النقابات التونسية تبرز كحليف حاسم للمعارضة

النقابات التونسية تبرز كحليف حاسم للمعارضة

النقابات التونسية تبرز كحليف حاسم للمعارضة

تونس – ربما يكون نفوذ الاتحادات العمالية الرئيسية في تونس وليس الجيش هو ما يدفع الحكومة التي يقودها الإسلاميون لقبول مطالبة المعارضة لها بالاستقالة.

 

وبعد ما حدث في مصر من عزل لرئيسها الإسلامي محمد مرسي بعد احتجاجات حاشدة مدعومة من الجيش خرجت المعارضة العلمانية في تونس مطالبة بحكومة جديدة. وانضم مواطنون عاديون ضاقوا ذرعا بتصاعد الاضطرابات والركود الاقتصادي إلى ألوف من أنصار المعارضة التونسية.

 

لكن بدا أن كل ذلك لم يدفع حزب النهضة الحاكم لتحريك ساكنا حتى الثلاثاء. وبعد ذلك خرجت الاتحادات العمالية التي كانت المعارضة تخطب ودها على مدى الأيام القليلة الماضية لتؤيد تشكيل حكومة كفاءات جديدة. وقال حزب النهضة -وهو حزب إسلامي معتدل- إنه على استعداد لبحث هذا الأمر، في مصر حدد النفوذ العسكري مصير حكومة الإسلاميين لكن في تونس قد يتضح أن نفوذ الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يضم 600 ألف عضو هو عامل الحسم. فإضراب يوم واحد يمكن أن يكلف البلاد مئات الملايين من الدولارات.

 

وقال الناشط السياسي المعارض سفيان الشورابي “الاتحاد العام التونسي للشغل قوة قادرة على التأثير على الشارع ويمكنه الإطاحة بالحكومة”، وأضاف أن الاتحاد العام التونسي للشغل يمكنه تغيير ترتيب الأوراق السياسية بسبب قوته العددية ووزنه السياسي والاقتصادي ويمكنه القيام بالدور الذي لا يستطيع الجيش القيام به، وكان الاتحاد الذي يمثل العاملين في مختلف مجالات الاقتصاد في القطاعين العام والخاص لاعبا مهما على الساحة السياسية منذ أن بدأ احتجاجات في الاقاليم في عام 2011 وساهم ذلك في إجبار زين العابدين بن علي -الرئيس وقتها- على ترك السلطة في خطوة أشعلت شرارة الانتفاضات في المنطقة.

 

وقدر الاقتصاديون تكلفة إضراب ليوم واحد دعا إليه الاتحاد احتجاجا على اغتيال المعارض اليساري محمد البراهمي بنحو 422 مليون دولار الاسبوع الماضي، وقال الخبير الاقتصادي معز الجودي لصحيفة الصباح التونسية إن الإضراب دفع سوق الاسهم للهبوط ونزل بقيمة الدينار التونسي إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق أمام الدولار واليورو، ومثل هذا التأثير يمنح الاتحاد نفوذا قويا للقيام بدور في بلد يعاني ركودا اقتصاديا وارتفاعا في معدلات البطالة وهي مشكلات تزيد من الاستياء من الحكومة.

 

والاتحاد كيان عمالي يساري قريب فكريا بالفعل من المعارضة العلمانية في مصر التي قوي موقفها منذ تدخل الجيش المصري أثناء مظاهرات حاشدة مناهضة للحكومة وأعلن عزل مرسي، وكان البراهمي ثاني معارض تونسي يقتل هذا العام وتلقى المسؤولية في قتله على نشطاء إسلاميين. وبعد مقتله زاد التأييد لموقف المعارضة.

 

دور الجيش التونسي

قد يكون الجيش التونسي لعب دورا في الإطاحة بابن علي برفضه إطلاق النار على المتظاهرين لكنه يظل ضعيفا سياسيا على عكس الجيش المصري الذي ساعد المتظاهرين على الإطاحة بحسني مبارك عام 2011، فجيش تونس ليس أمامه خيوط تذكر يمكنه جذبها كما أنه على عكس الجيش المصري لا يتمتع بمزايا اقتصادية يسعى لحمايتها، وقال مصدر مقرب من المؤسسة العسكرية “الجيش التونسي محايد ولن يتدخل… ليس له تقاليد في لعب دور سياسي”.

 

وينفي أغلب قادة المعارضة في أحاديثهم العلنية أنهم يريدون تدخلا عسكريا لكن أنصارهم لا يخفون رغبتهم في تكرار “السيناريو المصري”، وكان نشطاء شبان قد قلدوا حملة تمرد المصرية بتوزيع استمارات تطالب الحكومة بالاستقالة. وتقول حركتهم التي أطلق عليها أيضا اسم (تمرد) إنها جمعت أكثر من 200 ألف توقيع، لكن حزب النهضة الذي انتخب بنسبة 42 بالمئة من الأصوات في تشرين الأول/أكتوبر عام 2011 مازال قوة يعتد بها.

 

ولا يتضح من المواجهات في الشوارع ما إذا كان بامكان المعارضة إجبار النهضة على قبول مطالبها بحل لا الحكومة فقط بل ولجنة صياغة الدستور المقرر أن تستكمل وضع مسودة دستور جديد للبلاد خلال بضعة أسابيع، ويشير بعض المراقبين إلى ان قوات الأمن الداخلي يمكنها القيام بدور أكثر تأثيرا. وفي عهد بن علي كانت تونس دولة بوليسية تحظى فيها قوات وزارة الداخلية بنفوذ وسلطان لكنها الآن منقسمة مثلها مثل بقية الشعب، وفي المظاهرات الأخيرة في تونس سُمع أفراد من قوات الأمن يتجادلون بشأن إطلاق الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين.

 

وقال المحلل التونسي يوسف الوسلاتي “وزارة الداخلية تعاني انقساما. بعض الأقسام فيها في أيدي النهضة وأخرى تابعة للنظام السابق”، وأضاف “لا أعتقد أن لوزارة الداخلية أي دور محدد ولا الجيش أيضا. أقصى ما يمكن أن يفعلاه عدم قمع المظاهرات”، ومع ذلك تقول مصادر قريبة من المعارضة إن القادة الذين يحاولون تشكيل “حكومة إنقاذ” موازية يقترحون أسماء عسكرية مثل رشيد عمار القائد السابق للجيش ووزير الدفاع السابق عبد الكريم الزبيدي.

 

لكن الكيان المرجح أن تستفيد منه المعارضة بدرجة أكبر هو الاتحاد العام التونسي للشغل. والتاريخ يثبت أن النقابات العمالية قوة مؤثرة ولعب الاتحاد العام للشغل دورا بارزا في مقاومة الاحتلال الفرنسي قبل إعلان الاستقلال في خمسينات القرن الماضي، وقال سامي الطاهري مساعد الأمين العام للاتحاد للصحفيين الإثنين “نحن منظمة وطنية دورها انقاذ البلاد”.

 

ولمح الاتحاد إلى أنه قد يدرس تنظيم المزيد من الاضرابات إذا لم يتحسن الوضع السياسي لكنه يحاول في الوقت ذاته أن يصنع لنفسه دورا أكثر قدرة على توحيد الصف، وقد رفض دعوات المعارضة لحل المجلس التأسيسي إدراكا فيما يبدو لقلق البعض من أن يكون لذلك إثر سلبي وأن يطيل أمد مرحلة الانتقال إلى الديمقراطية، ويبدو أن هذا الموقف حد من مخاوف النهضة وزاد من استعدادها لتقبل احتمال تشكيل حكومة جديدة، وقال الشورابي “الاتحاد يمكن أن يساهم في إيجاد مخرج توافقي بين المعارضة والحكومة يكفل استمرارية الدولة ويحقق في نفس الوقت مطالب الغاضبين”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث