الأمير حسن لأبي عودة: إذا كان لديك جيوشاً لتحرير القدس فلتحررها

الأمير حسن بن طلال يفاجئ الجميع بحضوره ندوة بيت المقدس في عمّان بلفتة احترام غير معهودة من رجال الحكم لرجال الدين.

الأمير حسن لأبي عودة: إذا كان لديك جيوشاً لتحرير القدس فلتحررها

عمّان – فاجأ الأمير حسن بن طلال ولي العهد الأسبق في الأردن حضور ندوة أقامها منتدى بيت المقدس في العاصمة الأردنية بلفتة احترام غير معهودة من رجال الحكم لرجال الدين، من حيث عمق مغازيها، ودعوته عدنان أبو عودة رئيس الديوان الملكي الأسبق إلى إعادة جولة حوارية معه بشأن القدس “بدرجة من الهدوء”.. “بهدف استيعابه” محملا في ذات الوقت صحيفاً قال إنه أبلغ بوجوده في الندوة المسؤولية عن إثارة “الغيبة والنميمة والدسيسة بين الأصدقاء والأحباء”.

ندوة منتدى بيت المقدس أقيمت إحياء لذكرى المرحوم القائد الفلسطيني فيصل الحسيني، برعاية الأمير حسن الذي كان آخر المتحدثين في هذه الندوة، قبل غازي الحسيني شقيق الشهيد، الذي تحدث بإسم آل الحسيني. 

 

حين أعطيت الكلمة الأولى في الندوة للشيخ محمد حسين مفتي القدس، كان الأمير حسن يجلس متوسطا المنصة، وقد فاجأ الحضور بالوقوف والإصرار على إجلاس المفتي مكانه، وجلس هو إلى يمين المفتي.. منتزعاً تصفيق الحضور احتراما وتقديرا لشخصة، ولهذا التواضع.

 

في منتصف الورقة التي قدمها الأمير أشار إلى اهتمام الشهيد الحسيني الدائم بإقامة مرجعية دينية اقليمية للمقدسات في القدس لتكون “سلطة معنوية للأماكن المقدسة”.

 

وقال إن الحسيني لم يتوقف يوما واحدا عن الدعوة إلى إقامة سلطة معنوية للأماكن المقدسة في القدس، وأردف قائلا “هكذا فهمت أنا الدعوة”..

 

وأشار إلى أن الحسيني عرض دراسات في تلك الفترة التي كان يتحدث الأمير عنها، وطروحات قال إنها كانت تؤرق الضمير الإنساني والإسلامي، وإلى يومنا هذا.

 

ونسب الى الشهيد الحسيني الإعتقاد بأنه كان يدعو إلى عدم اعتبار الاهتمام بصيانة الأماكن المقدسة والأوقاف ببعدها المادي فقط، ولكن كذلك ببعدها الروحاني أيضا الذي يضفي جمالية مميزة.

 

دسائس صحفية

 

وتساءل الأمير: متى يدرك المسلم ذلك..؟

 

وفجأة باغت الأمير الحضور معلنا “إن هذا خروج عن الخلافات المفتعلة، حتى لو كانت فيما بيننا كما تصورها بعض الأبواق الصحفية”.

 

وأضاف الأمير “لا أستطيع أن أقول كلمة في منتدى فكري، إلا وقد لفقت وزورت.. وقد يكون السبب في ذلك أحد الصحفيين الموجودين بيننا اليوم”.

 

وبين أنه لا يعرف الصحفي المعني، غير أنه لفت إلى أنه قيل له أن هذا الصحفي موجود بيننا.. متهما اياه بممارسة “الغيبة والنميمة والدسيسة بين الأصدقاء والأحباء”.

 

مباشرة واصل الأمير حديثه قائلاً إنه بحث بين الحضور “عن أخينا عدنان أبو عودة.. الله يسامحه، ويهدينا ويهديه، فوجدت صورته بين صور المحاضرين السابقين في المنتدى”.

 

فليحرر أبو عودة القدس

 

وقال الأمير للحضور وهو ينظر إلى الدكتور مهدي عبد الهادي “أرجو أن تهدوه هدية المفكر إلى المفكر.. وإن أراد أن يعيد الجولة بدرجه من الهدوء.. أنا على استعداد للإستماع إليه ولاستيعابه”.. وذلك في إشارة الى سجال ونقاش ساخن كان وقع بين الرجلين خلال ندوة عن القدس نظمها منتدى الفكر العربي في شباط/ فبراير الماضي، وأدارها الأمير وانتهى ذلك السجال والنقاش الساخن بمغادرة أبو عوده الندوة غاضبا.

 

وأبلغ الأمير الحضور وجهة نظره قائلا إنه سبق أن فهم من الشهيد فيصل الحسيني اهتمامه بإقامة قضية تراثية اقليمية، لكنه فوجئ في ندوة منتدى الفكر العربي بأبي عودة حين تحدث عن هذا، يضرب بيده على الطاولة قائلا “هذا الكلام كله لا فائدة منه، لأن المهمة الراهنة هي أن نحرر القدس”.

 

وتابع الأمير معترفا “يا أخي إذا عندك جيوش تحرر القدس.. تفضل حررها!”.

 

وأضاف “المسألة ليست مسألة مزاودة على بعضنا البعض.. هنالك قدرات عربية اسلامية غير مفعلة.. هل بمقدرنا أن نصل إلى جزء منها.. وأن نقيم صندوقا موازيا يرفع القدس فوق الإعتبارات المادية وخصوماتنا..؟”.

 

وتابع الأمير “ندين لفكرة الوقف بالكثير.. ولفكرة الحمى أيضا”.

 

وختم الأمير حديثه في هذا الجانب مؤكدا على “ضرورة الجمع بين الموروث المادي الطبيعي، وبين الموروث البشري”.

 

نقد لياسر عرفات

 

وتطرق الأمير في محاضرته إلى اعجابه بشخص الشهيد فيصل الحسيني وكيف أنه كان يرغب في تكرار اللقاءات به.

 

وقال إنه ظل يلح على المرحوم ياسرعرفات، الرئيس الفلسطيني الراحل أن يرسل فيصل الحسيني إلى عمان ليلتقيه، وأن عرفات كان يكررعليه ذات الإجابة في كل مرة، بأن على الشهيد التزامات واسعه، ويقول سأرسله في أول مناسبة.

 

وأشار الأمير إلى أنه في ذات مرة، وكانت الأمور وصلت به حدا كبيرا من الضجر، فقال لعرفات حين كرر عليه ذات الرد: يا أبو عمار فيصل حسيني، وأنا حسني.. إنت من إيش خايف؟

 

وضج الحضور بالضحك مع الأمير لإشارته إلى مخاوف عرفات من طموحات ربما كانت لدى الشهيد فيصل الحسيني في خلافته على رأس القيادة الفلسطينية.

 

وقد شاركت في الندوة شخصيات وازنة من عيار الشيخ محمد حسين (مفتي القدس)، الدكتور رؤوف أبو جابر (الرئيس السابق للمجلس الأرثوذكسي في الأردن وفلسطين)، الدكتور مهدي عبد الهادي (باحث ورئيس مركز دراسات استراتيجية في القدس)، والدكتور حازم نسيبه (وزير خارجية الأردن الأسبق)، والدكتور محمد بن ابراهيم التويجري (مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية)، وتخلف عن الحضور الأب الدكتور عطاالله حنا الناطق الرسمي باسم الكنيسة الارثوذكسية في القدس لأسباب صحية مفاجئة.

 

وأدار الندوة المهندس عثمان النشاشيبي، رئيس منتدى بيت المقدس.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث