أكراد سوريا يتحسسون خطاهم نحو الحكم الذاتي

أكراد سوريا بدؤوا يحققون استقلالا شبه ذاتيا خاصة بعد أن تمكنوا من نزع رأس العين من جبهة النصرة وإعلانهم تأسيس مجلس مستقبل.

أكراد سوريا يتحسسون خطاهم نحو الحكم الذاتي

جيلان بينار – سعت الميليشيات الكردية خلال العام الماضي إلى تشديد قبضتها على شمال سوريا بعدما استغلت حالة الفوضى الناجمة عن الصراع الدائر في البلاد من خلال السيطرة على بعض الأحياء بينما تنشغل قوات الأسد بالقتال في مناطق أخرى في البلاد.

 

وبدأ الحكم الذاتي للأكراد في سوريا يحاكي ما يتمتع به الأكراد من شبه استقلال في شمال العراق المجاور ويبرز تقسيم سوريا البطيء إلى منطقة كردية في الشمال الشرقي ومناطق تهيمن عليها الحكومة حول دمشق وحمص وساحل البحر المتوسط ومنطقة تخضع لسيطرة مقاتلي المعارضة تمتد من حلب على طول وادي نهر الفرات إلى العراق.

 

وكانت رأس العين البلدة الحدودية المتاخمة لبلدة جيلان بينار في تركيا والتي تضم خليطاً عرقياً من العرب والأكراد وغيرهم مسرحاً للصراع منذ شهور إذ تقاتل الميليشيات الكردية مقاتلين عرباً من جبهة النصرة السنية المرتبطة بالقاعدة.

 

وقبل أسبوعين انتزع مقاتلون متحالفون مع حزب الاتحاد الديمقراطي، أقوى جماعة كردية محلية إذ تتمتع بميليشيات قوية جيدة التسليح، رأس العين من قبضة مقاتلي جبهة النصرة.

 

وبعد ذلك بأيام أعلن صالح مسلم زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي إن الحزب سيؤسس مجلساً مستقلاً لإدارة المناطق الكردية في سوريا حتى تنتهي الحرب.

 

ورفعت اللجنة الكردية العليا، وهي جماعة حديثة التكوين تنضوي تحت لوائها الأحزاب الكردية في سوريا ومن بينها حزب الاتحاد، علمها على البلدة لكنها لا تحكم قبضتها تماماً على الأمور في البلدة.

 

أعاد مقاتلو النصرة تنظيم صفوفهم في تل حلف التي تقع على بعد أربعة كيلومترات إلى الغرب حيث يوجهون القذائف ويطلقون النيران في محاولة لتعويض خسائرهم على الرغم من أن الأكراد يسيطرون على الأوضاع فيما يبدو.

 

وعادة ما يوصف الأكراد الذين يعيشون منقسمين بين إيران وتركيا والعراق وسوريا بأنهم أكبر جماعة عرقية بلا دولة لها، وعانى أكراد سوريا وهم أكبر أقلية عرقية في البلاد من القمع الحكومي لعقود من الزمن.

 

وفي ظل حكم الأسد ووالده من قبله يحظر على الأكراد تعلم لغتهم وكثيراً ما طردوا من أرضهم بل أحياناً كانوا يحرمون من الحصول على حقوق المواطنة السورية الكاملة. وتضم منطقتهم جزءاً كبيراً من احتياطيات سوريا من النفط التي تقدر بنحو 2.5 مليار برميل لكن الأكراد لا يتمتعون سوى بالقليل من المزايا.

 

أما الآن فلا يتحدث اللاجئون الأكراد والعرب الذين فروا من رأس العين سوى عن حنينهم إلى العودة إلى منازلهم في سلام بغض النظر عمن سيتولى السيطرة على الأمور.

 

وعبر الحدود تتوخى الجارة القوية التركية الحذر في خطواتها.

 

وفي بيان نادر هذا الشهر ذكر الجيش التركي أنه أطلق النار على مقاتلي حزب الاتحاد الديمقراطي ووصفهم بأنهم “إرهابيون انفصاليون” بعدما أصابت طلقات من رأس العين الجانب التركي، ولم تحدد البيانات السابقة الأهداف التي رد عليها الجيش التركي.

 

لكن هناك أيضاً مؤشرات على أن تركيا ترغب في العمل مع حزب الاتحاد وغيره من الجماعات الكردية إذا ما تأكدت من بقاء هذه الجماعات على معارضتها الشديدة للأسد وتعهدت بعدم السعي للحصول على حكم ذاتي من خلال العنف أو قبل حل الصراع السوري وبأنها لن تمثل تهديداً لأمن تركيا.

 

وتم توصيل الرسالة مباشرة إلى صالح مسلم الأسبوع الماضي حينما دعته تركيا لزيارة أسطنبول لاجراء محادثات مع المخابرات التركية بعدما أدت السيطرة على رأس العين إلى ما وصفه المسؤول الحكومي بأنه شعور جديد بضرورة التحرك بسرعة.

 

وتبحث الحكومة التركية إعادة فتح المعابر الحدودية إلى المناطق الكردية في سوريا للمساعدة في تدفق المعونات الإنسانية ومن بينها معبر عند جيلان بينار أغلق في غمار حالة عدم اليقين بشأن من يسيطر على الجانب الاخر من الحدود.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث