تونس تترقب يوماً صعباً بعد اغتيال البراهمي

تونس تترقب يوماً صعباً بعد اغتيال البراهمي

تونس تترقب يوماً صعباً بعد اغتيال البراهمي

تونس – أغلقت المتاجر والبنوك في تونس أبوابها الجمعة وألغيت كل الرحلات الجوية من تونس وإليها بينما تستعد تونس لموجة عنف جديدة بعد يوم من مقتل معارض علماني فجر موجة احتجاجات في عدة مدن بالبلاد ضد الحكام الإسلاميين.

 

واغتال مسلحون مجهولون السياسي التونسي المعارض محمد البراهمي بالرصاص أمام منزله في تونس العاصمة الخميس مما أشعل احتجاجات عنيفة ضد الحكومة التي يقودها الإسلاميون في العاصمة ومناطق أخرى.

 

وخيمت مشاعر الحزن والصدمة على تونس بعد يوم من اغتيال البراهمي وهو ثاني حادث اغتيال سياسي خلال العام الحالي بعد مقتل شكري بلعيد في فيراير الماضي.

 

وتنتظر تونس الجمعة يوماً آخر صعباً في ظل دعوات المعارضة العلمانية للاحتشاد في الشوارع لاسقاط الحكومة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية.

 

وأغلقت البنوك وكثير من المحلات والمتاجر أبوابها تحسبا لأعمال عنف متوقعة. وتوقفت حركة الطيران من وإلى تونس استجابة لقرار اضراب عام دعا إليه الاتحاد العام للشغل أكبر منظمة عمالية.

 

وقال بيان من الخطوط الجوية التونسية ارسل لرويترز عبر البريد الالكتروني “بعد الاعلان عن الاضراب العام تعلم الخطوط التونسية كل المسافرين أن كل الرحلات من وإلى تونس يوم الجمعة ستلغى”.

 

وكان البراهمي ينتمي لحزب الحركة الشعبية القومي العربي العلماني الذي قتل زعيمه السابق شكري بلعيد بطريقة مماثلة في السادس من فبراير. وفجر اغتيال بلعيد اسوأ أعمال عنف في تونس منذ الاطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي في 2011.

 

وتعمقت الانقسامات بين الإسلاميين والعلمانيين منذ الانتفاضة الشعبية ضد بن علي التي أطلقت العنان لانتفاضات الربيع العربي التي أطاحت بحكام مصر وليبيا واليمن وأدت إلى نشوب الحرب الأهلية في سوريا.

 

وكان البراهمي (58 عاماً) من منتقدي الائتلاف الحاكم بزعامة حركة النهضة الإسلامية وعضواً بالمجلس الوطني التأسيسي المعني بوضع مسودة دستور جديد.

 

وقالت عائلة البراهمي إن جثمان الفقيد سيشيع السبت وسيدفن قرب قبر شكري بلعيد الذي قتل قبل ستة أشهر.

 

ودعا معارضون إلى حل الحكومة وتشكيل حكومة انقاذ وطني وهو ما رفضه علي العريض رئيس الوزراء الذي قال إن الدعوات إلى حل الحكومة والمجلس التأسيسي هي ضرب للمسار الديمقراطي الذي أوشك على الوصول لنقطة النهاية.

 

وتفجرت موجة احتجاجات عنيفة في تونس وعدة مدن أخرى مثل الكاف والقصرين وسيدي بوزيد وصفاقس. وأحرقت مقرات لحركة النهضة واطلقت الشرطة قنابل الغاز لتفريق المحتجين الذين حاولوا اقتحام مقرات حكومية.

 

ونكست الاعلام في تونس وأعلنت تونس الجمعة يوم حداد وطني وصدرت كل الصحف باللون الاسود وبثت الاذاعات أغاني وطنية.

 

ومن المقرر أن يكشف وزير الداخلية التونسي الجمعة في مؤتمر صحفي عن تفاصيل اغتيال البراهمي. ودعا إسلاميون إلى التظاهر أيضاً بعد صلاة الجمعة مما قد يفجر مواجهات بين الإسلاميين وخصومهم.

 

وتوقع الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي في وقت سابق الخميس وقوع “حمام دم” بسبب الاغتيال.

 

واتسمت المرحلة الانتقالة في تونس بعد الاطاحة بابن علي بالسلمية إلى حد بعيد وتشارك حركة النهضة الإسلامية مع احزاب علمانية صغيرة في السلطة.

 

لكن الحكومة تكافح لإنعاش اقتصاد متعثر وتعرضت لانتقادات من العلمانيين الذين يتهمونها بالتقاعس عن كبح أنشطة السلفيين.

 

وفيما يتعلق باغتيال بلعيد اتهمت الحكومة جماعة غير معروفة من المتشددين السلفيين وتقول إن ستة منهم لا يزالون هاربين.

 

لكن إطاحة الجيش المصري بالرئيس الإخواني محمد مرسي في الثالث من يوليو عقب احتجاجات شعبية واسعة ضده ألهبت حماس المعارضة في تونس.

 

وقال راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة إن اغتيال البراهمي يستهدف “تعطيل المسار الانتقالي الديمقراطي في تونس ووأد النموذج الناجح الوحيد بالمنطقة خاصة بعد العنف في مصر وسوريا وليبيا”.

 

وقال لرويترز إن تونس لن تتبع السيناريو المصري وإن حكومته ستستمر. وحدث الاغتيال في يوم عيد الجمهورية في تونس التي تستعد للتصويت على الدستور الجديد في الأسابيع القليلة القادمة قبل الانتخابات الرئاسية التي تجرى في وقت لاحق هذا العام.

 

ووجهت الاضطرابات ضربة جديدة لجهود إحياء قطاع السياحة. وتم تعليق العروض الثقافية ومن بينها مهرجان قرطاج بعد اغتيال البراهمي.

 

ودعا الرئيس التونسي المنصف المرزوقي وهو علماني إلى الهدوء والحوار لكن تونس تمضي على ما يبدو إلى مزيد من عدم الاستقرار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث