في الضاحية الجنوبية.. لا صوت يعلو فوق أمن حزب الله

في الضاحية الجنوبية.. لا صوت يعلو فوق أمن حزب الله

في الضاحية الجنوبية.. لا صوت يعلو فوق أمن حزب الله

بيروت – (خاص) من هناء الرحيّم

“لا صوت يعلو فوق صوت الأمن”، هذا هو شعار حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، المنطقة الخاضعة أمنيا تحت سيطرة الحزب، هذه هي دولتهم داخل الدولة.

 

بعد تفجير بئر العبد، أصبح الأمن فوق كل اعتبار. يضرب الحزب طوقا أمنيا مشددا على مداخل الضاحية وحتى في زواريبها. كل سيارة غريبة تلفت انتباههم وكل شخص من غير القاطنين في المنطقة أو من المترددين دائماً عليها صار يثير ريبتهم. عيونهم مفتوحة دائماً كعيون السمك، ترصد كل شاردة وواردة. يحاولون بكل ما أوتوا من إمكانيات تقنية وبشرية وشعبية أن يسدّوا كل الثغرات التي يمكن أن ينفذ منها مخربون من طراز أولئك الذين تسللوا إلى بئر العبد ووضعوا المتفجرة .

 

يقول عددا من سكان الضاحية الجنوبية لبيروت إن “الاجراءات الأمنية المشددة تصاحب كل مناسبة دينية حيث يعمد حزب الله إلى نشر عناصره حول المساجد والمراكز التابعة لهم لتفتيش المارة، خصوصا في المناسبات الدينية أو تلك السياسية التي يكون حاضرا فيها أمين عام حزب الله حسن نصر الله”. ربما تعايش أهالي الضاحية مع هذه الأجواء التي تحد الكثير من حريتهم بحجة أمنهم! لكن الزائر للمنطقة  لا يفارقه الشعور بالتوتر الدائم، وبأن حياته مهددة.

 

حتى أولئك الذين لا يتفقون مع الحزب في السياسة، ويعيشون في الضاحية، تجدهم يعترفون باطمئنانهم إلى الإجراءات التي يقوم بها الحزب، والتي وإن كانت تبدو نافرة ومكثفة وضاغطة في نظرهم، إلا أنها تؤمن حداً لا بأس به من الاطمئنان في ظل التهديدات التي تحيط بهم ، العيون لا توفر أحداً، وأجهزة الكشف المتطور لا توفر سيارة أو شاحنة أو دراجة نارية. الاستنفار شامل، منظومة الحزب الأمنية التي تعدّ الآلاف من العناصر البشرية المدربة تعمل في كل قطاعات العمل الأمني، والاستعلام البشري، والمتابعة الفنية والتقنية، وعمليات الرصد والتعقب أيضاً.

 

حتى خصوم الحزب الذين يعيشون في الضاحية يعترفون بأن عناصره “المكلفين بحماية المنطقة لا يتدخلون مع أحد، إلا إذا أثار ريبتهم. لا يدققون في هويات الناس والسيارات إلا حينما يشتبهون في ما يعتبرونه تهديداً لأمن الضاحية”، كل شيء يجري بصمت. بعض الإجراءات في العلن، وبعضها في السر. بعضها في النهار، وبعضها الآخر في الليل. أمن الضاحية منها وفيها.

 

الاجراءات الأمنية في كل مكان في وسائل النقل في المباني السكنية في الأسواق البائعين المتجولين، الاكشاك الصغيرة التي يظن البعض أن عملها يقتصر فقط على بيع القهوة والشاي للمارة، ولكنها في الواقع تؤدي وظيفة أخرى في مراقبة كل سيارة وشخص غريب تطأ قدماه الضاحية الجنوبية وتكون تحركاته مريبة، وعلى رغم كل هذه الإجراءات في الضاحية الجنوبية لبيروت، إلا أنها لم تؤثر على روتين الحياة اليومية للسكان فيها، الذين على ما يبدو تعايشو معها وإن كانوا يتذمرون منها في بعض الأحيان لأنها تقيد حريتهم، لكن الحجة الحاضرة دوما هي “أمننا من أمنكم”.

 

لكن اللافت والجديد بالنسبة للسكان مؤخرا في إجراءات الحزب الأمنية، أنهم عمدوا إلى استخدام كلاب بوليسية مدربة على كشف المتفجرات، وهذه الكلاب لا تنبح ولا تهاجم أحداً ولا تعضّ. كل ما تفعله هو البحث عن رائحة المتفجرات وكشف أمكنتها. كذلك لاحظ سكان الضاحية وزائريها وجود نقاط أمنية ثابتة على مداخلها، ترصد حركة الداخلين إليها والخارجين منها، وتعمد إذا ما ارتابت بسيارة إلى توقيفها والتدقيق في هويات سائقها وركابها وهدف زيارتهم، وقد تضطر إلى تفتيش السيارة أو إحالة بعض الأشخاص على مجموعة خاصة تتولى التحقيق، إذن من الآن وصاعدا عليك ألا تستغرب كل هذه الاجراءات، وأهلا وسهلا بك في الضاحية الامنية لبيروت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث