أسرار الساعات الأخيرة قبل المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية

أسرار الساعات الأخيرة قبل المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية

أسرار الساعات الأخيرة قبل المفاوضات الإسرائيلية  الفلسطينية

 

القدس المحتلة ـ (خاص) من ابتهاج زبيدات

 

مع بدء المحادثات المباشرة بين وفد اسرائيلي برئاسة وزيرة القضاء تسيبي لفني ومراقبة مندوب شخصي عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وبين وفد فلسطيني برئاسة د. صائب عريقات، رئيس دائرة المفاوضات في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، تتكشف معلومات جديدة عن طابع هذه المفاوضات وما سبقها من صراعات ونقاشات تؤكد أن نتنياهو وافق على التوجه اليها واستباقها بقرار يطلق فيه سراح أسرى فلسطينيين، لأهداف أخرى لا تتعلق بالملف الفلسطيني.

 

ووفقا لمعلومات وصلت “إرم”، ستجري “المفاوضات المباشرة” بين الولايات المتحدة وبين اسرائيل من جهة وبين الولايات المتحدة والفلسطينيين من جهة أخرى، أكثر بكثير مما ستجري بين لفني وعريقات. فرئيس الوزراء الاسرائيلي يخوض نقاشات حادة مع وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، في كل القضايا قبل أن تطرح المواقف على طاولة المفاوضات. ويظهر ذلك جليا من الوقائع التالية:

 

أولا:

ما يجري في واشنطن في الجولة الأولى من المفاوضات، ليس مفاوضات على تسوية دائمة بل محادثات حول الترتيبات الادارية، التي تتخذ في بعض الأحيان طابعا تقنيا بسيطا (مثل- مكان اجراء المفاوضات، الجدول الزمني، هل تكون مفاوضات سرية بشكل مطلق أو الخروج ببيانات رسمية عنها والسماح بتسريبات للصحافة، ، وتتخذ في أحيان أخرى طابعا استراتيجيا، مثل: برنامج العمل في المفاوضات ومواضيع البحث. والجولة الأولى ستستغرق يوما ونصف اليوم فقط (مساء الاثنين وطيلة يوم الثلاثاء)، يعود بعدها المفاوضون إلى بلادهم. ولا يتوقع أن تكون هذه المدة كافية لإنجاز كل الاجراءات الادارية، ما يعني أن الجولة الثانية أيضا ستتناول الأمور الادارية.

 

ثانيا:

هناك خلاف بين الطرفين حول جدولة مواضيع البحث. فالفلسطينيون يطلبوون أن تجري المفاوضات في المرحلة الأولى حول الحدود والأمن. لأنهم يرون في الاستيطان عقبة كأداء واداة استفزاز دائمة من الطرف الاسرائيلي،  أما الاسرائيليون فيطلبون الاتفاق على الحدود. حيث ان اتفاقا كهذا، سيتيح تحديد عدد وأسماء المستوطنات اليهودية التي ستصبح خارج حدود الدولة الفلسطينية العتيدة. وهم يطلبون أن تكون الحدود قائمة على أساس الانسحاب الاسرائيلي من الضفة الغربية والقدس الشرقية بمساحة تعادل نفس مساحتها ما قبل احتلال 1967 والاتفاق المشترك على تبادل أراض بنفس القيمة والمساحة. وعندها، يحظر على اسرائيل البناء في المستوطنات التي تبقى داخل تخوم الدولة الفلسطينية، باعتبار أنها مستوطنات ستخلى وتهدم، بينما سيتاح لها أن تبني في المستوطنات التي ستضم رسميا لتخوم اسرائيل. وتوافق السلطة الفلسطينية بالمقابل على الخوض في الترتيبات الأمنية، حيث انها تريد أن لا يكون لدى الاسرائيليين شك في ان الاتجاه الفلسطيني هو ضمان الأمن للطرفين ووضع حد للصراع بشكل كامل.  إلا أن الاسرائيليين لا يوافقون على ذلك. فهم يخشون أن تنفجر المفاوضات بسبب القضيتين الشائكتين الأخريين، القدس واللاجئين. ولذلك، فإنها تطلب اجراء مفاوضات متوازية على كل المواضيع الكبرى. ويبدو أن الأمريكيين يبحثون عن صيغة وسطية بين الموقفين: مفاوضات في كل المواضيع بشكل متواز، ولكن من دون أن تربط المواضيع ببعضها البعض.

 

ثالثا:

يتضح أن الأمريكيين وضعوا أمام نتنياهو ثلاثة خيارات قبيل التوصل إلى اتفاق، فإما أن يصدر قرارا حكوميا علنيا بإطلاق سراح الأسرى القدامي، وإما أن يعلن قبوله مبدأ الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967 فيعلن أنه يخوض المفاوضات على أساس جعل حدود 1967 مرجعية للمفاوضات أو أن يعلن عن تجميد البناء الاستيطاني. وقد كان أهون الشرور عليه اطلاق سراح أسرى.

 

رابعا:

الأسرى القابعون في سجون الاحتلال الاسرائيلي منذ ما قبل اتفاقيات أوسلو سنة 1993، هم 121 أسيرا، بينهم 15 أسيرا من المواطنين العرب في اسرائيل، أي فلسطيننيي 48. والقرار الاسرائيلي، الذي اتخذ يوم الأحد، ينص على إطلاق سراح 104 أسرى. وقد فهم الفلسطينيون من هذا القرار أن اسرائيل قررت تجاهل فلسطينيي 48. فأعلنوا أنهم لن يحضروا إلى واشنطن. لذلك اتصل كيري مع نتنياهو (عدة مرات في سحابة نهار الأحد) وطلب منه أن يدخل فلسطينيي 48 في القائمة وقال له: “هؤلاء – أي أسرى فلسطينيي 48 – عملوا بالأساس لخدمة منظمة التحرير الفلسطينية. ولا تستطيع قيادتهم أن تتنكر لهم في وقت التفاوض على اتفاق سلام. وقد وجد نتنياهو مخرجا من هذا بأن أعلن أنه سيؤجل البت في موضوع أسرى 48 إلى المرحلة الأخيرة من المفاوضات.

 

وقال  رون بن يشاي، الناطق الأسبق بلسان الجيش الاسرائيلي: ل إرم  “أنا لا أعتقد أن نتنياهو يذهب إلى مفاوضات لأنه يؤيدها. فلديه  حسابات أخرى تماما. إنه يرى أن العالم يستخف بالموقف الاسرائيلي من موضوع ايران وقد يتطور ذلك إلى اتفاق غربي مع ايران تكون اسرائيل هامشية فيه، ويخشى من تطوير العزلة الدولية لاسرائيل، كما يخشى أن تنفجر انتفاضة فلسطينية جديدة تضع اسرائيل في أدنى وضعية ممكنة لدى الرأي العام العالمي. لذلك اختار أهون الشرور، وهو المفاوضات، على أمل أن ينسحب منها الفلسطينيون تحت ضغط شعبي لديهم”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث