الغنوشي يبدي استعداده لاستفتاء شعبي لإنهاء الأزمة

الغنوشي يبدي استعداده لاستفتاء شعبي لإنهاء الأزمة

الغنوشي يبدي استعداده لاستفتاء شعبي لإنهاء الأزمة

تونس – أبدى راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة الإسلامية التي تقود الحكومة في تونس الاثنين استعداده لتقديم مزيد من التنازلات للمعارضة العلمانية لانهاء الازمة السياسية في البلاد لكنه قال إن حزبه مستعد لاستفتاء شعبي إذا أصر المحتجون على التظاهر ضد الاسلاميين في استعراض ثقة ضد خصومه المطالبين بحل الحكومة والمجلس التأسيسي.

 

وفجر اغتيال المعارض العلماني محمد البراهمي قبل عشرة أيام أسوأ أزمة سياسية في البلاد منذ الاطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي قبل أكثر من عامين في انتفاضة شعبية. وتطالب المعارضة العلمانية بحل الحكومة والمجلس التأسيس، وقال الغنوشي إن حزبه منفتح على الحوار مع كل الفرقاء السياسيين لكنه لا يقبل شروطا مسبقة، وقال زعيم حركة النهضة الذي عاد لتونس من منفاه في لندن بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق بن علي في 2011 إن سحب أو تأجيل عرض قانون العزل السياسي الذي يتيح إقصاء عدد كبير ممن عملوا مع النظام السابق أمر ممكن إذا وصل الفرقاء السياسيون إلى اتفاق.

 

وقالت المعارضة العلمانية إنها لن تقبل بأقل من حل الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ يرأسها مستقل وحل المجلس التأسيسي. ولكن حركة النهضة الإسلامية قالت إنها ترفض حل المجلس التأسيسي وترفض تغيير رئيس الوزراء معتبرة ذلك خطا أحمر، وقال الغنوشي “إذا أصروا على إلغاء المسار الانتقالي نحن نقول لهم تعالوا لنذهب إلى استفتاء شعبي”، وبدا الغنوشي واثقا من قدرة حزبه الجماهيرية بعد أن حشدت النهضة عشرات الآلاف من أنصارها في ساحة القصبة بتونس في واحد من أكبر المظاهرات في البلاد قبل يومين.

 

وتواصل المعارضة حشد آلاف كل يوم أمام مقر المجلس التأسيسي بباردو للمطالبة برحيل الاسلاميين. ودعت إلى مظاهرة ضخمة الثلاثاء بمناسبة مرور ستة أشهر على اغتيال المعارض شكري بلعيد، لكن زعيم حركة النهضة الاسلامية بدا أيضا مستعدا لتقديم تنازل للمعارضة، وقال إن ضم أحزاب علمانية معارضة مثل نداء تونس لحكومة وفاق وطني أمر وارد إذا أفضى حوار وطني لذلك، وقال “كل شيء ممكن إذا وصلنا لاتفاق في حوار وطني ولكن دون شروط مسبقة”، وأضاف “نحن منفتحون للحوار ومستعدون للحوار مع نداء تونس وسبق أن جلسنا معا على طاولة الحوار”.

 

ولطالما اتهمت حركة النهضة التي تقود الحكومة مع حزبين علمانيين حركة نداء تونس التي يقودها رئيس وزراء تونس السابق الباجي قائد السبسي بأنها إعادة انتاج للنظام السابق وخليط من الفلول ورجال الأعمال المتورطين في الفساد، وفي إشارة قوية على استعداد حزبه لتقديم مزيد من التنازلات للمعارضة العلمانية لإنهاء الازمة التي اجتاحت تونس منذ اغتيال المعارض البراهمي قال الغنوشي إن من الممكن إلغاء أو تأجيل قانون “العزل السياسي” الذي من المقرر أن يقصي آلاف السياسيين الذي عملوا مع نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، وقال “إلغاؤه أو تأجيله ممكن لكن ضمن حوار مع الكتل في المجلس التأسيسي لأن هناك عدة كتل تساند هذا القانون.. ربما أيضا يمكننا إيجاد فتحات لتضييقه كي يشمل أعدادا أقل وتحديد فترات أقصر للمنع”.

 

وأثار مشروع القانون جدلا واسعا وانتقادات من المعارضة التي قالت إنه يهدف لاقصائها قبيل الانتخابات المقبلة مما قد يجعل الاسلاميين في طريق مفتوح لحكم البلاد في السنوات المقبلة، لكن الغنوشي الذي بدا منفتحا على الحوار هاجم بشدة مظاهرات المعارضة وقال إنها تنسف مسار الانتقال الديمقراطي عبر مطالبها المتشددة، وقال “نحن صدرنا الثورة لمصر وهم يريدون استيراد الانقلاب”.

 

وقال “مظاهراتنا تدعم التقدم في المسار الانتقالي ومظاهراتهم تنسف المسار الانتقالي..الشارع لا يغير الحكومة المنتخبة بل يغير الحكومة الديكتاتورية.. هم يريدون نسف جهد عام ونصف.. نحن نقبل تصحيح المسار ولا نقبل مسارا عدميا”، وأضاف “هم رفعوا مطالبهم عاليا كثيرا ولكنهم بقوا معلقين في الشجرة” مطالبا المعارضة بفتح حوار وطني فوري دون شروط مسبقة.

 

وتتودد المعارضة للاتحاد العام التونسي للشغل أكبر منظمة نقابية في البلاد لمساعدتها في الاطاحة بالحكومة. لكن الغنوشي قال إن الامين العام للاتحاد وهو قوة مؤثرة ليس منحازا لأي طرف وهو قوة خير يسعى لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين، وكانت تونس تعتبر نموذجا بين ديمقراطيات الربيع العربي الوليدة لكنها تواجه أسوأ أزمة منذ الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث