السأم من السياسة يفرز برلمانا “مختلفا” في الكويت

السأم من السياسة يفرز برلمانا "مختلفا" في الكويت

السأم من السياسة يفرز برلمانا “مختلفا” في الكويت

الكويت – في 27 يوليو/تموز خرج الكويتيون إلى الاقتراع في الانتخابات البرلمانية للمرة الثانية في سنة، والسادسة في سبع سنوات من حكم أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، وسط مخاوف تتعمق حول جدوى النظام البرلماني في البلاد.

 

وقد شهدت الإمارة الصغيرة في السنوات القليلة الماضية احتجاجات في الشوارع، وهندسة انتخابية، ومقاطعة انتخابية، وتدخلات القضائية، واستقطاب سياسي متزايد يتحدى التغيير السياسي الكبير في كل الدول العربية.

 

وقد بدا أن الناخبين ممزقون بين عدم الرضا عن أداء الحكومة، والمخاوف بشأن أثر الصراع السياسي على التضامن الاجتماعي في الكويت. وقد اعترف كثيرون بخيبة الأمل من النظام الحالي الذي فشل في تحقيق التنويع الاقتصادي والرؤية الاستراتيجية المماثلة لدول مجاورة مثل الإمارات وقطر.  

 

ويقول تحليل نشر في مجلة “فورن بوليسي” الأميركية إن الانتخابات كانت هادئة في الحرارة الشديدة والصيام بشهر رمضان، ومع ذلك، فإن “النتائج قد تعطي أولئك الذين يأملون في سياسة أكثر مدنية ووقف للتصعيد في الصراع السياسي بين الحكومة والمعارضة، أملا جديدا”.

 

ويبدو أن الناخبين عاقبوا السياسيين الطائفيين، وأثابوا البراغماتيين، عندما تركوا المخضرمين لصالح وجوه جديدة وشابة، في حين أن مقاطعة المعارضة الإسلامية في الأساس، أدت إلى وجود برلمان من القوميين، والليبراليين والقبائل، وقليل من تمثيل الطائفة الشيعية.

 

وتعكس نتائج الانتخابات التراجع الكبير في رصيد المعارضة الكويتية. فقبل عام فقط واجهت الأسرة الحاكمة معارضة شديدة في البرلمان، تدعمها حركة الشباب النشطة، والتي كان بداية تتجمع حول مبدأ حكومة منتخبة بالكامل.

 

وتستخدم الحكومة التي تقودها الأسرة الحاكمة أدوات متنوعة لاحتواء هذا الطلب عبر إعطاء صلاحيات أكثر إلى هيئة تشريعية منتخبة.  

 

والمخاوف من فوضى سياسية والحاجة الحقيقية للحفاظ على الوحدة الوطنية، هي عوامل تلعب لصالح الوضع الراهن في الكويت، حيث العائلة الحاكمة مسيطرة، إلى جانب نخبة من رجال الأعمال، بينما الأقلية الشيعية تتطلع إلى الأسرة الحاكمة من أجل الحماية.

 

وفي مثل هذه البيئة تواجه المعارضة الآن معضلة مستعصية، فقدرة الأسرة الحاكمة – بدعم من القضاء – على تغيير قواعد اللعبة السياسية، أدت بكثير من قيادات المعارضة إلى تصعيد مطالبهم بالإصلاح الدستوري.

 

ولكن هذا الموقف الثوري في الأساس لم يجد قبولا شعبيا واسعا، حيث يسعى الكويتيون إلى الهدوء والوحدة الوطنية، وينظرون إلى استراتيجية التعبئة الشعبية خارج البرلمان من خلال احتجاجات الشوارع، بمزيد من الحذر.

 

وفي حين أن أيا من المطالب السياسية الأساسية التي أدت إلى الاحتجاجات، مثل وضع حد للفساد السياسي والحكم غير الفعال، وتوسيع الحكومة المنتخبة، لم يستجب لها، فقد تحول الوسط السياسي في الكويت، ورد على التطورات الإقليمية، واتخذت البلاد خطوة إلى الوراء مبتعدة عن اضطرابات “الربيع العربي”.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث