لبنان.. الخوف متنقلاً على جناحي حقيقة وشائعة

لبنان.. الخوف متنقلاً على جناحي حقيقة وشائعة

لبنان.. الخوف متنقلاً على جناحي حقيقة وشائعة

بيروت –(خاص) من هناء الرحيم

تفجيران في طرابلس. وقبلهما، تفجير في الرويس. لم يعد الأمر مجرد شائعة. الشائعة أصبحت حقيقة. وهذه الحقيقة غدت ظاهرة الشائعات المتنقلة التي باتت تنهش يوميات اللبنانيين وأعصابهم. ظاهرة تستفيد من سرعة تداول الخبر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الاخبارية وخدمات الاخبار العاجلة عبر الهواتف النقالة.

 

وبالتأكيد، ليست الشائعة وليدة صدفة، بل هي تتغذى من الواقع، من الأحداث، من تصريحات المسؤولين، من خيال تحكمه الهواجس، ومن عقول امنية مخططة أيضا، ولو احصينا اخبار الاشتباه بسيارات مفخخة في الأسبوع الماضي، لتبيّنا أن ما تداوله الناس من أخبار أو شائعات متصلة، فاق الأخبار الصحيحة عن سيارات اشتبه فيها فعلاً وظهر أنها لم تكن مفخخة بعد كشف الأمنيين عليها. وفي السياق، كان للأخبار الغير صحيحة المتداولة إثر مباشر على الحياة اليومية للناس الذين قنن كثيرون منهم تحركاتهم وآثروا التزام المنازل.

 

موجة  الشائعات أثارت القلق والخوف في نفوس الناس. أكثرها يتحدّث عن سيارة مفخخة هنا أو عبوة هناك. من الشائعات أيضاً بيان يتضمن لائحة بأرقام لوحات سيارات مشبوهة، مع نوعها ولونها، من دون ذكر المصدر. أيضاً، راجت رسائل تدعو إلى عدم الاتصال على الأرقام الموضوعة على بعض السيارات المعروضة للبيع، لأنه، بمجرد الاتصال، سيحصل الانفجار دون علمهم، فعلت الشائعات فعلها. التوتر سيد الموقف بعد الانفجارات، حركة حذرة للناس في الشوارع عدد كبير منهم لجأ إلى القرى خوفا من المتفجرات المتنقلة. لبنان أصبح بيئة خصبة للشائعات .

 

بين خبر يشير إلى اكتشاف عناصر أمن “حزب الله” سيارة مفخخة قرب مطعم في حارة حريك، وآخر يفيد بتطويق الجيش شارع في الشياح بعد الاشتباه بسيارة، اختار كثيرون ملازمة المنازل. فلا شيء يؤكد كذب الأخبار المتداولة من صحتها، لا شيء يؤكد أن ما يتناقله الناس شائعة وليس حقيقة، لذا وجب الحذر وأصبح الخوف دليل يقظة وليس من الجبن في شيء، بات كل مواطن لبناني  يعيش هاجسا أنه إذا خرج من منزله نهارا لا يعلم إن كان سيعوده سالما أم لا .

 

والواضح أن الشائعة الأمنية ليست مقتصرة على طرابلس والضاحية ومرتبطة حصراً بتفجير سيارات مفخخة. في عرسال، وبعيداً عما يحدث من عمليات خطف مستمرة، تعصف بالبلدة شائعات لا تهدأ. البعض يتحدث عن معلومات تشير إلى استعداد الجيش السوري لمعركة في الجرود المتاخمة، وآخرون يتحدثون عن نية “حزب الله” في الهجوم على البلدة بعد انفجار الضاحية واتهام مواطنين من عرسال بالتورط  في أعمال أمنية ضد الحزب.

 

في صيدا، لا يستطيع أهالي حيّ التعمير إخلاء منازلهم، رغم رغبة بعضهم بالأمر، ممن يشعرون بالقلق الدائم حيال ما يخفيه المستقبل. وهم يتناقلون أخبارا عن معركة قادمة في التعمير، وأن المسألة مرتبطة بالتوقيت ليس أكثر. هم قلقون، يخافون على أولادهم، على أرواحهم، وعلى منازلهم لكن ليس باليد حيلة. هل خوفهم مبرر؟ الاكيد أنه يصعب التصدي للشائعات، في وسط بيروت الخوف أصبح متنقلاً على جناحي حقيقة وشائعة. يقفز من حيّ إلى آخر، ومن منطقة إلى أخرى، إلى حيث يريد مطلق الشائعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث