“مليونيّة” بصاعق متفجّر

"مليونيّة" بصاعق متفجّر

“مليونيّة” بصاعق متفجّر

مارلين خليفة

 

تتسارع وتيرة النزوح السوري بشكل بدأ يؤثر على الحياة الإقتصادية والإجتماعية والصحية والأمنية في لبنان.

 

“في الأسبوع الماضي تمّ تسجيل أكثر من 13 ألف نازح  وبلغ العدد 604 آلاف” بحسب آخر تقرير أسبوعي أصدرته المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، محصية أعداد السوريين الذين يقصدون لبنان هربا من الحرب السورية.

 

هذا الرقم غير مكتمل، لأن جميع التقارير الصادرة عن دوائر مختصة تفيد بأن عدد السوريين بلغ مليون ونصف المليون، إذا ما احتسبنا العمال  الذين جلبوا عائلاتهم الى لبنان، فضلا عن الأشخاص الذين لم تسجلهم المفوضية الأممية، وهؤلاء موزعون بين شمال لبنان والبقاع وبيروت وجبل لبنان والجنوب.

 

المشكلة الرئيسية للنازحين السوريين تكمن في انتقالهم الى مناطق لبنانية تعاني بدورها من الفقر، ومن بين أهم المشاكل قيام بعض العائلات السورية بتزويج بناتها المراهقات القاصرات  بغية حمايتهم من ظروف العيش القاسية التي تتعرض لها عائلاتهنّ بحجة أنه من الأفضل أن تكون الفتاة في كنف رجل مسؤول عنها يعيش ظروفا حياتية أفضل.

 

أما المشكلة الثانية فتتمثل بهروب الأطفال  السوريين النازحين من المدارس بموافقة أهلهم الذين يفضلون أن يعمل أولادهم لدى حلاق أو في محلّ خضار أو لدى ميكانيكي للمساهمة في مصروف العائلة، معتبرين أن الدراسة هي مضيعة للوقت.

 

وآخر المشكلات انتشار مرض “الليشمانيا” الجلدي في أوساط النازحين حتى بلغ عدد الإصابات 234 وخصوصا في بعلبك والهرمل وزحلة، والمعروف بأن هذا المرض يتأتى من لدغ الحشرات وقلّة النظافة.

 

الى ذلك فإن الهواجس الأمنية من النازحين باتت تثير القلق في لبنان وخصوصا بعد ثبوث مشاركة بعضهم في حوادث صيدا الأخيرة، وحمل بعضهم الآخر السلاح في طرابلس. وفي وقت تحوّل النازحون الى أشخاص لا يمكن المسّ بهم بسبب ضغوط منظمات حقوق الإنسان والمؤسسات الدولية، فإن الخوف من أن يتحول هؤلاء الى وقود للتناحر اللبناني القائم منذ فترة على خلفية حرب سوريا يتزايد بشكل جدّي، وبعد تفجير بئر العبد في ضاحية بيروت الجنوبية ساد جوّ غير ودّي تجاه النازحين القاطنين في تلك المنطقة، علما بأن هؤلاء يقصدون الضاحية للسكن بسبب رخص الإيجارات (نسبيا) فيها، ولا علاقة لمعظمهم بما يدور من حوادث إذ ينصبّ اهتمامهم على تأمين لقمة العيش.

 

إشارة الى أن عدد النازحين الفلسطينيين من سوريا بلغ 60 ألفا بحسب أرقام السفارة الفلسطينية في بيروت، أضيفوا الى زهاء 400 الف لاجئ فلسطيني، ما يعني الى أن ربع سكّان لبنان بات من النازحين السوريين والفلسطينيين، وتقفز النسبة الى النصف إذا ما أضفنا أعداد العمالة الإفريقية.

 

إنها “مليونية” من نوع آخرة موصولة على الصاعق اللبناني المتفجّر في أي لحظة، تحت أنظار الدول العربية والغربية التي تصفّق للبنانيين على “حسن ضيافتهم”!  

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث