بين “بوردو” ومجدل عنجر

بين "بوردو" ومجدل عنجر

بين “بوردو” ومجدل عنجر

مارلين خليفة

في عبق تاريخي عريق يتميّز به “قصر الصنوبر” مقرّ السفير الفرنسي في بيروت، حاضر آلان جوبيه بصفته الرسمية رئيسا لبلديّة “بوردو”، بعد أن كان رئيسا للحكومة الفرنسية ووزير الخارجية في عهد نيكولا ساركوزي.

بتواضع العارف وشغف المسؤول الطموح الى رفع شأن مدينته الى مصافّ أفضل المدن الأوروبيّة، راح هذا السياسي الفرنسي المخضرم وأحد المرشحين العتيدين في حزب “الإتحاد من أجل حركة شعبية” لخوض انتخابات فرنسا الرئاسية لسنة 2017 يتحدثّ عن سبل تطوير التنظيم المدني والهندسي لبوردو، الرائعة أصلا بآثارها ومرفأها ونهرها وجسورها ومسارحها.

 لكن، وكما قال جوبيه: يسألني أبناء المدينة لم تريد التوسّع ببوردو وجعلها تستقطب الغرباء اليها؟ إننا نعيش بسلام! فيجيبهم: من لا يتقدّم يتراجع حتما، مستعيدا عبارة دوّنها يوما أحد الكتاب الفرنسيين قائلا:” ألا تجرؤ يعني أن تخسر، فلنفرح بكلّ مشروع طموح حتى لو كان خياليّا لأنّ الأشياء لا تتحرّك إذا لم نحلم”.

الحضور اللبناني الفرنسي كان مندهشا بقدرة آلان جوبيه على الجمع بين”النضال” بشغف من أجل مشروع إنمائي لبوردو وبين عمله كسياسي ووضعه التنمية المستدامة لمدينته في مصاف متقدّم ربّما على عمله الحزبي.

وفي حين أسهب جوبيه في الحديث عن مشروع :” 2030 خطوات نحو بوردو الكبرى: الإنتقال من الهلال الى البدر”، كان الحضور اللبناني يتهامس عن آخر أخبار تفجير مجدل عنجر، الذي استهدف موكبا لـ”حزب الله”، وهو التفجير الثالث من هذا النوع بعد تفجيري شتورة وزحلة، فضلا عن العبوة التي وضعت الأسبوع الفائت في مرآب في منطقة “بئر العبد”.

كان الحضور اللبناني يسترق النظر الى آخر الأخبار التي تصل عبر الهواتف الذكية.

فارق واسع بين اهتمامات العالم وشجون اللبنانيين الذين ينامون على جريمة ويستفيقون على تفجير أو عملية اغتيال…

في الأيام العشرة الأخيرة عاش لبنان جريمة قتل مروّعة لزوجة ضربها زوجها حتى الموت في عكار، وأمس جريمة من نوع آخر “أخصي” فيها “عريس” تزوّج من فتاة لا تقبل طائفتها الإختلاط، ثم تفجير هنا وآخر هناك، واغتيال هنا وتهديد بالقتل هناك…

لبنان يرقص على حافّة الهاوية ولا يقع فيها، طموح أبنائه الأمن ولقمة العيش وألا يتكرّر تفجير مجدل عنجر وسواه، بينما طموح “بوردو” أن تصبح المدينة الأوروبية الأكثر جمالا حيث يركن الناس سياراتهم بسهولة ويتنزّه الأطفال والكبار بسرور في حدائقها العامة  وأن ترمّم مبانيها التاريخية وأن تستقطب أكبر عدد من السيّاح.

ليس فارقا طفيفا بين “بوردو” ومجدل عنجر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث