ارتدادات سقوط الإخوان تصيب أردوغان

سقوط إخوان مصر يضع نهاية للدور التركي

ارتدادات سقوط الإخوان تصيب أردوغان

إرم – خاص 

تعكس ردة الفعل التركية على ما حدث في مصر، مخاوف من انتكاسة مشروعها في المنطقة، في وقت كانت تنظر فيه انقرة للتجربة الوليدة في مصر، على أنها امتداد لحكم حزب العدالة والتنمية، وأن نجاح التجربة في مصر كان سيمثل نقطة انطلاق لتوسيع تجربتها، نظراً لما تملكه مصر من دور محوري في المنطقة، ويخلص هؤلاء إلى أن سقوط حكم الإخوان في مصر يمثل نهاية للدور التركي في المنطقة.

 

وحسب المحللين فإن إخوان مصر شكلوا “رأس الحربة” للأجندة التركية التي سعت أنقرة لتطبيقها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذكروا أن أردوغان أصبح في موقف لا يحسد عليه، خاصة مع تنامي المعارضة الداخلية واتساع نطاق التاييد الشعبي للأحزاب الليبرالية .

ويقول المحللون أن سقوط نظام مرسي يعيق “المشروع التركي” الرامي لتمكين حركات الإسلام السياسي في منطقة الشرق الأوسط، وبدعم وقبول من الإدارة الأمريكية. ويرون في انهيار التجربة الإخوانية المصرية انهيار للمحور، الذي كان وزير الخارجية أحمد داود أوغلو يتمنى أن يتشكل بقيادة بلاده، والذي أسماه “طليعة الشرق الأوسط الجديد” ويضم إلى جانب تركيا كل من مصر وليبيا وتونس والسودان وحكومة غزة وسوريا ما بعد الاسد.

 

انتكاسة سياسة “صفر مشاكل”

 

ويضيف هؤلاء بأن سقوط الاخوان في مصر مثل “انتكاسة” لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، الذي كان ينوي بناء مكانة هامة لتركيا في الجغرافيا السياسية بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وقد أدى فقدان الشريك المصري إلى وضع نهاية فعلية لسياسة “صفر مشاكل” التي وضعها وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو، فبلاده اليوم في قطيعة تامة مع الحكومتين العراقية والسورية، وسحبت مصر سفيرها من اسطنبول الخميس 11 يوليو الراهن، فيما تنظر حكومات الخليج العربي بعدم رضا للموقف التركي.

 

ضربة للاقتصاد التركي

 

ولا تمتلك تركيا أي أدوات سياسية أو اقتصادية أو ثقافية تؤثر بها على متخذ وصانع القرار المصري، فسياسياً ليس للحكومة حلفاء غير الإخوان المسلمين، فهي لم تعمق تعاونها مع مؤسسات الدولة المصرية، واختزلت مصر في حركة الإخوان المسلمين.

 

أما من الناحية الاقتصادية  فهي في حاجة لمصر أكثر من حاجة مصر لها، فمصر سوق هامة للسلع التركية، ومركز نشاط هام للشركات ورجال الأعمال الأتراك، وبعد خسارتها للطرق البرية عبر سوريا، اتجهت بقوة نحو الموانيء المصرية لتنفيذ تجارتها مع دول الخليج العربي وشرق أفريقيا.

 

وحتى على المستوى التأثير الثقافي، تأثرت تركيا حيث  قرر التلفزيون المصري استبعاد أية أعمال درامية تركية، وعدم عرضها خلال شهر رمضان. وأكثر من ذلك فإن توتر علاقتها مع مصر يزيد من عزلتها خارجياً وبخاصة مع الدول الخليجية التي ترى في الموقف التركي تهديداً لمصالحها وأمنها القومي.

 

 

 

تنامي معارضة حكومة اردوغان

 

يعارض موقف الحكومة التركية أطراف عديدون، على رأسهم رجال الأعمال، الذين طلبوا من أردوغان تلافي خسارة السوق المصرية، التي هي أكبر بكثير من السوق السورية، وقد شهد الاجتماع الذي دعا له وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو يوم الجمعة 12 يوليو، وحضره نحو 40 سفيراً تركياً سجالاً حاداً حول الموقف الرسمي من التحولات المصرية، وشدد السفراء على ضرورة بدء اتصالات دبلوماسية فوراً مع النظام الجديد في مصر والرئيس المؤقت.

 

وعلى الرغم من  تحفظ وزير الخارجية داوود أوغلو شخصياً عن مثل هذه الخطوة، فقد تشكلت داخل تركيا جبهة عريضة معارضة للموقف الحكومي، عبرت عنه بوضوح وسائل الإعلام، فصحيفة (ديلي بيست) أبدت دهشتها في عددها في 7 يوليو من دفاع الحكومة عن الإخوان المسلمين، قائلةً إنهم “فصيل لا يعرف معني الديمقراطية”؛ أما صحيفة  (ميللييت: 8 يوليو) فقالت إن الأتراك استوعبوا الدرس المصري وأكدوا أنهم لن ينسحبوا عن الميادين إلا بعد تحقيق مطالبهم؛ وأصدرت “جمعية معارضي الانقلابات العسكرية”، بياناً اعتبرت فيه أن “مرسي تحول إلى فرعون وسوّغ لنفسه إقامة ديكتاتورية دينية بلباس الديمقراطية”. وتابع البيان أن “هزيمة مشروع الإخوان المسلمين في مصر هو هزيمة لإخوان حزب العدالة والتنمية في تركيا وللنموذج التركي ولزعامة أردوغان.

 

ودعا  منصور اكجون، مدير مركز التوجهات السياسية العالمية في جامعة الثقافة باسطنبول، الحكومة التركية للاعتراف بأن ما تشهده مصر شأن داخلي” واقترح أن تكف الحكومة التركية على الإدلاء بالتعليقات العاطفية على التغييرات السياسية في مصر.

 

 

مكابرة في المدى القصير ورضوخ في النهاية

 

ويتوقع المراقبون أن تستمر الحكومة التركية في المدى القصير بالتنديد بالانقلاب العسكري، تحقيقاً لمكاسب محلية في مواجهة الجيش وقياداته، كما ستواصل مساعيها لتأليب الأطراف الغربية والعربية المتحالفة معها على الأوضاع الجديدة في مصر، وإن كانت ستضطر في النهاية إلى الرضوخ للأمر الواقع، تقليلاً من حجم خسائرها في مصر، خصوصاً أنها لا تملك نظرياً وفعلياً القدرة على تغيير التوازنات الجديدة في القاهرة، وعليه فمن المرجح أن تعترف بالحكومة المصرية الجديدة التي يدعمها الجيش.

 

فشل خطوات الشراكة مع الاخوان 

 

يذكر أن حكومة حزب العدالة والتنمية  إتجهت بقوة لتأسيس علاقة شراكة إستراتيجية شاملة مع جماعة الإخوان المسلمين. واستضافت الآلاف من قيادات وكوادر الإخوان لتدريبها في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والمالية والإعلامية.

 

كما أن انقرة  لم تعترض على محاولات الرئيس المصري احتكار السلطة، واستئثار حزبه بمؤسسات الدولة وعلى رأسها القضاء، و قدمت في ديسمبر 2012 مليار دولار كمساعدات اقتصادية و250 مليون دولار مساعدات دفاعية، ووعدت بمليار أخرى، بحيث  أضحت مصر الشريك الاستراتجي الإقليمي لتركيا بدلاً من سوريا.

 

فاحتلت مصر المرتبة الثالثة بين الدول العربية المصدرة لتركيا، كما احتلت المرتبة الرابعة بين أكثر دول العالم استيرادًا من تركيا، وراهنت تركيا على عدد من الإجراءات التي من شأنها زيادة الاعتماد الاقتصادي المتبادل، منها اتفاقية التجارة البحرية الحرة الموقعة بين البلدين في إبريل 2013، لتشغيل ثلاثة خطوط ملاحية بين الموانئ المصرية والتركية، تستهدف جميعها زيادة التبادل التجاري بين البلدين بنسبة تتراوح بين 20 إلى 30%.

 

وقد تجاوزت حكومة مرسي وسائل الإعلام الرسمية وعقدت اتفاقاً، مع وكالة أنباء الأناضول التركية الحكومية لنشر البيانات الرسمية، و أبرم التلفزيون المصري والتلفزيون التركي، اتفاقية نصت على قيام التلفزيون التركي ببث أعمال مصرية، مقابل عرض أعمال تركية بصورة حصرية على التلفزيون المصري، وقد أثارت ذلك غضب صُناع الدراما في مصر، واتهموا وزير الإعلام حينها بالتآمر على الدراما المصرية. وقع العديد من المحافظين المصريين ورؤساء المدن المدن التركية اتفاقيات مشتركة للتعاون في مشروعات عديدة استفادة من الخبرة التركية.و شهدت مدينة اسطنبول انعقاد العديد من المؤتمرات عن فكر حسن البنا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث