روحاني يحقق التوازن في تشكيلته الحكومية

روحاني يحقق التوازن في تشكيلته الحكومية

روحاني يحقق التوازن في تشكيلته الحكومية

دبي – اختار الرئيس الإيراني حسن روحاني وزراء معروفين بخبراتهم أكثر من آرائهم السياسية في تشكيلة حكومته المقترحة ليحقق إنجازا نادرا على الساحة السياسية الإيرانية يتمثل في إرضاء الإصلاحيين والمحافظين.

 

وأنعش تولي روحاني الرئاسة الآمال في الدوائر الدبلوماسية بأن رجل الدين المعتدل الذي تربطه صلات بجميع الفصائل المتناحرة دائما في إيران يمكن أن يكون شخصا يستطيع الغرب التحدث معه ويمكنه على الأقل نزع فتيل التوتر الناجم عن الخلاف النووي.

 

وسلم روحاني قائمة ترشيحاته الوزارية إلى البرلمان على الفور بعد أدائه اليمين الأحد وربما جاء ذلك رغبة منه في الاستفادة من هذا الشعور بحسن النوايا.

 

ولا يزال حلفاء المحافظين الذين هزمهم روحاني في انتخابات يونيو حزيران يهيمنون على البرلمان ومن ثم فإن الحصول على موافقتهم على جميع الوزراء الذين رشحهم سيمثل أول التحديات التي يواجهها الرئيس الجديد.

 

غير أن روحاني في رقبته دين يجب أن يسدده للإصلاحيين المهمشين رسميا ولكنهم الأكثر شعبية إذ سحبوا مرشحيهم من الانتخابات في اللحظة الأخيرة وألقوا بثقلهم وراء حملة روحاني.

 

وقال مير جاويدانفار المحلل المختص بشؤون إيران في إسرائيل: “إرضاء فصيل إيراني واحد بترشيحات الحكومة مهمة صعبة في حد ذاتها وإرضاء جميع الفصائل أمر في غاية الصعوبة.”

 

وكان الاختيار الأبرز في حكومة روحاني هو محمد جواد ظريف الذي رشح وزيراً للخارجية.

 

وعمل ظريف سفيرا لدى الأمم المتحدة وشارك في محادثات سرية مع الولايات المتحدة يرجع تاريخها إلى ثلاثة عقود مضت ويعد ترشيحه علامة قوية على أن روحاني يريد فتح هذه القنوات التي أغلقت في عهد سلفه المتشدد محمود أحمدي نجاد.

 

وعمل ظريف الذي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة في عهد الرئيس أكبر هاشمي رفسنجاني في التسعينات وفي عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي قبل أن يعود إلى العمل الأكاديمي بعد تولي أحمدي نجاد السلطة عام 2005.

 

ومن بين الأسماء البارزة الأخرى المرشحة للحكومة بيجان زنغنه الذي اختاره روحاني وزيرا للنفط. ويحظى زنغنه بالاحترام بين نظرائه في دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وعمل أيضا في عهدي خاتمي ورفسنجاني.

 

وتتناقض تلك الاختيارات مع عهد أحمدي نجاد الذي قدم فيه الولاء السياسي على الخبرة واستبعد فيه الدبلوماسيون والمسؤولون ذوو الخبرات من الوزارات لصالح حلفاء الرئيس الذين افتقر الكثيرون منهم إلى الخبرة.

 

غير أن روحاني لم يعلن بعد مرشحه لمنصب المفاوض النووي وهو المنصب الذي من شأنه أن يحدد لهجة وأسلوب الدبلوماسية الإيرانية مع القوى العالمية بخصوص برنامجها النووي.

 

وبينما لا يشكك أحد في المهارات الدبلوماسية التي يتمتع بها ظريف فقد يبدو لبعض أعضاء البرلمان أنه مقرب للغاية من المعسكر الإصلاحي.

 

ويمكن أن يقال نفس الشيء عن زنغنه ومحمد علي نجفي أحد الكفاءات الذي اختير وزيرا للتعليم حيث زارا الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي للتحدث باسم زعماء المعارضة الإصلاحيين الخاضعين للإقامة الجبرية بعد الاحتجاجات المناوئة للحكومة التي أعقبت انتخابات الرئاسة في عام 2009.

 

ورغم ذلك قال موقع إلكتروني معارض الأسبوع الماضي إن روحاني عرض قائمة ترشيحاته الوزارية على خامنئي قبل أن يقدمها للبرلمان. وإذا صح ذلك فمن المستبعد أن يرفض البرلمان المرشحين لحصولهم على موافقة ضمنية من الزعيم الأعلى أكثر الشخصيات نفوذا في إيران.

 

وكان البرلمان قد رفض مجموعة من الترشيحات التي تقدم بها أحمدي نجاد لوزارتي النفط والخارجية عام 2005 ولكنه حتى الآن يبدو مؤيدا لاختيارات روحاني بصورة عامة.

 

ونقلت وكالة الأنباء البرلمانية عن علاء الدين بروجردي العضو المحافظ في البرلمان قوله: “لحسن الحظ .. اقترح السيد روحاني على البرلمان حكومة من ذوي الخبرة المحبوبين.” وتوقع بروجردي أن تتم الموافقة على عدد “كبير جدا” من المرشحين.

 

وضغط المحافظون المتشددون على روحاني في الأسابيع التي أعقبت انتخابه لاستبعاد الإصلاحيين الذين شاركوا في احتجاجات أعقبت فوز أحمدي نجاد بفترة ولاية ثانية في انتخابات عام 2009.

 

وربما اقنعت الضغوط روحاني بتجنب اختيار الإصلاحيين ذوي الانتماءات الواضحة في حكومته.

 

ويقول مهران كامرافا من جامعة جورجتاون في قطر لرويترز: “معظمهم (المرشحون للحكومة) من الشخصيات الوسطية المعروفة بكفاءاتها وليس بمسوغاتها السياسية باعتبارها شخصيات ‭‬‬إصلاحية منسبة إلى عهد خامنئي”

وأضاف “أرى أن روحاني أراد عند وضع قائمة مرشحيه ضمان مرور عملية الترشيح بسلاسة في البرلمان.”

 

وقال سياسيون إصلاحيون استبعدوا من صدارة الساحة السياسية على مدار السنوات الأربع الماضية وكثير منهم محتجز أو يقضي عقوبات بالسجن إنهم راضون عن الترشيحات بصورة عامة.

 

وقال إسماعيل جيرامي مقدم العضو الإصلاحي السابق في البرلمان لرويترز: “الحكومة التي اقترحها حكومة من الخبراء الذين يتمتعون بدرجة علمية عالية.”

 

وأضاف “اختار إصلاحيين وأصوليين تظهر سجلاتهم جميعا أنهم معتدلون حقا.”

 

وفوجئ الكثيرون بغياب الرئيس الأسبق خاتمي عن مراسم التنصيب. وكان الغياب شبه التام للمنتمين صراحة إلى لإصلاحيين عن الحكومة مفاجأة أيضا نظرا لما قدموه من دعم لروحاني ساعده على الفوز في الانتخابات.

 

وقال علي أنصاري الأستاذ بجامعة سانت أندروز في اسكتلندا “تهميش السياسيين ذوي الانتماء الإصلاحي الصريح مفاجأة.”

 

وأضاف “ربما كان التطور الآخر الأكثر إثارة للقلق بعيدا عن الحكومة هو عدد المحافظين المتشددين الباقين في أماكنهم.”

 

وبينما تحدث روحاني كثيراً عن حقوق المرأة أثناء حملته الإنتخابية وفي خطاب تنصيبه إلا أنه لم يرشح امرأة واحدة في حكومته. وكانت هناك وزيرة في حكومة أحمدي نجاد.

 

وتتهم منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان مصطفى بور محمدي الذي رشحه روحاني لوزارة العدل بأنه أحد أعضاء لجنة ثلاثية أمرت بإعدام نزلاء في سجن إيفين بطهران بدون محاكمة في عام 1988.

 

وتقول جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان إن آلاف السجناء السياسيين أعدموا بينهم كثيرون بدون محاكمة بناء على أوامر آية الله روح الله الخميني في نهاية الحرب الإيرانية العراقية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث