الاغتيال السياسي يقوض ديمقراطية تونس الهشة

الاغتيال السياسي يقوض ديمقراطية تونس الهشة

الاغتيال السياسي يقوض ديمقراطية تونس الهشة

تونس – حتى الأسبوع الماضي، بدت تونس وكأنها على المسار الصحيح نحو الديمقراطية. ولكن قتل أحد زعماء المعارضة، وهي الحادثة الثانية من نوعها منذ اطاح التونسيون بنظام زين العابدين بن علي، أثار الغضب والعداء السياسي في البلاد، ووضعت مستقبل التحول في موضع تساؤل.

 

فقد قتل محمد البراهمي، وهو زعيم سابق لحزب الحركة الشعبية اليسارية، خارج منزله في تونس من قبل مجهولين، فروا على دراجة نارية.

 

وفي حين أنه من منتقدي الحكومة، كان البراهمي لاعب ثانويا نسبيا على الساحة السياسية التونسية، فقد حصل حزبه، الذي استقال منه هذا الشهر، على مقعدين فقط من 217 مقعدا في الجمعية التأسيسية.

 

لكن مقتله لامس وترا حساسا. إذ أنه انه يشبه بشكل مخيف مقتل زعيم معارضة آخر العام الماضي، هو شكري بلعيد، ويأتي تزامنا مع الاضطراب السياسي في مصر، الذي يثير التوترات في تونس أيضا، وفقا لتحليل نشرته خدمة “كريتسيان ساينس مونيتر”.

 

وفي الوقت الراهن، وعلى الرغم من أنه لا يزال هناك أي تفسير قاطع لحادثة القتل، فقد اتهم زعماء المعارضة حزب النهضة الإسلامي الحاكم بإهمال الأمن، وصعدوا دعواتهم لحل كل من الحكومة والجمعية. ومن شأن ذلك على الأرجح أن يفسد خطط التصويت على الدستور الجديد في الأشهر المقبلة.

 

ويلوم التونسيون على نحو متزايد الحكومة بسب الأزمة الاقتصادية المستمرة والأمن الهش. والعديد منهم يشكو أيضا من التأخير في صياغة دستور جديد لاقامة نظام ديمقراطي وتشجيع المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

 

وفي خضم الحالة تلك، انجذب التونسيين إلى حزب “نداء تونس” الجديد، وهو حزب علماني بقيادة الباجي قائد السبسي، الوزير السابق في عهد الرئيس التونسي الأول الحبيب بورقيبة، والذي يرجع اليه الفضل في توجيه تونس خلال عام 2011 العصيب عندما كان رئيسا مؤقتا.

 

وفي الأسابيع الأخيرة، أدت الإطاحة بالحكومة في مصر، إلى تشجيع بعض العلمانيين التونسيين – بما في ذلك السبسي – للدعوة إلى تفكيك المؤسسات الحاكمة في تونس، وإن كان ذلك بشكل منظم.

 

ثم جاء اغتيال البراهمي. وفي غضون ساعات، كان المتظاهرون في الشوارع في جميع أنحاء البلاد، وأحرقوا مكتب حزب النهضة في بلدة سيدي بوزيد. وأعلنت النقابات الرئيسية في تونس إضرابا عاما.

 

وأدان حزب النهضة والرئيس منصف المرزوقي قتل براهمي ودعوا الى الهدوء، لكن بعض الشخصيات المعارضة طالبت بحكومة وحدة وطنية، ووضع خارطة طريق جديدة للانتخابات والدستور.  

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث