طبيعة الضربة الأمريكية لسوريا ستحدد أثرها على الأردن

طبيعة الضربة الأمريكية لسوريا ستحدد أثرها على الأردن

طبيعة الضربة الأمريكية لسوريا ستحدد أثرها على الأردن

عمان- (خاص) من شاكر الجوهري

احتمالات اندلاع حرب بين القوات السورية والأردنية، ضئيلة لكنها غير مستبعدة بشكل كامل. وهي تتضاءل لطبيعة الضربة الأميركية الأوروبية المتوقعة، وانحصارها أساسا في قصف جوي وصاروخي، دون التفكير في إرسال قوات برية إلى داخل الأراضي السورية، وفقا لتصريحات وتسريبات مختلفة.

 

وأن يكون هذا الإحتمال غير مستبعد بشكل كلي، فهو ناجم عن حقيقتين:

 

الأولى: احتمال تطوير الموقف من الجانب السوري عبر شن هجمات على الأراضي الأردنية.

 

الثانية: الموقف الأردني اميركي المعلن منذ عدة أشهر بشأن الإستعداد عبر مناورات “الأسد المتأهب” للسيطرة على الأسلحة الكيماوية السورية قبل أن تسقط بأيدي المعارضة.

 

في 19 الجاري، أعلن الدكتور رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور في مؤتمر صحفي، أن “الأردن مستعد لاحتمالات وقوع حروب كيميائية في المنطقة”، وذلك بعد يوم واحد من وصول فريق من مفتشي الأمم المتحدة حول الأسلحة الكيميائية إلى دمشق.

 

وكشف النسور أن “الطواقم الأميركية تساعد الأردن في هذا الجانب (استخدام الأسلحة الكيماوية).

 

وكما هي التصريحات الأردنية غير متجانسة، كذلك هي التصريحات السورية.

 

بتاريخ 21 الجاري، صرح وزير الخارجية السوري وليد المعلم بأن “محور أعداء سوريا يراهن على الحل العسكري ويضع الخطط البديلة إذ تم تحضير جبهة الأردن لاستهداف سوريا في حال تراجعت تركيا”.

 

كما صدر الثلاثاء تصريحان متعارضين لوزير الخارجية السوري والسفير السوري لدى الأردن.

 

تصريح السفير السوري بهجت سليمان، ورد ضمن مقال نشره على صفحته على موقع التواصل الإجتماعي “الفيسبوك” تضمن تهديدا صريحا مباشرا للأردن، بإطلاق نصف مليون صاروخ على إسرائيل حال تعرض النظام السوري لقصف الصواريخ الأميركية.

 

وقال سليمان في مقال نشره بإسم “نارام سرجون”.. وهو الإسم المستعار الذي نشر به عشرات المقالات طوال عامين ونصف العام هو عمر الثورة السورية: “إن صواريخ النظام السوري ستستهدف كذلك منشآت أميركية في السعودية وقطر والأردن وإسرائيل”.

 

وجاءت هذه التصريحات متجانسة مع تصريحات المعلم السابقة التي تحدثت عن تجهيز الأردن بديلا عن تركيا في استهداف بلاده.

 

غير أن أسبابا تبدو تكتيكية جعلت المعلم يدلي بتصريحات معاكسة، استمع لها مراقبون أردنيون فيما كانوا يقرأون مقال السفير السوري التهديدي.

 

على النقيض تماما من تصريحه السابق، وحديثه عن تحضير الأردن لأعمال عدوانية اتجاه بلاده، قال المعلم في مؤتمر صحفي عقده في دمشق، أنه لا يوجد في ذهن النظام السوري “أي عمل عسكري ضد الأردن”.. مبديا في ذات الوقت استغرابه من طلب الحكومة الأردنية نشر صواريخ الباتريوت قرب حدودها مع سوريا.

 

وأضاف “لم نتصرف تجاه الأردن بأي سوء حرصا على شعبنا هناك.. نحن عانينا الكثير بسبب البلاء الذي كان يأتينا من الحدود الأردنية لكننا لم نتعامل بالمثل مع الأردن”.

 

واعتبر في ذات التصريح أن الحديث عن استخدام النظام السوري أسلحة كيماوية “عبارة عن ذريعة تهدف إلى إعلان الحرب على سوريا”.

 

فيما أكد مصدر حكومي اردني “أن الأردن لن يكون منطلقا لأي عمل عسكري ضد سوريا”. 

 

وتابع أن “الأردن لم يغير موقفه من الأزمة في سوريا ولن تكون أراضيه منطلقا لأي عمل عسكري ضد دمشق”.

 

تزامن هذا التأكيد مع انتهاء اجتماعات رؤساء أركان عشرة جيوش عربية ودولية في عمان، بدعوة من الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية المشتركة، والتي شارك فيها رؤساء هيئات الأركان في كل من المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا وهي الإجتماعات التي بحثت تداعيات النزاع السوري.

 

وهي اجتماعات “تم الإعداد لها منذ أشهر، وسبقها اجتماعان لنفس المجموعة في لندن وفي الدوحة، وسيتبعها اجتماعات لاحقة في عدة عواصم لدول شقيقة وصديقة”، وفقا لناطق رسمي أضاف أن “تفاصيل البحث في الإجتماعات لن يعلن عنها، إنما هي تتطرق إلى الأوضاع في الإقليم.. وخاصة النزاع في سوريا”.

 

وجاء الاجتماع في وقت تجري فيه واشنطن مشاورات مكثفة لبحث إمكانية شن ضربة عسكرية على النظام السوري بعد اعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري الإثنين أن استخدام أسلحة كيميائية في 21 آب/اغسطس في ريف دمشق أمر أكيد”.

 

سؤالان هامان يبرزان في هذا السياق:

 

الأول: كيف يمكن فرض سيطرة الدول المعنية على الأسلحة الكيماوية السورية، والحيلولة دون انتقالها إلى أيدي مقاتلي المعارضة، دون تدخل بري؟

 

الثاني: كيف يمكن الحيلولة دون سيطرة المتشددين الإسلاميين على السلطة في دمشق، دون تدخل بري.

 

السؤال الآخر والأهم: ما هو الدور الذي ستقوم به بطاريات صواريخ “الباتريوت”؟

 

الوزير السوري يقول أنه لا ضرورة لطلبها، لأن سوريا لن تهاجم الأردن.

 

والأردن مصر على الحصول عليها لإمكانية الاحتياج لها.

 

الحاجة إلى صواريخ “الباتريوت” تنحصر في التصدي للصواريخ التي يمكن أن تطلق على الأردن من سوريا.

 

والتهديد الصادر عن السفير السوري يحدد عددا من الدول باعتبارها ستكون مستهدفة بنصف مليون صاروخ وقد تشمل كذلك صواريخ إيرانية ذلك أن تهديدات مماثلة صدرت عن إيران.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث