجرائم السابقة في السنوات القليلة الماضية؟

عدد القتلى في الهجوم الكيماوي المزعوم يبلغ نحو 350 شخصا، وهو يمثل نحو 0.35 في المائة من إجمالي عدد الوفيات في الحرب السورية، والتي هي الآن أكثر من 100 ألف قتيل.

وفي أكثر من عامين من القتال، تعرض الأطفال للتعذيب حتى الموت، وأمطرت نيران الأسلحة مثل مدافع الهاون والصواريخ على الأحياء المدنية المكتظة، بحسب تحليل نشرته خدمة “كريستيان ساينس مونيتر”.

فإذا كان “مستوى أخلاقية” سلاح تكمن في قدرته على القتل، فإن بندقية هجومية متواضعة أو منجل هي أدوات غير أخلاقية للموت. ونظريا يمكن للأسلحة الكيميائية أن تقتل أكثر بكثير في فترة قصيرة من الزمن، ولكن ما حدث في سوريا لم يكن رقما قياسيا.

فبالنظر إلى استخدام العراق للأسلحة الكيماوية لقتل حوالي 5 آلاف من الأكراد في بلدة حلبجة في عام 1988، يتضح ان تلك الحادثة أكثر بشاعة وفتكا منذ الحرب العالمية الأولى، لكن المذبحة تلك وقعت باعتبارها جزء صغيرا من حملة صدام حسين في الأنفال ضد كردستان العراق والتي بدأت في عام 1987 واستمرت حتى أوائل سبتمبر/أيلول 1988.

وتقدر منظمة “هيومان رايتس ووتش” أن بين 50 إلى 100 ألف من الأكراد العراقيين قتلوا خلال حملة الانفال، ما يجعل عدد قتلى حلبجة يبدو طفيفا، لأن البشاعة الحقيقية لحملة الأنفال لا تكمن فقط في استخدام أسلحة كيميائية، بل في القتل المتعمد لهذا العدد الكبير من المجتمع.

ويقول التحليل “من الصعب أن نفهم ما الدرس الأخلاقي الذي يمكن إنجازه من قبل عدد قليل من صواريخ كروز تلقى الآن على سوريا من قبل إدارة أوباما انتقاما لهجوم بالأسلحة الكيميائية المفترضة.. والرسالة للنظام السوري تبدو كالتالي: إذا أردت أن تقتل شعبك، فاقتلهم بأسلحة أخرى غير الكيماوية”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث